الأحد، 5 فبراير 2012

مخلفات نفسية (4) ..

عن اشياء لا تهم احد سواي ...
عن اشياء تنخر بداخلي كما السوس في الخشب ...
اوقات اعتادها، واوقات كهذه تصير مؤلمة اشد الايلام ...
انا لا اعتادها، لكن ما حولي هو ما يدفعني لتجاهلها دفعا ...
اشياء يعوقني عن الانفراد بها امور عليّ القيام بها، كما انها هي الاخرى تعيقني عن اداء ما وكل الي.

احداث جلل تتعرض لها لكن لا شيء يحدث غير ان الايام تسلمها لبعضها البعض اما في رتابة واعتياد او بحذر بركان كامن على وشك الانفجار، لا تدري التوقيت تماما لكن المؤشرات تنبهك انه عما قريب.
تترقب في وجل، لكن ليس لديك شيء تفعله لمنعها "قلة حيلة" او ربما تترجى الوقت ان يعجل بها فقد اعياك الخوف من انتظارها !

تحدث على مرأى ومسمع منك، تجتاحك، تنتزع كامل ايمانك لتترك سخط عارم واحساس تام بالعجز.
لم اجرب قط العجز الجسماني-ولله الحمد- لكني اعي تماما كيف يكون مثيله تماما عندما يصيب النفس !
فان كان مداواة الاولى بالصبر فالاخير ايضا مداواته بالصبر. ربما لأنك تدرك ان مرور الايام ينسي، لكن النسيان ليست هي الكلمة المناسبة لك. مرور الايام يجعلك تتجاهلها وتعتادها، هذا هو كل شيء.
تكرارها يهزك لكنك هذه المرة تتوقف عن الثرثرة عنها فلقد اكتسبت مهارة التعامل معها من سابقتها.

اسوأ شعور بالحزن هو ذلك (الحزن البارد) !!
تشعر بهدوء وسكون يصاحب انفجار، لا تسألني كيف يجتمع الاضداد في شعور واحد؟
انا ايضا لا ادري، لن تعرفه الا اذا جربته .
انها ليست لحظة غضب تجتاحك وتعبر عنها هي اشبه بسخط على كل شيء، كل شيء بالفعل
سخط على نفسك، المقربين، اقرب المقربين، حتى الاشياء الجامدة !!

ذلك الجزء المؤلم الذي يعتصرك من الداخل ويتحرك معك اينما ذهبت لكنه لا يظهر الا عند انفرادك بنفسك
في البدء كان ليلاَ لكن الآن في اي وقت واي مكان حتى لو اجتمع حولك الكثيرين اصبح يكفي لايقاظه مجرد نظرة شاردة !

مرور الايام حفر تلك الهوة التي يقبع فيها الخوف...
بات يلازمك عدم الاطمئنان والقلق، ترجو بتوسل ان تظهر تلك اليد التي تربد عليك بحنان لا يحركها شيء غير خوفها عليك انت، انت فقط ...

حتى البكاء بات ترف لم يعد في متناولك..
تلك الدمعة العصية التي تترقرق في عينك لكن لا تذرفها ابدا حتى لو اجبرت نفسك على ذرفها لتهدأ تجدها فقط تتلاشى !!

ها انت وحيد، اختيارا واجبارا، وللمرة الثانية يجتمع الاضداد
فانت لا تجيد الحديث
كما ان لغتك لا تساعدك
ولا احد سيصيب الهدف في فهمك
وانت من الاساس موقن ان ألمك من حقك وحدك وانك تجبر غيرك على سماعك.

متى اصبحت امتص الصدمات هكذا؟
لا اعرف !
انا لا اتفاعل مع الصدمة في وقتها
ابدو باردة تماما، لأني بالفعل لا ادركها لحظتها حتى ولو مفجعة
لكني اخزنها، اخزنها في ذاكرتي البصرية والسمعية والحسية
لأجد نفسي بعد عدة ايام لا استطيع حتى ان انهض من فراشي من هول الصدمة !!
ان سئلت عن احوالي كما لو ان احدهم ضغط على زرار تشغيل الاحداث
اجيب عادي، تمام، الحمدلله..لكن بداخلي اتوسل الدموع  الا تخذلني ...
كم اكره احساس الشفقة وان كان لفظ مزعج فقل المواساة ...

لماذا تثير بداخلي كلمة (الحنين) احساس موجع؟
لأني دائما في طريقي انتظر واترقب ماذا سأفقد ...
هل سأفقد احد ممن احب؟ ام هم من سيفقدوني !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق