الجمعة، 29 يوليو 2011

ذاكـــرة عطــــر

تسمع الآن صوت القطار و هو قادم من بعيد و تتذكر معه تلك اللحظات عندما كان يخفق قلبها مع سماع ذلك الصوت فهو يبشر بعودة الغائبين. تجول بعينيها بين النازلين، ربما هذا او ذاك او ذاك تلمحه من بعيد انه هو فعلاً انه هو تهلل بأسمه تملأ الضحكة وجهها، احتضنها بشدة، شمت رائحة عطره المميزة، ابتسمت وحشتني.

مع عبورها بذلك الطريق الذي اعتادت المرور به يومياً في طريق ذهابها و ايابها من الكلية، اليوم تشعر فيه بشيء مختلف يدفعها للتباطؤ. تنظر لتلك الخطوط البيضاء في منتصف الطريق و التي اعيد طلائها، تتعجب من الاسراع في الرصف و التشجير على جانبي الطريق فلقد كان مهمل منذ سنوات لكنه الآن يُهيأ ليسير عليه رئيس الحي بموكبه ليستلم عمله الجديد. تحزن كثيراً فهي ولأول مرة تشعر بأنها اخطأت طريقها.

وهي تبحث في نوتة التليفونات عن رقم احد اقاربها لتخبر به و الدها وجدت عدة ارقام لأشخاص تعرفهم جيداً لكن مع مرور الوقت وتغير العمل واختلاف الظروف انقطعت الصلة بينها و بينهم. اخبرت والدها بالرقم المطلوب وقررت البحث مرة اخرى ولكن من البدء، اشخاص كثيرين مرت بهم منهم من تذكرتهم ومنهم من استعصى عليها ان تتذكره اعادت النوتة الى مكانها واعادت التفكير في هؤلاء فلقد كانوا يمثلون لها شيء في الماضي اما الآن فكل ما يربطهم بها هو رقم هاتف لن تستخدمه يوماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق