الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

اليوم الأخير لوقته 11/11/2013


محدش هيعرف يكتب حكايتنا غيرنا زي ما حدش يعرف يحكيها زينا حتى لو حفظها ورددها مرة بعد مرة ، كل مرة مع الحكي بتتضاف تفاصيل وتتضاف مشاعر وطاقة غريبة بتخلي للحكاية رونق جديد كأنها بتتحكي لأول مرة ، بس الحكاية عمرها ما هتتردد لو كان ناقصها الشغف.
يمكن انا معنديش غير حكايات بعدي بيها الوقت ، الحكايات بتحصل كل يوم بس أنا بشوف الحكاية وأنا عيني باصة لبعيد ، عندي شغف حفظها وترديدها ، ممكن أنسى الأسامي وأنسى الأيام بس ما أنساش إحساس اليوم بتاعها أقدر أشبه أي يوم زيه  بيه وأنا بسترجع رعشة في قلبي وإحساس وخز لطيف.


(1)
القلب بيتقل يوم عن يوم ، كنت فاكرة عشان القلب مخبي حكايات نفسه يحكيها لحد ما حكيت بس ما كانش ده السبب، القلب فرحان بأن حكاياته جواه بس هو تعبان ، تعبان وموجوع من خوفه على اللي بيحبهم ، كأن نصيبي أعيش ودايما قلبي موجوع على اللي بحبهم. كان أكتر خوفي في الدنيا إنه يصيبهم سوء وكأن خوفي ده تعويذة أو سحر مرتبط بهاجس عندي لو فكرت فيه يتحقق ، وكان إبتلائي في اللي خايفة منه ، أنا فقدتهم وبفقدهم وإحتمالية فقدانهم بتقرب مع الوقت.

لو الوقت بيعدي ما اقدرش انكر رهبته وهو بيعدي ، وقت بيعدي عشان مستنية حاجة هتحصل وكل لما يقرب الخوف يزيد ، النخز بيوصل للعضم ، الجلد بيتحرق ، شرارة كهرباء بتزيد ، مستنية  خلاص لو مجاش هيبقى مكانه واحدة من بوابات الجحيم.
وفي وقت بيعدي بتمنى إنه ما يعديش عشان بيتسرب في خفة ، بيسرق من عمرنا من غير ما نحس وفجأة هلاقيني وصلت لمرحلة مش عارفة أنا جيت هنا ازاي ؟ ازاي وصلت لكده ؟ امتى كل ده حصل ؟

(2)
كان لازم من حضور مكثف عشان ما يلاحظوش عزلتي، عشان ما يفسدوش لحظاتي الخاصة اللي انا دايما حاسة فيها بتأنيب ضمير ! هم ما بيحبوش يكونوا لوحدهم عشان فعلا البيت فضى عليهم بس أنا ما بقدرش استحمل اللي وصلنا ليه فبختار العزلة بإرادتي لأننا كده كده بقينا وحيدين .

كل حد يعرفني حتى من بعيد بيقول عليّا قوية وأقدر اتحمل ظروف صعبة ، أنا في تربيتي ما كانش عندي رفاهية اني اكون بنت مدللة أو اتدلع بس كان عندي الأفضل من كده وهو المعرفة، دي الحاجة الوحيدة اللي بدين لبابا فيها بكل الفضل إني خدت منه  الصفة دي ، الشغف للمعرفة وهو رباني على اني اتناقش معاه ورأيي حر واختياراتي تلزمني من غير ما يتدخلوا فيها حتى لو بتأثر بيهم بس من غير فرض أو إجبار.

لما أرجع دلوقتي ابص لنفسي في كادر من بعيد وأعمل مقارنة بيني وبين قرايبنا من العيلتين وطريقة التفكير والصفات والطباع بحمد ربنا اني فلت من مستنقع القطيع ، بس ده ما يمنعش اننا فعلا دفعنا التمن وهو فقدان الإحساس بالأمان لعدم انتمائنا ليهم !

 لما عرفت زمايلي في الكلية وقربت منهم وكونت صداقات عرفت اني اتربيت في ظروف صعبة مينفعش حتى اني احكي عنها، مختلفة تماما عن حياتهم في حين بعضهم بيعاني فراغ انهم مش عارفين يحسوا بمتعة في حياتهم وبين ناس تانية اتبنت قواضي بعيدة عنهم عشان يكسبوا لحياتهم قيمة ومعنى وناس تالتة بتستمتع بسنين الشباب وإن ده الوقت اللي هم فعلا لازم يعيشوا فيه ويجربوا لذة الإستمتاع بالحرية الفلتانة وسرقة عمر البهجة من الزمن.

لقتني انا وأهلي قضينا حياتنا كلها بنحارب عشان نعيش وما يغرقناش الفساد والجهل اللي محاوطنا من كل ناحية ، بنقاوم عشان نقف ثابتين وضهرنا مشدود ما يتحنيش مع العواصف اللي بتهب علينا من وقت للتاني بعد لما الدنيا تخدعنا اننا كده خلاص استريحنا، بنحارب عشان نأكل ، بنحارب عشان نلبس ، بنحارب عشان نفضل طيبيين ، بنحارب عشان نفضل في نفس المستوى ، ولما ارجع أبص لنفسي تاني بادرك قيمة التربية اللي أهلي ربوهالي وأدرك قيمة انهم عملوا مني (إنسانة) مش (عروسة باربي) ، اهتماماتي في اللي يخصني وازاي احققه مش ادور على مين يحققهالي  ، ده علمني الصدق والجرأة واتحمل مسئولية الوضع اللي انا فيه.

(3)
أخويا هرب من مسئوليته وزودنا بحمل الله وحده هو اللي يقدر يعينا عليه ، غيّر حياتنا تماما وساب لبابا وماما حسرة وليّا وأختي خوف ما بينتهيش ، بنجرب دنيا غريبة وحياة أشد في قسوتها عن أي وقت كان ، احنا ما بقيناش عايشين احنا بنحاول نعيش بنحاول نمثل اننا طبيعيين بس جوانا دمار وانهزام وضعف ، كل واحد فينا لما بيسكت بيبقى جواه دوشة وكلام كلنا عارفينه بس هنفضل نواسي في إيه ولا إيه.

(4)
المواقف الصعبة بتعلمنا ويمكن بتكون محور لبداية جديدة أو درس جديد هيفيدنا بعد كده ، المواقف الصعبة بتغير مننا سواء للأحسن او للأسوأ بس الإنسان بعدها غير قبلها ، أنا كان نفسي أقول اني اتعلمت حاجة جديدة بس لقيتني بتصرف كأن ده الإختبار اللي كنت طول الوقت بهيأ حياتي ليه ، لقيتني بحاول أتصرف باللي اتعلمته واللي علّم فيّا ، ده كان اختبار لنفسي وقوة تحملي للمسئولية وشدة ووطأة الظروف ، إلى الآن بحمد ربنا اني كنت اد المسئولية ، ده ما يمنعش اني ضعفت كتير وانهزمت كتير ، وتعبت من الحِمل ، وفقدت ايماني بين لحظة والتانية نتيجة للغضب ، بس لسه جوايا قادر يقاوم وحاسس انه في يوم هيجي خلاص بفرحة لا يشوبها أي خوف تاني ، عيني باصة لكده وبستنى ، لكن أكتر هلعي لو الظروف بقت أسوأ من كده ، مش قادرة اتخيل ان ممكن يبقى فيه اسوأ من كده ، الأسوأ من كده فعليا هيساوي انك بتردم على إنسان وهو حي وبتموته بكامل إرادتك !

(5)

الأمور القطعية اللي أي حد بيجزم فيها عندي بتقع تحت النسبية لأني مش عارفة بكرة هيبقى ازاي وانا بكرة هبقى ازاي فلازم  احتفظ بحقي اني اغير رأيي لما الأمور حواليّا تتغير وتوضح أكتر.
أنا دلوقتي اكتفيت ومش عايزة حد تاني، وما بفكرش في حد تاني، سكك من اهتماماتي بتتفتح قدامي عشان احقق حاجات بحلم بيها ، بيتهيألي ده أفضل حماية ليّا في الوقت الحالي ولازم اتمسك بيها واتحلى بجرأة ومبادرة اني آخد المخاطرة.
بس هيفضل جوايا حنين وامتنان وشغف همّ دول اللي صنعوا البني آدمة اللي اتمنى أكون عليها من غير ضغائن ولا حقد ولا كره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق