" غريب كم يبدو المكان كمصيدة ! كنت عاقلا، ومثقفا، وطالبا في الدراسات العليا، وكل شيء يبدو على مايرام وفي الداخل صحراء، فيها كائن قاعد على ركبتيه في الفراغ "ويأكل قلبه" _كما يقول شاعر انجليزي_
فسألته: هل هو مر؟
قال: مر جدا يا صديق !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" كأن كان قدرا يوجه خطاي دائما نحو أمكنة تبدو كمصيدة ! نحو الأمكنة الخطأ. حتى شعرت بأن حياتي مجرد انحرافات متوالية عن "حسين الحقيقي" عن حياة من المفروض أن اعيشها ولكنها تفلت مني باستمرار. "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" التاريخ يترك الناس أحيانا بلا شيء يفعلونه بتاريخهم ! "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" سألته: هل نحن داخل العقل كالنبي يونس في بطن الحوت؟
قال: نحن فيه وهو فينا. انظر إلى المَخرج الأخير يا رجل ماهو؟ مقهى؟
قلت: نعم مقهى وطاولات خشبية ومصابيح "كاز" ولوحات على الجدران
- لا لا هذا المقهى كان حلما في خيال صاحبه ! وبناه والآن نحن نلعب الشطرنج في داخل حلم صاحب المقهى، في دهاليز حلم سابق. تخيل ! توجد مجرة مضيئة ومنفصلة وتدور حول محورها وتسبح في داخل كل ذهن. "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" لأن من طبيعة السمكة أن تسبح في كل ماء ..
هذا هو الفهم: سمكتك الذهبية من طبيعتها ان تسبح في كل نظرية، كل تجربة، كل رأي، كل نوع من انواع المعرفة، كل ماء وتبقى هي هي ، سمكة ذهبية. إن من طبيعة الذهن أن يفهم نفسه كما أن من طبيعة السمكة أن تسبح
- وأين يسبح العقل؟
- في نفسه، إنه الشلال والسمكة التي تسبح في الشلال. هل فهمت معنى قولك كن شلالا وكن سمكة؟
- فهمت
- ولمَ لم تفهم هذا سابقا؟
- لا أدري
- لأنك لا تتأمل الكون
- وما هو التأمل؟
- أن تتأمل نفسك يعني أن تفهم ما كنت تعرفه دائما من غير أن تفهمه. دائما كان قلبك يعرف معنى كن سمكة وكن شلالا حتى قبل أن تكتب الجملة كنت تعرفها ولكن دون ان تفهم ما تعرفه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" كنت ذاكرة اليابسة أمام مسافات مفتوحة والبحر كان يعيد صياغة ذاكرتي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" إبريل أقسى شهور السنة حيث تمتزج الذكريات بالرغبات ! "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" ومن انا الآن يا "بري" غير مجنون يركض في جبل مقمر في ذهن تاريخ مختل؟ من أين لي بالتوازن أو بتاريخ متوازن يا "بري" ؟ "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" لكن هناك نوعا من الناس مثلي لا يمكنه أن يحسم كل حياته كلها لآخر ذرة في قلبه من أجل أي شيء في الدنيا، وقدره أن يبقى "مشتتا" كالندى فوق العشب بدل أن تتوحد كل قطراته لتكون جدولا أو نهرا وتحسم نفسها بـ "اتجاه" ما، اتجاه واحد ولا رجعة عنه ولا شك فيه. اعني انني من هذا النوع الذي لا يحيا لأجل أي شيء إلا بنصف قلب على الأكثر وكل شروره تأتي من نصف القلب هذا، إن بقي لديه أي قلب أصلا ! "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" لباس الكاراتيه يرتبط في قلبي بالقوة ..
هذه " الذاكرة" نائمة في اللباس نفسه مثلما كانت تنام معرفة الخير والشر في التفاحة الإلهية التي أكلت منها حواء وآدم في الجنة "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" أفتعرف معنى المنفى "بري" أفتعرف معنى المنفى ؟
هذا الطفل الهش الصغير، الدمية الحمراء، في بطنه بحر ! وفيضانات مكبوحة ! "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" ورجعت لـ بودابست .. قبل هذه الزيارة كنت (احن) إلى (وطن) و(بيت) وبقاع في الذاكرة تشكل (مرجعية) لي في المنفى والمتاهات، إلى شيء ثابت، دائم لا يمكن ان يتغير أو يتم (فقدانه) . كنت كمن يعيش في بلاد مبنية على ظهر حوت فيها نخل وبحارة وأسواق وذهب وعبيد ، بلاد – متاهة ، ولكن على الأقل ثابتةـ تحتها ثابت، وفجأة تحرك الحوت نحو الأعماق وبدأ كل شيء يغرق، الفكرة عن الثبات غرقت وكل عالمي صار أهوج لا سواحل له، يسكنه قراصنة على ظهر السفن. "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" على الجهة المقابلة بيت فلسطيني قديم وضخم، حوله أشجار صنوبر أضخم منه، ومحاطة بأسلاك شائكة تدهورت حالتها، جذبتني طاقة الحطام هذه، فصرت أعزف وأراقبه. شيء فيه يشبهني هكذا شعرت. في الليل تنبح كلاب كثيرة عددها لا معقول وتنبح وتنبح بجنون وغضب وكأن شيء يحدث في الداخل، داخل البيت او الكلاب أو داخلي انا. حدقت حولي في الشوارع ذات المصابيح الصفراء. الشوارع خالية لكي أرى إن كان هناك احد يسمع ما يحدث غيري، ولم ارَ غير شبابيك مغلقة تماما مرة وإلى الأبد، هكذا تبدو مغلقة مرة وإلى الأبد، خلفها عائلات أو عاهرات او لا أدري، خلفها مالا يفصح عن نفسه. حاولت أعزف ولكن النباح طغى على اللحن فوضعت الناي في حضني وشردت في منطق هذا المكان. الأمكنة كالناس تخفي وساوسها ومخاوفها في نفسها ولها كلام خاص بها ومنطق خاص بها "
__________________
" كل فرد في العالم يقاتل أشباحا خاصة به "
________________
“الحزنُ ضعف، ولو صرت به شبه إله. والشعورُ بالذنبِ ضعف، ولو صرت به قديساً. والشفقةُ على أيّ شيءِ وعلى نفسك ضعف، ولو صرت بها مسيحاً.”
_________________
“في كل ذهن تسبح الأفكار و تبقي نتف, بين الفكرة الأولي و بين الفكرة الأخري هناك الكثير لكي يكتشف,
و من هذه الكلمات شعرت أن روحي التي كانت تشبه كتلا متراصة, صارت غربالا انفتحت فراغات بين كل فكرة و أخري, و كأن ذهني صار جزرا صغيرة متباعدة في محيط أزرق مشمس, بين الجزيرة و الأخري معارف لا نهائية غير مكتشفة,و شعرت أن كل ما أعرفه لا شئ, مقارنة بما يمكن أن أعرفه.”
____________________
“لا أعرف عنك شيئاً , فعمق البحر لا يعرف شيئاً عن شواطئه .. وجهك شاطيء”
________________
لأشهر لم أتكلم مع أحد, وأتسكع وحيداً بين أشجار الغابة, ليلاً وأفكر وأفكر..أفكر دائماً في شيء ما, في "ممضمون" ما, فلسفه ما, أفق ما..ولكن اكتشفت أن المشكله ليست في "ماذا" بل في "كيف" أفكر, ذهني كاميرا, عدستها غير دقيقة, أو منحرفة أو ببساطة غير صالحة وكل صورها غير دقيقة ومنحرفة وغير صالحة.. كيفية تفكري هي العدسة
منذ زمن وأنا أعتقد بأنني سأجن..أحدق في المرآه وأنا أحلق لحتي وأقول لنفسي "ابق على الخط"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق