السبت، 25 يونيو 2011

لا تنتظــــر احــــــد - قصة قصيرة

انها الساعة الثامنة و النصف لقد حان الوقت ليذهب فلا داعي لأن يتأخر فليذهب مبكراً قليلاً عن الموعد الذي حدده لها
فتلك اللحظة التي يهيأ نفسه من اجلها طوال الثلاثة شهور الأخيرة، فليسبقها الان فلطالما كانت تسبقه دائماً خطوة او لطالما شعر هو دائماً بذلك!. تعمد عند اختيار المكان ان يختاره بعيداً عن اي مكان تقابلا فيه حتى ولو لبعض الوقت محاولاً بذلك ان يهرب من اي مكان تلاحقه فيه عيناها التي تربكه بنظراتها. طوال الطريق يحاول الهروب من استرجاع اي ذكرى كانت لهما معاً او اي شيء ربطهما سوياً يوماً ما، فليكون اليوم هو يوم انتصاره وليحتفل بعد ذلك.

وصل الى المكان قبل الموعد بحوالي الساعة ، اختار طاولة بجوار احدى النوافذ المطلة على الشارع ليراها عند قدومها فيهيئ ما بداخله من حوار اعده مسبقاً ليخبرها به ويرحل محققاً انتصاره الذي يتمناه. سيتركها لتقتلها علامات الاستفهام خاصةً (لماذا؟). سيقتلها بلغز الرحيل، سيكسر فيها تلك الجرأة المستفزة ليس فقط في ان تستشف ما يدور بداخله ولكن ايضاً و تخبره (لماذا؟)!. سينهي تسلطها للأبد، سينهي تعوده عليها فلقد تدرب على ذلك جيداً الثلاثة شهور الأخيرة عندما اختفى عنها و اكتشف انه يستطيع البٌعد عنها و الوقت بالطبع كفيل بأن ينهي البقية.
سأهرب من مطاردة عينيها و سأتجنب الرد على تساؤلاتها ســ ......
 يغرق في تخيلاته واعداد حواره لكنه يتراجع في تفكيره ويرد بينه وبين نفسه ولما لا ؟ سأخبرها بكامل الحقيقة تلك هي فرصتي لأثبت لها اني اقوى مما تتخيل يسترجع حديثه معها عندما اخبرته انها ترى ان القوي ليس من يستطيع اخفاء مخاوفه بل هو مَن يستطيع البوح بما تعود كتمانه خاصةً مشاعره !!
فهي ترى ان القوة في البوح بأدق المشاعر التي تنتابنا فدائما ما يٌقدِر الناس القوة بأن يحتفظوا بكامل بنيتهم الجسدية القوية وان يخفوا ما يستطيعوا كتمانه، فلكم يتلونون لاخفاء مشاعر الغضب ليبدون عقلاء ومشاعر الحزن ليبدون سعداء حتى الحب يفضلون عليه الخوض في غمار الواقعية هروباً من القيود التي وٌضِعت لطمث اكثر المشاعر حرية وسعادة وجمال! 

اذاً سأعترف لها اني اكرهها حين تصيب واكرهها اكثر حين تعتذر اعتذار حنون عند الخطأ. سأخبرها اني اكره فلسفتها التي اٌصِر دائماً على خطأها بل سأزيد الاعتراف صراحة واخبرها اني لم افهمها يوماً ولم احاول فهمها بل كان يستهويني الاعتراض لا اكثر ولا اقل!
سأخبرها ان الحياة وضعتني انا وهي كأبطال لقصة بمحض الصدفة ولم يكن لنا فيها اي اختيار ولكنها تجبرنا ان ننهيها لأنها تكره النهايات المفتوحة والسعيدة منها ايضاً !!
وها انا سأنهيها، فانا انسان طالما كرهت ضعفي امامك ولابد ان اتحرر من قيودك اتحرر من تبعيتي لكِ، سأنهيها لأكسب نفسي وحسبي ذلك فهو خير انتصار !

قاطعه ذلك الصوت : عفواً سيدي ولكن أتريد شيء اخر؟
رد عليه في فتور : ليس الآن ربما بعد قليل
ينظر في ساعته في دهشة لقد قاربت الثانية عشر لقد تأخرت كثيراً عن الموعد المحدد. اصابه التوتر و القلق الذي يتزايد مع تحرك عقرب الثواني من ثانية لأخرى.
يقفز الى ذهنه قصيدة " في الانتظار " للشاعر محمود درويش " في الانتظار يصيبني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة" ويظل يرددها الى ان انقبض قلبه عند "ربما ماتت .. فالموت يعشق فجأة مثلي .. و ان الموت مثلي لا يحب الانتظار " .
يزيح ذلك الهاجس من ذهنه و يضحك مازحاً ألم تجد غير ذلك اليوم لتموت فيه؟!
لا ربما ادركت ما اريد ان اخبرها اياه فرفضت اعطائي الفرصة الأخيرة لأثبت لها اني قوي او لعلها هربت من مطاردة شبح سؤال (لماذا؟!)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق