تعجبت له اليوم او بالأحرى صدمت !
ذلك الوجه البشوش واكثر ما يميزه ضحكة تجبرك مهما كنت أو في أي حال انت ان تضحك وتنسى معها كل ما يشغلك
او تغير مجرى حديث بأكمله.
ضحكة لن تسمعها من أحد غيره ابدا والتي طالما حاولنا مرار ان يخفض صوته قليلا ولكن عبثا.
عندما رأيته اليوم وقت الظهيرة ذهلت !
متى تقدم به السن إلى هذه الدرجة ؟
كيف تبدلت ملامحه لتأخذ هيئة الموظفين الرتيبة ؟
كأني أراه للمرة الأولى أو لم أره منذ زمن بعيد. ليس الشيب هو الأمر الملفت ،
بل ملامحه، خطوط وجهه، ذبول عينيه، رؤيته للوهلة الأولى تعطيك انطباع مغاير تماما.
ليس هو، إنه واحد من جلسة المكاتب الذين قتلهم الروتين منذ زمن واكتسبوا هيئة موحدة.
نحن
معا كل يوم، نثرثر كثيرا ونضحك ونتشاجر كالأطفال ويكيد كل منا للآخر. نعقد
رهانا يوميا على الأحداث الجارية واتعمد النسيان عندما تخيب توقعاتي وأهلل
مُصرة على أخذ الرهان عندما أصيب.
اذهب إليه بمكر قطة وأنا احاول أن اتصنع البراءة لأطلب منه ما أريد.
أحدثه عن قائمة كتبي وأشاركه ما اقرأ واقرأ ما يقرأه لأجادله بالساعات حتى وان كنت على خطأ.
بالنسبة لي توقف بنا الزمن عند وقت معين، لا هو يكبر ولا أنا ايضا. معه لا أعد ابدا في الحسبان تأثير الزمن.
أتخيل الآخرون يتغيرون، يهرمون، يمرضون لكنهم آخرون، أما هو فيظل كما هو ضحكة بشوشة وقلب طفل.
لا
أنكر السقطات المدوية ولا تلك الشروخ التي صدعتني ولكن كنت دائما اتعجب من
نفسي كيف التمس له كل هذا الكم من الأعذار وأسامحه كما لو أن شيء لم يحدث !
تقول نور عبد المجيد :
"ان كان الحب كبيرا لا يموت.. فهناك يوم تنتهي فيه أيام الفراق وتموت. ليأتي الحب محمولا من جديد علي كف النسيان والرحمة "
اليوم عندما أبصرته هكذا سخطت على الواقع كثيرا. سخطت على الحقائق التي تفرض نفسها علي بالقوة ولا تتركني لترف التجاهل لوقت أطول.
نعم ما يحدث للآخرين يحدث لنا.
نعم إنه لم يعد كما كان من قبل ولكن من الخارج فقط شكله فقط.
تلك الحقائق الجامدة وروتين الحياة اليومي لا تعبأ بالدواخل ولا بكون
الإنسان إنسانا. فهو بالنسبة لها رقما عاديا يعيش دورة حياة الإنسان من
الميلاد حتى الممات وما خلالهما فترة لا تعبأ بها كثيرا.
أدر ظهرك يا أبي لتلك الحياة ولا تكترث لهذا الجفاء فيكفيني أن انظر إليك لأرى نبع الحياة فيك
حفظك ربي من كل سوء. حفظك ربي لي ♥
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق