حانت لحظة الوضع وصرخات الام تعلو وتهدأ ثم لا تلبث ان تعلو مرة اخرى.
في احد الاركان يقف الاب منصور يشد على يديه داعياً الله ان يرزقه بمولود
ذكر ، فهو انجب خمسة اناث احببهن جميعاً ولم يؤثر واحدة على الاخرى وكلهن
عزيزات لديه لكنه لا يستطيع ان يمنع قلبه من التعلق بذلك الامل. هو يرجو
الله ان يكون وليد ذكر يشبهه ويعلمه حرفته التي اشتهر بها بين اقرانه في
السوق. هو صانع اغلفة الكتب و المجلدات الجديدة منها و المتهالكة ايضاً.
انعم الله عليه بموهبة الخط الجميل فهو ما ان يضع الريشة في الحبر ثم يهم
في رسم الخط حتى تتحرك الريشة في يده في سلاسة ومرونة، اما عن جمال الخط
فهو كفيل بابهار المارة فيتهافتوا عليه جالبين معهم كتبهم القديمة ليصنعوا
لها اغلفة جديدة.
في وسط ابتهالات منصور ودعائه المسترسل الذي جعله يتحول فيما يشبه عابد ورع يرجو الله من كل قلبه وكل يقين علت صرخة قوية اعقبها لحظة من الصمت ثم صراخ الوليد الجديد. اسرع الى الغرفة وما ان رأه حتى وجدها انثى فانصرف بدون ان يتحدث بكلمة ولكن ما رُسم على وجهه أنذاك يظهر مدى خيبة الامل و الحزن الشديدين. اما الام ما ان نظرت الى طفلتها حتى استبشرت بها فقد كان لها عينين واسعتين صافيتين اثرها جمالهما فقالت سأسميها "صافي" .
نشأت صافي بين حنان الام وجفاء الاب. فهي تراه يعامل اخواتها بطبيعته اما هي فهو دائم النفور منها و الابتعاد عنها. هي تعلم انه طالما رجى الله ان تكون ذكر ولكنها تسأل نفسها ما الخطأ في اني ولدتُ انثى وليس ذكر فلدي من الاخوات خمسة غيري وانا السادسة ، اعتقد ان هذا لن يشكل فارق !
بالرغم من ابتعاد والدها عنها وتجاهله اياها الا انها كانت كثيرة الشبه به وفي عاداته ايضاً، فهي عندما تجلس الى المائدة تمسك الملعقة بنفس مسكة ابيها المميزة, كما ان خطها الجميل يكاد يفوق جمال خط ابيها وهي ايضاً تستعمل يدها اليسرى كأبيها تماماً. لاحظ منصور مدى تشابههما فبدأ يحن اليها ويطيب خاطره تجاهها.
اعتاد بعد ذلك ان يأخذها معه الى الدكان لتسليه بجمال حديثها اثناء عمله وتقرأ عليه ما اعجبها من الشعر و الادب و التاريخ، كما انها اخذت تساعده في عمله وتهيئ له الجلود للمجلدات الكبيرة. بعد تمرينها على كيفية رسم الخط بدأت تقوم بعملية تغليف الكتاب بأكملها بمفردها وبمهارة وحرفية.
كبرت صافي وكذلك منصور فأصبح شيخاً هرم و بالرغم من قيام صافي بكافة الاعمال الا انه لم يتقاعس يوم عن الذهاب الى دكانه معها.
تزوجت الابنة وبعد عدة شهور حملت في وليدها الاول وعندما حانت لحظة الوضع تذكر الشيخ منصور كيف كان عند ولادة صافي ويستعجب كثيراً من تخطيط القدر، هو لا يدري كيف رق قلبه لها ولا كيف كان قبل ذلك قاسي عليها. ربما هو الحب الغريزي بداخلنا تجاه الابناء و الآباء ، ربما حنانها وقربها منه لا يدري حقاً.
صرخات وليدها الاول تملأ البيت الآن. انجبت ولداً جميل له مثل عينيها الصافيتين .
قالت سأسميه منصور كأبي وسأعلمه صنعته حتى لا تخرج من بيننا.
في وسط ابتهالات منصور ودعائه المسترسل الذي جعله يتحول فيما يشبه عابد ورع يرجو الله من كل قلبه وكل يقين علت صرخة قوية اعقبها لحظة من الصمت ثم صراخ الوليد الجديد. اسرع الى الغرفة وما ان رأه حتى وجدها انثى فانصرف بدون ان يتحدث بكلمة ولكن ما رُسم على وجهه أنذاك يظهر مدى خيبة الامل و الحزن الشديدين. اما الام ما ان نظرت الى طفلتها حتى استبشرت بها فقد كان لها عينين واسعتين صافيتين اثرها جمالهما فقالت سأسميها "صافي" .
نشأت صافي بين حنان الام وجفاء الاب. فهي تراه يعامل اخواتها بطبيعته اما هي فهو دائم النفور منها و الابتعاد عنها. هي تعلم انه طالما رجى الله ان تكون ذكر ولكنها تسأل نفسها ما الخطأ في اني ولدتُ انثى وليس ذكر فلدي من الاخوات خمسة غيري وانا السادسة ، اعتقد ان هذا لن يشكل فارق !
بالرغم من ابتعاد والدها عنها وتجاهله اياها الا انها كانت كثيرة الشبه به وفي عاداته ايضاً، فهي عندما تجلس الى المائدة تمسك الملعقة بنفس مسكة ابيها المميزة, كما ان خطها الجميل يكاد يفوق جمال خط ابيها وهي ايضاً تستعمل يدها اليسرى كأبيها تماماً. لاحظ منصور مدى تشابههما فبدأ يحن اليها ويطيب خاطره تجاهها.
اعتاد بعد ذلك ان يأخذها معه الى الدكان لتسليه بجمال حديثها اثناء عمله وتقرأ عليه ما اعجبها من الشعر و الادب و التاريخ، كما انها اخذت تساعده في عمله وتهيئ له الجلود للمجلدات الكبيرة. بعد تمرينها على كيفية رسم الخط بدأت تقوم بعملية تغليف الكتاب بأكملها بمفردها وبمهارة وحرفية.
كبرت صافي وكذلك منصور فأصبح شيخاً هرم و بالرغم من قيام صافي بكافة الاعمال الا انه لم يتقاعس يوم عن الذهاب الى دكانه معها.
تزوجت الابنة وبعد عدة شهور حملت في وليدها الاول وعندما حانت لحظة الوضع تذكر الشيخ منصور كيف كان عند ولادة صافي ويستعجب كثيراً من تخطيط القدر، هو لا يدري كيف رق قلبه لها ولا كيف كان قبل ذلك قاسي عليها. ربما هو الحب الغريزي بداخلنا تجاه الابناء و الآباء ، ربما حنانها وقربها منه لا يدري حقاً.
صرخات وليدها الاول تملأ البيت الآن. انجبت ولداً جميل له مثل عينيها الصافيتين .
قالت سأسميه منصور كأبي وسأعلمه صنعته حتى لا تخرج من بيننا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق