الجمعة، 23 مارس 2012

رحمــاك ربي فقد استبد بي الوجع !

وجودهم وغيابهم منهك نفسيا وجسديا، لم اكن ادري حقا شعور ان يفنى الجسد وهو حي يرزق !
ان يصيبك الكسل التام كما لو اصابك الشلل، ان تهزل كما لو انك اوشكت ان تتلاشى، ان لا تجد في حلقك غير الغصة والمرارة،
لم يعد المقربين قادرين على اخراجك مما انت فيه، فهم اشبه بالمسكن يزول مفعوله بمجرد الافتراق.
اشد عذاب لك هو سؤال (لماذا) ؟!
ابغض هذه الصيغة الاستفهامية التي ليس لها جواب..لماذا..لماذا..لماذا؟!
حقيرة هذه الصيغة ووضيعة ايضا. هي الوحيدة القادرة على هزيمتي طوال الوقت. لا احتاج لأصارعها فهي دائما تصرعني،
وكم يبرع كل ما حولي في استخدامها ضدي !

هذه المرة الصفعة تعدت اقصى مراحل تحملي. الامر بالنسبة لي ابعد مما يبدو. لدي الكثير لأتشتت.
الكثير للإطاحة بكل الهدوء والسكون وكل محاولات التجاهل والنسيان لا تجدي.

انا لا اسأل عن الغياب او حتى اتمنى العودة، فأنا اتسائل لماذا حدث كل هذا من الأساس؟!
لم اكن اريد احدا ولم اكن ابحث عن احد، كنت مكتفية بنفسي ولنفسي وبذلك الوجود المبهم حولي.
احاول ان اجد تفسيرات ترضيني لهذا الكون، كنت احوم في عزلة خاصة بي ولم اكن اشكو منها ولم تكن توجعني
او تعكر صفو السكينة بداخلي.

يجتاحونك كالسيل العارم، يشعلون بداخلك تلك المشاعر التي تتولد من خلال  التفاصيل الصغيرة،
من اهتماماتك الصغيرة، من الأشياء التي تحبها كثيرا، واخيرا يتركوك لتلك التفاصيل بعد ان فقدت بهجتها وألوانها
لتظل توجعك بألم لا حد له.
فأنت لا تستطيع التخلي عنها لأنه ببساطة هو انت ، انت كل هذه التفاصيل الصغيرة !
يدمرونك بالحزن الصامت البطئ !
كم هو من الصعب ان تجد اشياء اخرى تكتسب نفس قيمة سابقتها عندك. لاشيء يطغى على مكانة شيء آخر مهما حاولت.

تحاول ان تجد لنفسك متنفس تنفذ من خلاله لعلك تستريح ويعينك على التحمل، تحاول ان تسامح لعلك تستريح
لكن هذا التسامح عسير. فأنت لا تغفر، لا تغفر ابدا مهما حاولت او ادعيت ذلك.
تجد ان شيء ما في اعماقك تحطم ولم يعد يجدي ترميمه، تجد ان هذا القلب لا يحمل طهر الملائكة وبراءة الأطفال
عليك ان تفيق من أحلامك عن الإنسان الطيب المسامح المسالم !
انت بشر إن لم تتفاعل مع كل مؤثر خارجي بطبيعتك حتماً ستفنى !!

تسترجع كل ما مضى وبداخلك تلك الصرخة المكتومة، لاتدعوا بأنه لم يكن هناك شيء على الإطلاق بل هو
خيالك من صور لك ذلك !
كذب كل هذا، كان هناك الكثير، كان هناك عالم كامل انشئ من اجلك ومازال يحمل اسمك !

انت لا تريدهم بعد الآن، ولا تسامحهم، ولا تريد رؤيتهم ايضا
كل ما تريده فقط معرفة لماذا انت؟!
لماذا انت بالذات من اختاروك ليغيروا سير حياتك الذي ألفته واعتدت عليه؟

ربي اشكو اليك بقلب هش مسه الوجع ولم يعد قادر ان يتحمل المزيد ان تريحه كيفما تشاء
ولكن ربي اتوسل اليك لا تؤجل الإجابة إلى حين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق