الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

في معنى أن أكبر (نص موازي)



في معنى أن أكبر
أن تتقلص الإحتمالات والتطلعات ، فما كان يبدو مشوش في العشرين أصبح الآن واضح ليس لإدراكي حقيقة تأويله ولكن لإدراكي اني اصبحت لستُ بحاجة لمعرفته بعد الآن .

في معنى أن أكبر

أن ارى جدوى الإنتظار للأحلام المؤجلة والفرحة المؤجلة والحياة التي كانت يجب أن تُعاش ، لكن خوفي الأكبر أن تكون النهاية ما كانت إلا انتظار لموت مؤجل فررت من قبضته عندما كنت في العشرين بخداع بسيط وهو شغفي للحياة بما يتلائم مع حيوية العشرين

في معنى أن أكبر

أن تقل حدة الأحداث فجاعة فلم يعد هناك اسوأ مما حدث ، في العشرين حصلت على تلك الخسارة الجذرية فكان الشيء الوحيد المبرر للوجود هو غياب الإرادة الجادة للموت لإختياري

في معنى أن أكبر

الحزن ليس سيئا على الإطلاق ، الحزن يحمل بداخله أمل خفي لا أعرف من أين منبعه ، فالحزن يمس الروح كي لا تصدأ الحزن النابع من الإدراك يكشف الأسرار ويزيل الحجب فتصيبنا الدهشة من البهجة المحتملة

في معنى أن أكبر

أن اجرب النوع الأخير من الفقد وهو بإختطاف الموت لأحبتي في العشرين جربت الفقد بالحرمان منهم ، بتوقع أحداث كارثية لا تقل فداحة عن الموت لكن ربما الموت هو مصير حتمي أما كل حدث كارثي على حدى فمصيره مبهم لا ينفي سوءه

في معنى أن أكبر

أن تكون حياتي سلسلة من الأحداث التي تشكلت بوتيرة قدرية لأحداث رئيسية تنقلني من الهامش إلى مركز ثم تعيدني للهامش مرة أخرى

في معنى أن أكبر

ليس هناك متسع الآن للسخط أو الغضب فقط هدوء من أرهقته الحياة فخارت قواه وساعده جسده بالإنهاك ليستكين ويقيد حس الشغف لمزيد من المغامرة

في معنى أن أكبر

أن أرمم الذكريات للإحتفاظ بذاكرة البهجة لتواجه عصف نوبات الحنين الخانقة ورغبة جامحة في السير اللامنقطع في أماكن لفظتني لكني لن أنسى أني طبعت عليها بعضٌ مني

في معنى أن أكبر

ليس هناك مكان للندم أو الشغف فقط إمتنان لما كنته وما وصلتُ إليه فيكفيني إنه لم يعد هناك اي متسع آخر للإنتظار

الأحد، 25 أغسطس 2013

يا اسكندرية

المشي كان علاج فعال للمرارة اللي في قلبي ، كان لازم انزل وامشي وعملت كده فعلا ، كنت مفكرة اني طول ما انا ماشية هفضل ادور ع الأسباب والنتيجة اللي وصلتني لكده واتخيل واتأثر واندم واعيط ، مع المشي كانت كل الأفكار بتمشي معايا ماكانش فيه فكرة ثابتة بفكر فيها كلها افكار بتيجي وتروح وتطلع غيرها ، حلوة او وحشة او ذكرى قديمة او جديدة او حلم او اي حاجة ، افكار بتشتغل في دماغي تقب وتغطس ، ريحة البحر فكرتني بالمصيف وفكرتني بـ بابا وهو بيعلمني ازاي اعوم كان يشيلني ع ايده ويقولي طبشي بإيديكي ورجليكي جامد وبعدين يشيل ايده من تحتي فأغطس وابلع كل الماية المالحة وعيني تحرقني فقعد اطبش جامد لحد لما يمسكني واقعد الومه :-) ، في نفس الموقف تخيلت ان دي ممكن تبقى ذكرى تسببلي حسرة في قلبي لو بابا لا قدر الله جراله حاجة ، ساعتها مش هيبقى ع وشي شبح الإبتسامة ده لأ ساعتها عيني هتبقى مترغرغة بالدموع ،
لقيت اب ماشي ع الكورنيش وشايل بنته الصغيرة ع كتفه وبيتنطط وبيجري بيها ويغنوا ويصقفوا سوا وبيجري وراهم ولدين اخواتها الأكبر ومامتهم بتحاول تلحقهم بس عشان وقارها مش عارفة تمشي فهو بطأ شوية ووقف يغنيلها وهي تضحك لحد لما لحقته ومشوا كلهم سوا :-)
تعبت من المشي فركبت وعملت المشاوير ولفيت نفس المكان من شوارع ع البحر وشوارع موازية ، مشيت كتير ، وغنيت جانا الهوا بصوت اللي ماشي جنبي يسمعني كأني بكلم نفسي ولعبت بازازة المية واتنططت بين العربيات وعديت وسط الناس مستغلة رفعي ، حسيت بلحظة رضا فجأة وتفسيرات هادية نسبيا ، كانت محاولة للإستشفاء في نفس المدينة اللي جرحتني وانا لسه ما خلصتش قراية كتاب علاء خالد عنها وجوه سكندرية ! :-)

الجمعة، 16 أغسطس 2013

مخلفات نفسية .. 9/11/2012

ربما الحكمة إنني جربت طاقة من المشاعر لا اعتقد اني كنت سأعيشها بمثل تلك الكثافة والواقعية ومثل ذلك التأثير النفسي والجسماني علي ، عواصف من المشاعر المضطربة اثقلتني وجعلتني أكثر نضج وصلابة ، رؤيتي لما حولي اختلفت وتأثري بما يتأثر به الآخرون لم يعد بتلك الحدة كسابقه ولا بالأهمية الكبرى كسابقه أيضا ، توقفت عن التوقعات لأنها غالبا لا تصيب ، توقفت عن التطلع وتوقفت عن لوم الآخرين والتربص لهم ، تلمست العذر للجميع وتقبلت الآخرين كما هم تماما بدون تملق مني لهم أو العكس تماما من نفوري منهم ، تعلمت الصدق التام فأرفض عندما فعلا لا اريد وأقبل عندما اريد ذلك ، اقدم اعذارا حقيقة جدا ولا اخوض في أمر لن اقدم له تفسير حقيقي مما يجعلني اسلك طرقا ملتوية من المبررات لأهرب منه.
لم يعد يستهويني حوارات مثل ما رأيك في هذا ؟ فيما تفكرين ؟ ما الذي يفرحك أو يحزنك ؟ ماذا تحبين وماذا تكرهين ؟ ماهو رأيك تجاهي ؟ والخ الخ
لم يعد يعنيني كشف نفسي أمام الآخرين أو اكون تحت دائرة الضوء أو أصرخ مهللة بمبادئ وكم القيم التي اتباهى بتعلمي إياها لأمر بسيط جدا إني اصبحت أخاف من هذا التشدق لأني ادرك تماما كيف سيكون إنهياري أمام حدث جلل حقيقي ، وربما سيهرع الآخرون بمحاولة التأويل والتفسير فأنا منذ الآن ادرك منظوراتي الخاصة التي لن يفهمها غيري .
أدرك ذلك التصالح مع كل ما حولي النابع تماما من انعكاس ذلك الصفاء الداخي لرؤيتي لها.
لم يكن الأمر ابدا في أي مرحلة ما يتوقف على شخص بعينه حتى ولو وجد شخص بعينه حرك الماء الراكد وعكّر صفو مثاليتي الخاصة ، لم ابغض شخص ولكن بغضت أفعال ، بغضت فكر ، بغضت عداوة ، وبغضت الضبابية والإستنزاف.
وللصدق الذي تحدثت عنه نعم توقف الأمر على شخص مرة واحدة فقط حتى الآن ، نعم أعرف ذلك الإحساس عندما يذكر أحد أنه لا يسامح ابدا ، أعرف كم الغضب والوجع المشحون به ، كم إحساسه بفقدانه القدرة والعجز ، كم احساسه بأنه مثير للشفقة تجاه نفسه لأنه لم يكن له مخالب وأنياب ليرفع الظلم عن نفسه ليدافع عن حقه متشفع لنفسه بمثالية أخلاق يلعنها كل مرة أمام وجعه الخاص !
نعم أنا لا أسامح وحاولت مرارا ومرارا بأن أبذر تلك النوايا الطيبة بداخلي لكني ابدا لا استطيع ، مازالت عيني تدمع إلى الآن عندما استرجع الأمر ، مازال الأمر جلي في ذاكرتي كأنه البارحة ، كأنه اليوم ، كأنه الآن ! مازلت أرد بعنف وقسوة على أي محاولة للتذكير حتى وإن كانت بعيدة جدا .

السبت، 3 أغسطس 2013

الأمان المادي



حاجة الإنسان بتفجر فيه طاقات وحماسة ما يعهدهاش في نفسه في الأوقات العادية ، تفكيره بيخلق مية طريق وطريق عشان يقربه من نقطة الهدف او انه يتجاوز ويحل المشكلة ، الإنسان ما يقدرش يقعد تحت ضغط وتوتر عصبي كبير عليه لفترة كبيرة لأنه بيبدأ ينهار تدريجيا لحد ما تنفذ قواه ويستسلم في الآخر ، وده بيخليه عاجز سواء معنويا او جسديا او الاتنين .

هي قالتلي ياريت انا اقدر اشتغل دلوقتي عشان يبقى معايا فلوس اقدر اصرف على نفسي واحل جزء من المشكلة ، شوية ولقيتها مبتسمة جدا وبتقولي على فكرة انا ممكن اشتغل مُدرسة وادي دروس لولاد الشارع ، وقعدت تحسب تمن الحصة والفلوس اللي هتجمعها في الاخر ، كانت مبسوطة جدا انها عرفت تلاقي لنفسها مخرج يخرجها من الضيقة و لو حد سمحلها تعمل كده هيبقى حققت لنفسها اللي هي عايزاه ، الموضوع مش عشان هي مش لاقية فلوس الموضوع عشان تنتصر لكرامتها ومتحسش انها تحت رحمة حد وان حد ممكن يتحكم في حياتها وارادتها كونه بيصرف عليها حتى لو كان الحد ده اللي هو فعلا يملك الحق قدام كل الناس انه يتحكم فيها !

جزء كبير عشان نحس بالأمان مرتبط بالأمان المادي ، انك تحقق لنفسك حياة كريمة مش مرتبطة بتبعية لحد عشان تبقى مستقل و ده مرتبط بأمانك النفسي في تواجدك مع الناس ، ان علاقاتك بيهم تبقى علاقات انسانية خالصة بعيدة عن الاستغلال والقهر وقبضة اليد العليا على اليد السفلى .
أمانك المادي بيحصن اختياراتك الشخصية وبيكسبها قيمتها واحقيتها ، أمانك المادي بيخلي جزء من اختياراتك خالص تماما لما تنحي الجزء المادي على جنب ..

وده واحد من الأساسيات اللي عايزة ابدأ عليها حياتي المستقبلية إن شاء الله وهو الاستقلال المادي ، اني اقدر اكيف واكفي نفسي باللي انا اقدر انجزه من شغلي ، ومع الوقت اتوسع حتى لو كان ببطء ، اني يكون ليّا ذمة مالية منفصلة وما امدش ايدي لحد ، ممكن الموضوع ده ليه اعتبارات نفسية ليها جذور ، بس برضه الواقع اللي بنعيشه والغربة اللي كل واحد عايش فيها ، واحتمالية فقدانك الأمان بفقدانك اللي حواليك بقى احتمالية كبيرة وقريبة كل ده بيخلق جواك احساس انك عايز تكون انت امان نفسك    

الأربعاء، 31 يوليو 2013

البنت التي لم تحضر حفل التوقيع




لم تكن بالتأكيد على استعدادٍ كاف او تام ، لكي "يوقع" لها كتاباً ، او يؤكد لها منزلة ما !
ليست التي منعها ابوها او سوء الجو ، او كونها من محافظة بعيدة ، او يوم الجمعة وانشغالات العائلة أو كرهها لتواجد آخرين مكثف ، او تسليط الضوء عليه بهذ الطريقة هذه الليلة !

البنت التي قابلها ـأصلاـ قدراً فأخبرها ..
كل البنات كان يقابلهن قدراً

لم يفلح طوال سنوات عمره العشرين أن يضبط نفسه على "موعد" معها ، وفي كل مرة تصله رسالة اعتذار ركيكة على المحمول ، او يعود ليجد رسالة معلقة على شاشة المحادثة ! ولا ينزعج ..

البنت التي لم يهتم لأمرها ابداً ، وبالتالي لم تلق هي له بالا فيما يبدو ولا يحبها ولكن شعر انها لم تحضر عندما انتهى اليوم !
البنت الوحيدة (إذا) التي ستشك كثيرا انها المقصودة (جدا) بهذا الكلام ، فتحاول ان تقرأ ما بين السطور ، وسيحاول جاهدا ان يرهقها بالرموز المعقدة لكي تتوه بين السطور !

البنت الوحيدة (أصلا) التي لا/لم تقرأ له !
البنت الوحيدة (جدا) التي ـربماـ لم يدعها للحفل أصلا ..
البنت الوحيدة (فقط) التي ستموت مبكرا جدا من عمره !

وأقول لكم عن ثقة وخبرة وربما دراية ايضا ، انها البنت الوحيدة التي اكدت اكثر من مرة ان ستأتي وأن ذلك (ايضا) يسعدها جدا ، والتي أعد لحضورها أو لتواجدها اسطرا وكلمات ، وللكتابة لها اعتبارات خاصة جدا ، جديدة ومميزة ، وبالتالي أسعده أن تحمل له هذه المشاعر رغم ان علاقتهما (ملتبسة) .. !!

البنت التي ازعجه (حقا) ان تكون قد ماتت في هذا اليوم أو حدث لها مكروها (حقيقيا) منعها من المجيء والتي جعلته يفكر بإنزعاج كيف يمكن ان يصير يوم حفل توقيعه يوم شؤم عليها ؟!

ولكنه "لَّم" قلقه ووارى انزعاجه عندما علم بطريقة لم تبد مباشرة انها لا تزال بخير .

فيم/كيف يفكر نحوها/فيها الآن ..
البنت التي يعلم انها تسير فلا تلفت الأنظار ، وتتحدث فلا يسمعها أحد !
البنت التي عندما قابلها اول مرة ـ قدرا كما قلنا – ظل اسمها محفورا بتجاويف ذاكرته وربما كلماتها ..

البنت التي عرف كيف يحدثها على فترات متقطعة وبوسائل متعددة وشعر أن اسبابه تتصل باسبابها في كل مرة
البنت التي لم يرها قط ، ولم يحلم بها ابدا ولم يفكر فيها اصلا ، قد يسميها الغريبة أو الأخرى/المغايرة/المختلفة ..

البنت التي لولا كونها بنتا لما سأل نفسه عنها بعد ذلك ، لماذا لم تحضر حفل التوقيع ؟ وأخذ يرصد لها الأعذار كما فعل مع أصادقائه جميعا وكما التمس للآخرين مبرراتهم !

البنت التي ادرك في آخر الأمر انها لم تمت
ولم تصبها لعنة الحضور ولم تحل عليها بركة الغياب
ولم يمنعها أحد من المجيء أصلا ، بل خرجت في ذلك اليوم فعلا ، وكانت على استعداد تام للملاقاة الوشيكة ، ووصلت إلى المكتبة فعلا ..

البنت الوحيدة التي اقتربت من المكتبة ورأتك ولم تلحظها ثم سحبت نفسها وانصرفت ..
حينها ندمت لأنك لا تعرف إن كانت فعلت ذلك حقا أم لا !

من المجموعة القصصية (التحديق في العيون)
لـ/ إبراهيم عادل

الخميس، 25 يوليو 2013

محاولة (3) لتسجيل الحدث



ما هو عشان انا لازم اكتب وما اقولش لنفسي هتعدي او هقول ايه ، او اخاف افتح ملف الورد واقعد قدامه مش عارفة اقول حاجة عشان اللي جوايا ما بيطلعش بحاجز نفسي اني هكتب "هقول ايه" ؟!

انا تعبت، ما بقاش فيه متنفس للعيشة اصلا ، يارب مش عارفة اعيش !
يارب عملنا ايه نكفر عنه بالشكل ده ، يارب الإبتلاءات فوق قدرة تحمل البشر ، ايوة فيه ناس بيحصلها كتير بس بيبقى فيه نسبة وتناسب ، ايوة احنا في مجتمع وسخ خلانا نقبل ان فيه حاجات معينة تحصل لناس بتركيبة معينة وما تحصلش لناس تانية ، ويارب انت عارف ان دي من اوسخ الحاجات  اللي بكرهها في ام البلد دي والناس اللي عايشة وسطهم وفي اللي بيحكمونا انهم خلوا طبقة واحدة بس فوق كل البشر وهي اللي تتحكم في مصيرهم ، وايه كل اللي معاهم ؟! كل اللي معاهم هو كل الحاجات اللي تخلي الناس دي تعيش ، الناس دي فوقنا عشان في ايديها انها تقدر تخلي الناس دي تموت !

يارب ، كان فيه قصة الغلام والملك اللي في النهاية اثبتت ان الملك ده مش اله عشان ما قدرش يحيي الراجل اللي قتله بس انت تقدر ، هي دي الفكرة لو فيه حقيقة مطلقة هي الموت فحقيقة انك ربنا انك هتبعثنا وتحيينا مرة تانية وفي كده بيتفاوت المؤمنيين.

انت يارب خلتنا في النص بالظبط لا زي الناس اللي الناس تقدر تتقبل انهم يحصلهم كل الإبتلاءات دي او حتى هم نفسهم شايفيين انه عادي يحصلهم كده ! ايوة يارب هم بيتقبلوها على نفسهم عشان هم شايفيين نفسهم كده وشايفيين ان اللي بيحصلهم عادي وفي مقابل ده انت عطيتهم قدرة على التحمل سواء بإيمان شديد او بانك انتزعت منهم قدرة على الإدراك ان اصلا المفروض ما يحصلهمش كده او المفروض ما يتقبلوش انهم يبقوا كده ..

انت يارب خلتنا في النص ان احنا عندنا ادراك تام بالإبتلاء اللي احنا فيه واننا مش متقبلين ده وحتى الناس مستغربة من كده ومش قادرة تتقبل ده علينا ، وفي نفس الوقت عطيتنا ايمان بيك وقوة تحمل على البلاء بس نزعت منا الأمان ، نزعت منا الأمان في المقربين في السند خليته يدمرنا ، بيحرق فينا مستكتر علينا قوة التحمل اللي انت عطيتهالنا !

يارب احنا عارفين لو هو كده خلاص كنت فعلا انت عطيتنا كارت الخلاص ده يا اما انك تعجزنا او تأخدنا مفيش احتمالات تانية عشان ده صعب على قدرة الإنسان يتحمله بشكل فجأة وموجة شديدة وابتلاءات متتالية وراء بعض ، مين يستحمل كده إلا لو انت كاتبله انه هو يستحمل ؟!

احنا راضيين بقدرك وبالطريقة اللي هتكشف عنا بيها البلاء بس يارب عايزين حبة متنفس اننا نعيش ، اعصابي اتدمرت جسمي بيوجعني ويحرقني من الألم المستمر من الخوف ، مفيش راحة مفيش ثقة مفيش حتى قدرة على تخيل حاجة قريبة حلوة !
السواد حالك يارب ، واللي مننا خلاص اقسى حد علينا ، العيشة معاه بقت مفيش ،
كل شوية نرمم اي حاجة تعدينا لبكرة وكل لما يجي بكرة نرمم اليوم عشان يعدينا لبعده وهي كده بقت الحياة ،
هو مش مخلينا نعيش لا النهاردة ولا بكرة حتى دي مستكترها علينا ، بيهدم آخر حاجة فينا
احنا معندناش حاجة غير نفسنا بشوية تعليم على تربية كويسة وبس ، طلباتنا في الدنيا كلها المادية اكل وشرب اللي يخلوك تعيش  ، تعيش بس يارب على الكفاف ما بنطلبش زيادة ، حتى دي بقت بالذل وبالوصم والإهانة  ،

حبة راحة يارب ، حبة راحة ارجوك لو كاتبلنا نكمل
حبة راحة يارب احنا تعبنا اوي ، تعبنا يارب
والله العظيم تعبنا

السبت، 13 يوليو 2013

لو كان آدم سعيدا / اميل سيوران


أفضل دليل علي أن الموسيقي ليست من جوهر إنساني بأي شكل من الأشكال هو أنها لا تبعث أبدا علي تصور الجحيم!
إنها الفن الوحيد الذي يضفي معني علي كلمة المطلق، إنها المطلق معيشا لكن عبر وهم كبير، لأنه يتلاشي مع عودة الصمت .

*

عشت لحظات يكون المرء فيها ماخوذا خارج المظاهر، هزة فورية تاخذك من دون استعداد، يجد الكائن نفسه في امتلاء خارق أو بالأحرى في خواء حماسي.كانت تجربة عظيمة الكشف المباشر ببطلان كل شيء، تلك الإشراقات فتحت لي مجال معرفة السعادة القصوى التي يتحدث عنها المتصوف وخارج هذه العادة المؤقتة لا يمتلك اي شيء وجودا حقيقيا.
نحن نعيش في مملكة الأشباح ونحن على أية حال لا نعود كما كنا ابدا سواء اكانت تلك العودة من الفردوس أو من الجحيم !

*

الضحك هو المبرر الكبير للحياة ! وعلي القول انني حتى في اعمق لحظات اليأس كنت قادرا على الضحك ، هذا ما يميز الإنسان عن الحيوان ! الضحك ظاهرة عدمية تماما كما يمكن للفرح أن يكون حالة مأتمية !

*

لعل الجنون مجرد حزن كف عن التطور !


*

الاتصال الحقيقي بين الكائنات لا يتم إلا من خلال الحضور الصامت، من خلال اللاتواصل ظاهرياً ، من خلال التبادل الغريب الخالي من الكلمات والذي يشبه الصلاة الداخلية.

الثلاثاء، 9 يوليو 2013

محاولة (1) لتسجيل الحدث



لم اكن ادري ان ما كان يعوقني عن الكتابة هو ذلك المظهر المبهج لمدونتي والذي كان يغتال بكل بساطة اي رغبة داخلية مني لأكتب وانا في اشد الحاجة لأكتب ، مظهر مبهج نقيض لما بداخلي ، الأسود افضل قليلا  ..

مازلت حتى الآن لا اعرف عن اي شيء تحديدا اريد الكتابة من كل تلك الأحداث السابقة ، ربما الكتابة لا تفيد الآن انا في حاجة ماسة اكثر للحكي رغبة جامحة للإنخراط في البكاء والنشيج لأتخلص من ذلك الإحساس البارد المثقل ذو الوتيرة الواحدة من الألم المصمت !
يداهمني طوال الوقت نوبة من الحزن فينقبض قلبي حد الإعتصار ويغوص اكثر واكثر ، حنين لعهد كامل احاول ألا اتذكره حتى اظل صامدة ، حنين لعهد آتٍ كنت اتمنى لو كنا معا .
كيف يُقتطع الزمن هكذا فجأة بأحداث متسارعة حتى الآن لا نعرف كيف ستنتهي. كيف تبدأ الرحلة بدون اي تحضير لها او حتى سابق معرفة بحدوثها ، كيف لنا ان نتحمل كل هذا يا الله ؟!

ربما اسوأ شعور الآن هو عجزي عن الكره ، الكراهية هي كل ما اريده لأرتاح ، اريد ان اكره حتى لا اغفر حتى لا اسامح حتى لا يقتلني الحنين !
ما بي هو غضب وفقط ، شعور بالتأجج والغليان ، سخط على كل ما حدث لكني لم اكره لم اصل لتلك المرحلة بعد ، فالكراهية باردة لا تأبه ، لا تصيب الآخرين حولنا بسابق نذير بل تقتل فجأة وتدمر صاحبها في بطء شديد.

لكني لا اريد الإنتقام فعليا بل اريد بعض من قسوة القلب على اخطائهم في حقنا ، ان اشعرهم بهول فعلتهم ، ان اتحسس الندم الحقيقي ، لكنهم لا يأبهون بل حتى لا يرون ماذا فعلوا بنا.
لم يدفع احد ثمن اخطائه بل تحملتها هي كاملة بدلا عنهم واذا قلنا ان هذا إبتلاء لها وصمدت ، فمع هول هذا الإبتلاء وشدته كيف سيكون انتقام الله منهما ؟!
يا الله ، انه امر مرعب على تفكيري لذلك فانا لا استطيع الكره لأني اعلم ان أمر الله نافذ حتى لو تأخر .

ربما إبتلاء الله لي في الدنيا هو "فعل الإنتظار" هو استنزافي ببطء في كل ما يهمني ، حياتي كلها فعل انتظار
لأمور اعرفها واخرى لا اعرف عنها شيء بعد
وما بين الانتظار يأس وخيبات أمل وخذلان شديد مصاحبهم الأمل ، ملازمهم لا ينقطع بأن يوما ما سيأتي الأفضل ، حتما يوما ما سيأتي !

عرفت كيف يكون الإيمان ، آمنت بشدة عندما انقطع الرجاء بالناس جميعا ووقفوا عاجزين عن اي فعل ، كنت اهرع إلى الله بالدعاء ، كنت اتوسل من اعرفهم ان يساعدوني بالدعاء ، كانت شفتاي وانا نائمة تتمتم بالدعاء ، اصبحت الثقة بالله فعل لا ارادي خالص ، اصبح كلي امل فيه وحده وصبر له وحده وتوسل له وحده ورجاء ، وكانت الإستجابة اشبه بالمعجزة لأقف عاجزة ايضا عن الشكر .
ان يكون النصر في اشد لحظات الذل والمهانة ، ان ينصرك الله وانت لا حول لك ولا قوة ، عندها تتفجر المعجزة التي لا اكف عن تسميتها هكذا لأنها ليس لها وصف آخر .

فليرحمني الله وليعفو عن ذلاتي ، استطعت ان اصيب مكمن الوحدة ، الوحدة تختلف كليا عن العزلة فالأخيرة يُنفى عنها صفة الإجبارية بل هي اختيارية بمحض ارادتنا ولا يتخللها خوف. لكن ان تصيبك الوحدة فاعلم انه لم يعد هناك من تحبهم بجانبك سواء ازحتهم انت بخذلانهم لك فتركوك وحيدا أو حال بينك وبينهم ما منعهم ان يكونوا بجانبك.

لم افكر وقتها في ايا من ذلك ولم يعنيني ان اقاتل في اكثر من جبهة ولكني كنت اسجل واخزن في ذاكرتي تساقطهم واحد تلو الآخر وانكسارهم امامي. كان جل ما يهمني حينها هو ان اكون على قدر الحدث وان اتحمل المسئولية كاملة التي فاقت كل قدراتي على التحمل لولا توفيق الله ومنحي قدرة لم اكن اعلم اني سأتحمل كل هذا الحد.

من يغفل عامل الوقت في الحدث يفوّت عليه كثير من الإدراك ، الوقت احيانا يقف بجانبنا فيساعدنا واحيانا يتشارك مع الأشخاص في ارتكاب المذابح ضدنا !
يختار الوقت توقيت ضعفك ويؤذن للأشخاص بساعة الصفر للإنقضاض عليك هكذا بكل بساطة ، فيكمن عنصر المفاجأة وتهوى سريعا .
الوقت كان ضدنا ومعنا في آن ، استغللناه لأهميته لنكسب التعاطف ونسرع بالإنتهاء ولكن الأمور تجري لمقاديرها ايا كانت في نهاية الأمر !

اعلم جيدا ان لحظة ادراكي لأمر ما كامل هو لحظة بنائي تصور كامل عنه وصياغته وتلخيصه بدون تشويش ، إحقاقا للحق فأنا في حالة رعب عندما تحين تلك اللحظة ! انا الآن في تلك الذاكرة المشوشة والمقتطفات ومحاولات التفسير وانتظار لحظة انكشاف الشدة كاملة والتي ربما تطول كثيرا ، لكن لحظة ادراكي لهذا الأمر جيدا اعرف ان مصابي سيكون منذ تلك اللحظة
عندما يُحكم كحبات العقد ويتسلسل ، ستكون الصورة المسلسلة مفجعة ، ارجو من الله ان يرحمنا حين تحين تلك اللحظة فليس لي إلا الدعاء
:-)