كل شيء اصبح جاهزا ليجعله يشعر بالراحة
التامة لمدة ساعة ونصف. اعد الفشار والمشروبات ، جلس على الأريكة في استرخاء ، وضع
أحد المساند وراء ظهره وحوط الآخر بذراعيه ، يستمع الآن إلى الأستوديو التحليلي
قبل البدء. فجاة تظهر المباراة على الشاشة ، يتحمس كثيرا ، يشعر أن الحرارة بثت في
جسده كله كما لو انه شارك اللاعبين الإحماء. يصفر الحكم ويبدأ الشوط الأول.
هو لا يحب الخسارة ، هدفه الأول دائما ان يحقق الفوز ، لا يرضى ابدا بالمركز الثاني. لذلك دائما ما يشجع الفريق الأقوى ويتعصب له شديدا ، ولا يتحرج إذا خسر فريقه أن يسبه ويلعنه ويتحول مباشرة إلى تشجيع الفريق الآخر.
" هكذا هو قانون الغابة ، البقاء للأقوى . وكذلك الإنسان ! "
يتقدم فريقه الآن ، يضغط بشكل مستمر ، عدد من الأهداف الضائعة ولكن لا بأس فلم يجرؤ أحد حتى الآن أن يقتحم شباك فريقه. تزداد المباراة حماسة وتعلو أصوات التشجيع ، إلتفاتة سريعة وتسديدة قوية وها هو الهدف المرتقب.
تهتز المدرجات بالصياح والتصفيق ولكن يعلن الحكم إنه هدف لا يُحتَسب. ترتفع الإحتجاجات من اللاعبين والمشجعين. تشابك بالأيدي ، يتطور الأمر بشكل سريع ، ينزل الجمهور الملعب في أحداث شغب وعنف ، تتوقف المباراة لحين السيطرة على الوضع.
حدث هذا الأمر من قبل مازال يذكره جليا. لم يكن عنف اعتيادي بل غدر ممنهج. من لا يذكر احداث مباراة فريقي المصري والأهلي ! هجوم البلطجية على المشجعين في المدرجات ، قتل هنا وهناك وقذف من أعلى ليتساقطوا واحد تلو الآخر. بوابات الخروج ملحومة والشرطة تقف تشاهد كل ما يحدث ولا يسري في عروقها غير الدم البارد.
شباب لم يتجاوز سن العشرين في الغالب. كل ما فعلوه انهم اتوا لتشجيع فريقهم ولم يعودوا ابدا إلى ديارهم تحملهم أقدامهم.
شباب شارك في الثورة ولم تكن لهم طموحات وأحلام كبيرة قبل ذلك ولكن بعد ما عايشوه يكاد يجزم ان كل واحد منهم قُتل وبداخله حلم يثق تمام الثقة في تحقيقه. شباب تم حصدهم حصدا وحصد معهم الحلم والأمل والبراءة.
حدث هز جميع الوساط وقتئذ ولكنه يذكر كلمات المشير طنطاوي جيدا _ قائد المجلس الأعلى للقوات المسلحة حينها الذي كان يدير البلاد في الفترة الإنتقالية _ وقف يقول في وسائل الإعلام : " عادي بتحصل في اي بلد في العالم ، اللي عمل كده ناس من الشعب ساكتين عليهم ليه ، الكل لازم يشارك "
كلماته رنت في اذنه طويلا. هو كان ضمن الكثيرين الذين رددوا هتاف الجيش والشعب ايد واحدة في حين ردد آخرون يسقط حكم العسكر . كان يرى أن المجلس العسكري خير أمين على البلاد وهو من سيحقق الإستقرار. البقاء للأقوى !
ومن أقوى من المجلس العسكري يقود دفة الأمور ويعيد الأمن مرة أخرى.
هذا التعقيب على الأحداث يكاد ينطق الحجر ، لم يشعر بنفسه حينها عندما وقف أمام التلفزيون يسب المشير وكل قادة المجلس العسكري ويترحم على الشهداء ويردد يسقط حكم العسكر يسقط حكم ولاد ال .... .
احداث لا تقتلع ابدا من ذاكرته. وعد نفسه بعدها ألا يشاهد أي مباراة ولا يتعصب لمثل هذا الهراء. فكيف لكرة تتقاذف هنا وهناك أن تكون ملطخة بالدماء ؟!
يتم إذاعة المباراة مرة أخرى بعد السيطرة على الوضع ، لا يوجد قتلى ، لا يوجد جرحى ، بعض من الفوضى فقط.
" هذا لا يحدث في أي بلد آخر يا سيادة المشير " ردد ساخرا. يحدث تغير جذري في أحداث المباراة ويتقدم الفريق الآخر بهدفين. تنتهي المباراة بنفس التقدم للفريق الآخر. يرجع إلى الخلف قليلا لمزيد من الإسترخاء.
يقول : " لا بأس ، فهو يستحق الفوز ، إنه كان الأقوى . "
هو لا يحب الخسارة ، هدفه الأول دائما ان يحقق الفوز ، لا يرضى ابدا بالمركز الثاني. لذلك دائما ما يشجع الفريق الأقوى ويتعصب له شديدا ، ولا يتحرج إذا خسر فريقه أن يسبه ويلعنه ويتحول مباشرة إلى تشجيع الفريق الآخر.
" هكذا هو قانون الغابة ، البقاء للأقوى . وكذلك الإنسان ! "
يتقدم فريقه الآن ، يضغط بشكل مستمر ، عدد من الأهداف الضائعة ولكن لا بأس فلم يجرؤ أحد حتى الآن أن يقتحم شباك فريقه. تزداد المباراة حماسة وتعلو أصوات التشجيع ، إلتفاتة سريعة وتسديدة قوية وها هو الهدف المرتقب.
تهتز المدرجات بالصياح والتصفيق ولكن يعلن الحكم إنه هدف لا يُحتَسب. ترتفع الإحتجاجات من اللاعبين والمشجعين. تشابك بالأيدي ، يتطور الأمر بشكل سريع ، ينزل الجمهور الملعب في أحداث شغب وعنف ، تتوقف المباراة لحين السيطرة على الوضع.
حدث هذا الأمر من قبل مازال يذكره جليا. لم يكن عنف اعتيادي بل غدر ممنهج. من لا يذكر احداث مباراة فريقي المصري والأهلي ! هجوم البلطجية على المشجعين في المدرجات ، قتل هنا وهناك وقذف من أعلى ليتساقطوا واحد تلو الآخر. بوابات الخروج ملحومة والشرطة تقف تشاهد كل ما يحدث ولا يسري في عروقها غير الدم البارد.
شباب لم يتجاوز سن العشرين في الغالب. كل ما فعلوه انهم اتوا لتشجيع فريقهم ولم يعودوا ابدا إلى ديارهم تحملهم أقدامهم.
شباب شارك في الثورة ولم تكن لهم طموحات وأحلام كبيرة قبل ذلك ولكن بعد ما عايشوه يكاد يجزم ان كل واحد منهم قُتل وبداخله حلم يثق تمام الثقة في تحقيقه. شباب تم حصدهم حصدا وحصد معهم الحلم والأمل والبراءة.
حدث هز جميع الوساط وقتئذ ولكنه يذكر كلمات المشير طنطاوي جيدا _ قائد المجلس الأعلى للقوات المسلحة حينها الذي كان يدير البلاد في الفترة الإنتقالية _ وقف يقول في وسائل الإعلام : " عادي بتحصل في اي بلد في العالم ، اللي عمل كده ناس من الشعب ساكتين عليهم ليه ، الكل لازم يشارك "
كلماته رنت في اذنه طويلا. هو كان ضمن الكثيرين الذين رددوا هتاف الجيش والشعب ايد واحدة في حين ردد آخرون يسقط حكم العسكر . كان يرى أن المجلس العسكري خير أمين على البلاد وهو من سيحقق الإستقرار. البقاء للأقوى !
ومن أقوى من المجلس العسكري يقود دفة الأمور ويعيد الأمن مرة أخرى.
هذا التعقيب على الأحداث يكاد ينطق الحجر ، لم يشعر بنفسه حينها عندما وقف أمام التلفزيون يسب المشير وكل قادة المجلس العسكري ويترحم على الشهداء ويردد يسقط حكم العسكر يسقط حكم ولاد ال .... .
احداث لا تقتلع ابدا من ذاكرته. وعد نفسه بعدها ألا يشاهد أي مباراة ولا يتعصب لمثل هذا الهراء. فكيف لكرة تتقاذف هنا وهناك أن تكون ملطخة بالدماء ؟!
يتم إذاعة المباراة مرة أخرى بعد السيطرة على الوضع ، لا يوجد قتلى ، لا يوجد جرحى ، بعض من الفوضى فقط.
" هذا لا يحدث في أي بلد آخر يا سيادة المشير " ردد ساخرا. يحدث تغير جذري في أحداث المباراة ويتقدم الفريق الآخر بهدفين. تنتهي المباراة بنفس التقدم للفريق الآخر. يرجع إلى الخلف قليلا لمزيد من الإسترخاء.
يقول : " لا بأس ، فهو يستحق الفوز ، إنه كان الأقوى . "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق