أتدري يا خالد ،
دائما ما تضعنا الحياة بمحض ارادتنا امام فرصة لم نكن نظن يوما انها ستحدث لنا.
من هول المفاجأة نتخبط كثيرا من ادراك ماهيتها او إلى ماذا ستفضي بنا ؟
أتدري هذا التردد المشبع بالخوف !
هذا التردد أ اقتنصها الآن ام لم يحن الوقت بعد ؟
هل هذه الفرصة حقيقية بالفعل أم مجرد إغراء لإلهائنا عن امر جلل سيحدث ؟!
فنظل
نُعمِل العقل كثيرا لفهم المسببات وحساب النتائج، حتى تفتر ارادتنا
ونتركها تضيع هكذا بدون أن ندري حينها ماذا خسرنا. لكن بعد ان نمضي ونمضي
في طريقنا نجد اننا فوتنا علينا الفرصة الأمثل.
فالحياة دائما تنتصر إلا على من كانوا ذو ارادة قوية ليكسروها.
وهكذا كانت هي تماماً !
مازلت اذكر ذلك اليوم جيدا عندما سمعت صوت احدهم يهرول خلفي، التفت ورائي، في تمهلي هذا لحقت بي واصبحت بجواري.
ألقيت عليها التحية، فأجابتها بإقتضاب شديد وحثتني ان اكمل سيري
فعلت
فإذا بها تسير بجواري تماما
توقفت مندهشاً وسألتها عن الأمر
تململت من الحديث ولكنها اجابتني :
عندما رأيتك عن بُعد، ادركت في تلك اللحظة اني اريد أن اسير بجوارك
أمنية تمنيتها للتو ولم اعط عقلي أية فرصة ليمنعني عن الأمر حتى اندهاشك هذا لن يمنعني عن مواصلة السير بجوارك .
فهل تستكمل طريقك كما كنت واعدك اني لن اعيقك عن الذهاب إلى المكان الذي تريد. ستتخلص مني قريبا عند هذا المفترق وكل سيمضي في طريقه.
عندما استعيد ذلك اليوم اجد انها كتبت البداية والنهاية في آن واحد منذ هذا القاء الغريب.
فها
هي تفعل تماما ما تريد وتتحدى ارادة الحياة وتحسم الأمر لصالحها ولكن أمام
ارادتي اعطتني الفرصة كاملة للأختيار وها أنا كما تراني، أفسدت الأمر
برمته !
- وماذا فعلت لتفسده ؟
الحقيقة لم افعل اي شيء
ــ وهذا ليس لتبرئة نفسي من اتهام ــ ولكن كما اخبرتك في الوقت الذي كانت
تغدق علي فيه بإهتمامها كنت دائم التفكير في المصير وما سيئول إليه الأمر.
كنت انظر للأمر بكامل واقعيته فلم اعط نفسي اي فرصة لأشاركها الحلم. كنت اظنني حينها اتخذ القرار الصائب لكلانا
لم
اكن اريد ان يطول الأمر اكثر من هذا، فأخبرتها اني عاجز تماما عن اكون
البطل في هذه الرواية. فأنا لم اختر دور البطولة منذ البدء وحتى اذا عُرض
علي لن اقبله !
- هكذا بمنتهى السهولة؟
- هكذا كان.
- وهي ماذا فعلت؟
لم تندهش ابدا ولم تتأثر، وهذا ما اثار اندهاشي منها مرة اخرى !
لكنها حدثتني انه :
اعتقد كانت البداية بلا سبب واضح، كانت عفوية هكذا واعتقد ان هذه النهاية كذلك ايضا.
فبين بداية ونهاية كانت مجموعة احداث سعيدة بالنسبة لي
ولكن ماذا انتظر من احداث بدون هدف ان تجدي في النهاية ؟!
بعدها اختفت، انسحبت بكل سلاسة وبدون اي ضغينة تذكر
عشت بعد ذلك فترة في ذلك الفراغ الذي ولده غيابها
اصبح لدي حينها مئات الأسباب لأعيد التفكير مرة اخرى، ومئات الوسائل الكافية لإنجاح الأمر على احسن صورة.
ولكن
هيهات لكل هذا. الفرصة دائما تأتي مرة واحدة ولا أعني بذلك اني لم احب
احدا بعدها ولكن هكذا كانت متميزة عن الآخرين، فكانت فرصة متفردة لم احظى
بمثلها حتى الآن قط.
اقولها لك الآن بكامل اليقين
لكي تحقق ما تريد عليك ان تتمتع بالشجاعة والإندفاع معا.
لا
تفكر كثيرا. فأنت بالطبع ليس من يكتب النهايات. وإن اصابك الجبن حينها لا
تتحجج بالظروف لأنك ستكون غبي ايضا !الجندي يستبسل في المعركة ويستشهد
تلبية لنداء الواجب ولا تعنيه ماهي الظروف
وهكذا علينا أن نواجه الحياة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق