الثلاثاء، 31 يوليو 2012

برا الزووم

نزلت النهاردة الإبراهيمية مع اختي اشتري شوية حاجات، احساسي وانا مسافرة الأسكندرية كان مختلف كليا وكنت مستغربة نفسي
لأني كل يوم بسافر للكلية وبيبقى ملازمني احساس بالمسئولية والأهمية ، المرة دي كان العكس كنت حاسة احساس "شقي" اني بهرب من المذاكرة بحجة اني اجيب حاجات مش مهمة ابدا وبتفرج ع ناس بتصيف او مصيفيين وناس كلها اخدة اجازة وانا من كتر اللي ورايا قررت اضربها جزمة.
حسيت وقتها كمان بالغربة كأنه مكان غير اللي انا متعودة اجيه كل يوم لمدة خمس سنيين !!
البلد فعلا مش بلدي وكأن الناس كلها بتبصلي وقفشاني اني مش من هنا واني واحدة من المتطفلين اللي بيقتحموا عليهم مدينتهم كل صيف لدرجة انهم بيخلوهم يطفشوا ويسيبلوهم البلد.
من كتر الزحمة وناس رايحة وناس جاية وانا ماشية معاهم مش حاسة لا بأهميتهم ولا بأهميتي ،، إيه يعني مين دول ومين فاطمة ؟
فجأة فكرت ان ممكن حوالي تلات تربع الناس الماشية دي أكيد عندها حسابات تواصل ع مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وكل واحد ليه شخصيته وبيشارك بجزء منها وبيحس بمدى تأثيره بين اصحابه والمقربين ليه هناك مع ان الجو حوالين كل اللي ماشيين لا يوحي بأي شيء يميزهم ابدا إلا لو كان مظهر خارجي ملفت للبعض !
ساعتها حسيت بالإنفصال التام عن الواقع وعن نفسي كمان. استغربت القوقعة اللي احنا حاطين نفسنا فيها واللي بتدينا شعور بالأهمية والثِقل المعرفي اللي ممكن ما يكونوش موجودين اصلا .
كأننا وقعين تحت زووم العدسة ومافيش غيرنا لكن اول لما بننزل الشارع الكاميرا بتأخد كادر اوسع واحنا بنأخد ساعتها مكانا الطبيعي مع الموجودين.
شيء لطيف اننا نبقى عارفين كده وما نحاولش نمثل او نبقى مفتعلين.
طول الوقت اللي ببقى قاعدة فيه في البيت ببقى مفكرة ان الدنيا دي انا محورها. محورها عندي الكام كلمة اللي بذاكرهم او بكتبهم او حتى المسلسل اللي بتفرج عليه. ببقى مفكرة الدنيا هي كل اللي بشوفه بعيوني انا وبس!
بس اول لما بخرج باحس بأد ايه انا كنت محدودة الرؤية وفي ناس تانية كتير وحركة مستمرة طول الوقت.
مثلا من اللي بختلط بيه فيه مشاريع بيركبها مئات من الناس كل يوم كل واحد من مكان مختلف بمستوى مختلف وحياة مختلفة
في مثلا مئات البيون بيسكنها مئات الأسر وكل واحد بيعمل حاجة مختلفة عن التاني وفي نفس اللحظة
في خدمات طول الوقت بتتقدم لملايين من الناس ناس بتستخدمها وناس بتقدمهالها،، في حياة تانية برا مصر اصلا برا العالم العربي برا القارة الكون ذات نفسه في حركة دائمة لا تهدأ..
ليه أنا مصممة اخليه يهدي عندي انا ويخضع لتفسيراتي المحدودة وليه انا مش قادرة اخرج برا نفسي المحدودة دي واحترم قدراتي صح واني اقدر اعمل كل حاجة انا بقول عليها ما اعرفش َ
ليه احنا طول الوقت مش عارفين نشوف نفسنا كويس .. ليه مش قادرين نخرج برا الزوم ونأخد مكانا الطبيعي في الكادر ؟!

الأربعاء، 25 يوليو 2012

سنـــة كاملــة ..

سنة كاملة عبارة عن حلقة مفرغة كلها أخطاء وتغيير للأسوأ وصدمة في البعض مع شعور بالإستنزاف والإستهلاك.

سنة كاملة بدأت بتوقعات لا حدود لها إنتهت بنتائج مخيبة للأمال.
أحب اقتبس تعبير ( أروى صالح ) بأتطلع جوايا مش لاقية غير مقبرة جماعية !
سنة كاملة اكدتلي أني كنت صح لما بقول إن الناس اللي هيكملوا في حياتي هم اللي عرفتهم من زمان لدرجة أننا نسينا ليه وإزاي .
بقى وجودهم من كتر ماهو طبيعي ومسلم بيه بقوا زي الأهل ما بنسألش نفسنا ليه إحنا بنحبهم وإزاي هم موجودين !
أما الآخرين فظهروا كعابري السبيل كلٌ أدى ما وُكِل إليه وساب علامته وراح لحال سبيله .

سنة كاملة بمثابة صفعة على وشي عشان تفكرني " إياكي والأخطاء اللي تخليكي تفقدي إحترامك لنفسك "
وأد إيه أنا صغرت قدام نفسي أوي وأنا كنت طول الوقت في صراع عشان أكون حد غيري غير متزن وفي كل محاولة كنت برجع اتشبث برجعية وبأسلوب محافظ لم اعهد نفسي عليه كنوع من تهذيب النفس أو لعدم التمادي. وفي الاخر لم ينتج عنها غير نفس مشوهة للأسف ! نفس أصابها العطب.
بين محاولات الجود نفسيا طلبا للسكينة وبين محاولات لإستعادة الإتزان بعد الصفعات المتتالية والأخطاء المتكررة.
ونرجع تاني لنفطة الصفر " انا محور الكون " فكرة سيئة للغاية استبدلتها بـ " أنا محور ذاتي المفرغة " _كده أحسن وأسلم وفي حالي_

سنة كاملة خرجت منها بأنا المجوفة. أنا بعيدا عن الآخرين. أنا وحدي في الدرب.
فطوبى للمهمشين وطوبى للغرباء.


الاثنين، 16 يوليو 2012

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

وجــهه

تعجبت له اليوم او بالأحرى صدمت !
ذلك الوجه البشوش واكثر ما يميزه ضحكة تجبرك مهما كنت أو في أي حال انت ان تضحك وتنسى معها كل ما يشغلك
او تغير مجرى حديث بأكمله.
ضحكة لن تسمعها من أحد غيره ابدا والتي طالما حاولنا مرار ان يخفض صوته قليلا ولكن عبثا.

عندما رأيته اليوم وقت الظهيرة ذهلت !
متى تقدم به السن إلى هذه الدرجة ؟
كيف تبدلت ملامحه لتأخذ هيئة الموظفين الرتيبة ؟
كأني أراه للمرة الأولى أو لم أره منذ زمن بعيد. ليس الشيب هو الأمر الملفت ،
بل ملامحه، خطوط وجهه، ذبول عينيه، رؤيته للوهلة الأولى تعطيك انطباع مغاير تماما.
ليس هو، إنه واحد من جلسة المكاتب الذين قتلهم الروتين منذ زمن واكتسبوا هيئة موحدة.

نحن معا كل يوم، نثرثر كثيرا ونضحك ونتشاجر كالأطفال ويكيد كل منا للآخر. نعقد رهانا يوميا على الأحداث الجارية واتعمد النسيان عندما تخيب توقعاتي وأهلل مُصرة على أخذ الرهان عندما أصيب.
اذهب إليه بمكر قطة وأنا احاول أن اتصنع البراءة لأطلب منه ما أريد.
أحدثه عن قائمة كتبي وأشاركه ما اقرأ واقرأ ما يقرأه لأجادله بالساعات حتى وان كنت على خطأ.

بالنسبة لي توقف بنا الزمن عند وقت معين، لا هو يكبر ولا أنا ايضا. معه لا أعد ابدا في الحسبان تأثير الزمن.
أتخيل الآخرون يتغيرون، يهرمون، يمرضون لكنهم آخرون، أما هو فيظل كما هو ضحكة بشوشة وقلب طفل.

لا أنكر السقطات المدوية ولا تلك الشروخ التي صدعتني ولكن كنت دائما اتعجب من نفسي كيف التمس له كل هذا الكم من الأعذار وأسامحه كما لو أن شيء لم يحدث !
تقول نور عبد المجيد :
  "ان كان الحب كبيرا لا يموت.. فهناك يوم تنتهي فيه أيام الفراق وتموت. ليأتي الحب محمولا من جديد علي كف النسيان والرحمة "

اليوم عندما أبصرته هكذا سخطت على الواقع كثيرا. سخطت على الحقائق التي تفرض نفسها علي بالقوة ولا تتركني لترف التجاهل لوقت أطول.
نعم ما يحدث للآخرين يحدث لنا.
نعم إنه لم يعد كما كان من قبل ولكن من الخارج فقط شكله فقط.
تلك الحقائق الجامدة وروتين الحياة اليومي لا تعبأ بالدواخل ولا بكون الإنسان إنسانا. فهو بالنسبة لها رقما عاديا يعيش دورة حياة الإنسان من الميلاد حتى الممات وما خلالهما فترة لا تعبأ بها كثيرا.

أدر ظهرك يا أبي لتلك الحياة ولا تكترث لهذا الجفاء فيكفيني أن انظر إليك لأرى نبع الحياة فيك
حفظك ربي من كل سوء. حفظك ربي لي ♥

الأربعاء، 27 يونيو 2012

لا أعرف تلك المدينة !

مدينة تحترف الجنس والمال ! مدينة باتت تعشق الإبتذال. تغيرت كثيرا، تغير كل من فيها وما فيها.
تشوهت ! الرثِ المتهالك يسكن بجوار الفخم المجوف. مظهر ملفت وباطن خواء !
يا الله إنه حقا خير وصف لكل شيء فيها مبانيها وساكنيها " مظهر ملفت وباطن خواء "

لم أتعرف على بناتها المعهودات، رأيت مسوخ متماثلة ، لم استطع التعرف عليهن حتى من وجوههن.
ماذا حدث لهن؟ من اقنعهن بأن الجمال بالتماثل ، أن الجمال بالإبتذال ، أن الجمال بلفت الأنظار إلى هذا التشوه !
ضحكات خليعة ، نظرات جريئة ، مشية متأرجحة في هوادة ، ومساحيق ملونة تصرخ تريد الإمتزاج.

شارع تمتلئ انفك برائحة عطوره والصاعقة أن لرجالها نفس عطور نسائها !
يتطيبون بنفس الرائحة ويمشون مختالون بأناقاتهم التي بلغت حد اللاحد عندما يلمعون احذيتهم
ويصففون شعورهم المتلبدة بلزوجة ويزينون اعناقهم وايديهم بتميمة الحظ.

نساء يرتدين العبايات والتييرات باهظة الثمن والتي تشع أضواء صغيرة تحت ضوء عمود الإنارة ،
تطرقع كعوبهن ولا تستطيع أن تركز بصرك إلا على شيء واحد فقط لا غير ، نهود ضخمة مرتفعة لأعلى بمشدات ،
ويزينها مصحف كبير من الذهب الخالص مرصع بالأحجار !
ألا يصلح هذا المشهد لمادة إعلانية يظهر بعده على الشاشة ثلاث جمل ،
لا لخلط الدين بالمال ، لا لخلط الدين بالجنس ، لا لخلط الدين بالسلطة.

كرسي خشبي يجلس عليه ممسكا بخرطوم الشيشة أمام محل ويتدلى من خلفه ملابس داخلية بكل الألوان والأحجام والأنواع.
يجلس في المنتصف تماما وعينيه تدور يمينا ويسارا مُرّكَزة على تلك الدمى المارة التي تصلح لتجربة بضاعته.
كيف ومتى تحولت المدينة إلى محل " لانجيري " كبير ؟ لا ادري !

لم يكسر حدة الغربة غير ذلك الشارع الذي مازال على عهده الأول بهدوءه في الليل ورائحة هوائه الممزوجة بالرطوبة والدخان وبيوته المتهالكة والتي تجاور الجديد منها والذي بُني مؤخرا على استحياء.
فقد كان كفيلا بأن يطبع ابتسامة حنين تخشى ان تكون لعهد مضى . 

الأربعاء، 30 مايو 2012

بين .. بين !


هل تدرك يا صديقي انني اصبحت هشة؟!
احيانا اكتسب ذلك التصالح مع النفس فأشعر بالطمأنينة
واحيانا اقع في فخ الحيرة المدمر
اعلم اني صلبة كفاية لأستعيد الاتزان مرة اخرى
ولكن كيف لك بوضع متزن وانت تقف على ارض رخوة !
ابواب الاتزان مواربة، اذا انت في وضع البين بين ..
فمازال يدخل عليك بين الحين والآخر
كلمة ها هنا تلقى على عجل
فعل ها هنا يستفز ما بك من هدوء
موقف غامض يستهلك كل طاقتك لتفسيره وتعجز
كأن كل ما حولك اجتمع في تدبير متقن لوشمك بنقطة ضعف جديدة !

ماذا لديك لتخسره
ماذا يهم اذا فقدت الغرباء؟!
هؤلاء الذين يقفون على ناصية الطريق متأملين مضيك مبتعدا عنهم
لا يفعلون اي شيء لإبقائك او لمنعك
ربما يفعلون ذلك عن قصد وربما حاولوا لفظ الكلمة المناسبة ولكنها لم تكن في الوقت المناسب
لا يهم كثيرا ايهما كان طالما انت مازلت تمضي في الطريق
هذا يعيدني الى حاجتي الشديدة لمن يحتاجني
لن يملوا من طلبي ولن امل من الإجابة
لكن هؤلاء من يعطفون علينا ببعض الود لبعض الوقت يملون منا سريعا
نكون عبء، يرتاحون متى استطاعوا الخلاص منا
فهم اشبه بتلبيتهم لطلب الحاجة بدافع العطف وليس بدافع الواجب !

ان تبكي من فرط حاجتك اليهم
لتظل بذلك الطهر الذي انت عليه
ليدفعوا عنك ما قد يعلق بك
لتتقوى بهم
ليطيبوا تلك الاهانة
فأنت اقسمت على ما تريد وستحققه
بينما هم ينظرون اليك ويتمنون ألا تفعل
فهم بذلك يستمتعون بإنتصاراتهم الرخيصة !

السبت، 19 مايو 2012

بــرد .. قصة قصيرة

أنهيت يومي الدراسي في مستشفى الشاطبي لكني لا أشعر برغبة في العودة إلى المنزل الآن، ربما بعض المشي يريحني.
منذ ان أبتعدت عن أصدقائي وأنا أشعر بالوحدة. لا ليس هذا هو اللأمر بالتحديد، ربما هو الشتاء ذلك الفصل الكئيب وشتاء هذه السنة شديد البرودة والكآبة معا وغزير الأمطار أيضا. لا يهمني إن ابتلت ملابسي بالمطر ولكن قدماي لا، لا أحتمل ذلك البلل، أشعر بعدم الإرتياح، أخرج قدمي بين الحين والآخر لأتحسس الشراب هل أصابه البلل أم هو مجرد احساس بالصقيع كجميع أطرافي الأخرى.
لا أشعر أبدا بالدفء إلا عند النوم. أظل طوال اليوم أنفخ في يدي ذلك البخار الساخن من فمي وأمسك كوب الشاي الدافئ بكلتا يدي لعلي أشعر بالدفء.
أرتدي دائما ذلك الشراب من الصوف ولكن لا فائدة أبدا. النوم هو الحل لأتخلص من هذا الإرتجاف ولكي تحظى جميع أطرافي بالدفء.

اليوم كسابقه، يوم سمائه رمادية داكنة ورياحه شديدة. تقذف بي إلى منتصف الطريق بالرغم من مقاومتي الشديدة لها.
أضحك كثيرا من نفسي لخفة وزني لدرجة أن الريح تتلاعب بي. أضحك أكثر عندما أتخيل أنه ربما يصادف تأرجحي هكذا إلى منتصف الطريق بعبور احدى السيارات التي تطيح بي هكذا وأكون ضحية هذا الوزن الذي طالما علق عليه كل من يراني
" أنتي رفيعة أوي مش هتطخني شوية "

أتمتم في تلك اللحظة ربما كان معهم حق في مثل هذا اليوم وربما يقع عليّ بعض اللوم لأني خففت ملابسي كثيرا كنوع من التمرد على ذلك الطقس الذي لا يحتمل.
تلك الملابس تعيقني عن الحركة، تقيدني، تجعلني أشعر بالإختناق.
لا يهمني إن أصابني بعض الزكام أو رقدت في السرير لبضعة أيام ولكن الأهم أن اتخفف من ذلك الثِقل ربما تهدأ نفسي قليلا وتستمتع بإستنشاق بعض الهواء البارد المحمل برذاذ المطر الخفيف.

دراستي للطب تكاد تصيبني بالجنون، لا ألبث أن ادرس أحد الأمراض حتى أطبق جميع الأعراض عليّ حتى وإن نقصت عَرَض أو عَرَضين ربما ذلك المرض في " فترة الحضانة " وسيظهر بقوة ويؤثر في بعد حين.
هذا بالضرورة يأخذني للتفكير في الموت.
ذلك المجهول الذي يمتص تفكيري بين الحين والآخر.
ذلك الحدث الذي نظنه يحدث للآخرين ولا يحدث لنا.
أخاف من أن يأخذ الموت من أحبهم. أخاف تشييعهم واحد تلو الآخر. لا أحتمل الفراق. تفتك بي تلك التفاصيل الصغيرة.
مازلت أذكر ضحكة خالي البشوشة وجلبابه الأبيض الناصع المكوي بعناية شديدة وذلك العطر الذي يستخدمه.
أستطيع ان أتعرف عليه من بين العشرات من العطور لأقول هذا عطر خالي المفضل.
يوم وفاته أيضا أكثروا من تطيبه بذلك العطر لأنه يحبه كثيرا.

أسأل نفسي هل للموت رائحة ؟
- للموت رائحة الفورمالين – أردد ساخرة
الطب يتسرب مرة أخرى لحنايا تفكيرنا ويشوه قدسية الموت.
أذكر تلك الأيام في السنة الأولى والثانية من إلتحاقي بتلك الكلية عندما كان يسألني أقاربي وأصدقائي
- أنتي بتشوفي الجثث؟
أجيب
- أيوة عادي يعني
- وما بتخافيش؟
- لأ، بحسهم زي المومياء، ما بحسش انهم عاديين زينا.

كم أشعر الآن بالسخف من نفسي. كيف تعاملنا مع هؤلاء الأموات بتلك القسوة والبرود؟

كيف جرأنا أن نضحك ونتصور بجانب أعضائهم المتناثرة هنا وهناك؟ كيف خلدنا لأنفسنا ذكريات مرحة في حضرة ذلك الطقس الذي يتسم بالقداسة؟
الكثير من تلك الأسئلة التي لا نخرج منها بطائل !
هل هم يرونا الآن؟ هل يشعرون بتلك الإهانة؟ ترى هل يظنون إننا نقوم بعمل عظيم؟
هل ينفي جثمانهم المحنط هكذا ماهو معروف من عذاب القبر ؟!
ترى هل يدندن أحدهم في عالمه الآخر مثلي الآن أغنية محمد منير

" إيديا في جيوبي وقلبي طرب، سارح في غربة بس مش مغترب، وحدي لكن ونسان وماشي كده، ببتعد ما أعرفش أو بقترب "

الاثنين، 14 مايو 2012

بأحن لــ

# بأحن لــ
للعب بقلم الروج بتاع ماما وعلبة البودرة ام مراية
والبس الكعب العالي بتاعها
واقص الصندل من وراء واعمله شبشب

# بأحن لــ
العك والإفتكاسات بتاعت المطبخ
واقوم اغسل كل حاجة قبل ما ماما تيجي من الشغل
وترجع تقولي ع اللي عملته
قولها عرفتي منين؟
تقولي العصفورة قالتلي

# بأحن لــ
للشيخ علي ودروس تحفيظ القرآن ،
واننا لازم كل مرة نصحيه ونستناه

# بأحن لــ
عجلة بابا اللي كان عملي فيها كرسي اخضر قدامه واخويا يركب وراه،
وصوت الجرس بتاعها اللي اول لما اسمعه وانا بلعب في حوش الحضانة
اروح جري ع الباب

# بأحن لــ
للعب الكورة في الشارع مع اخويا وجيرانا
واللف بالعجلة اللي ما بأعرفش احود بيها ولازم انزل عشان اغير وشها للناحية التانية وأركب تاني

# بأحن لــ
إعلانات تميمة وشنطة الرحلات واللاسلكي اللي جبناه
واقعد انا في اوضة واخويا في الأوضة التانية ونلعب اننا في مهمة وشغل مخابرات

# بأحن لــ
أيام ثانوي، والتختة الأخيرة وأزأزة اللب
ولعب كرة اليد والبينج بونج
والمسابقات اللي بنخسر فيها
والسندوتشات اللي بنخلصها في اول حصة
واقوم اجاوب وانا بمضغ الأكل في بوقي

الجمعة، 11 مايو 2012

درويشيات
























الواحدة والنصف بعد منتصف الليل

إنه واحد من هذه الصباحات التي تستيقظ فيها النفس مثقلة بالأوجاع.
فالنوم لم يكن الحل في الهروب كما أن الصحو شديد الوقع على تلك النفس المتوجعة بالحنين.
استيقظت هذا اليوم بتلك الغصة في حلقها من أثر الدموع المختنقة.
فهي لم تنم ولم تصحو ، فلم يجلب لها النوم الراحة ولا الصحو أعاد لها الغائب.
هي تشعر بوجوده في كل مكان حولها حتى تكاد أن تتنفسه.
همّت ببطء شديد كما لو إنها منهكة من الإعياء عازمة على إستعادة بعض من أشيائه
.تلك التفاصيل الصغيرة التي تظل تفتك بنا. تلك التفاصيل الصغيرة التي نتمسك بها ونحبها الأكثر عن غيرها من الأشياء. تلك التفاصيل الصغيرة التي تنسج حكايانا على النحو الذي نريد.

أعدت كوب الشاي بالنعناع الذي يحب تناوله صباحاً قبل الذهاب إلى العمل وأكثرت من وضع النعناع كما كان يحب.
أخرجت ذلك الصندوق وأفترشت الأرض .
ذلك الصندوق الذي يحوي عالم كامل خلّفه ورائه يموت اختناقاً.
هنا العزاء الوحيد للرحيل وهنا ربما الشعور بالصفح عن وعد لم يفي به ولم يملك من أمره شيئاً.
هنا الكلمة الأولى، الوردة الأولى، الضحكة الأولى، هنا أول كل شيء و آخره أيضاً.

هاهو عناق قبل الرحيل، صورة عفوية هكذا تتأملها كثيراً، تمسح بيدها على تفاصيلها.
تلك الصور التي ضحكنا من أجلها أو ضحكنا بسببها والتي تذكرنا كم كنا يوما سعداء بدون خوف أو خجل.
تذكر ذلك المشهد من فيلم اضحك الصورة تطلع حلوة
هنا احمد ذكي يحدث ليلى علوي لحظة إلتقاط الصورة
" الصورة لما تطلع وحشة بنقطعها ونرميها لكن لما تبقى حلوة بنحتفظ بيها علشان بتفكرنا بأحلى سنين حياتنا "
هكذا هي جميع صورها معه لم تتخلص من أي واحدة منهن قط. تحتفظ بذلك الكم الهائل من الصور الفوتوغرافية والرقمية ـــ وهل كانت من قبل أسعد مما كانت عليه معه؟! ـــ

زجاج ساعة يده المشروخ تحاول أن تتجنب النظر إليه ولكن هذه المحاولات لا تزيدها إلا إلتفات إليها أكثر وأكثر.
تلك الساعة التي أحضروها إليها مع بعض من مقتنياته وأوراقه بعد حادث السيارة المؤلم.
لا تحاول أن تتذكر ذلك اليوم أو تتخيل كيف كان.
عند تلك اللحظة توقف بها الزمن كما توقفت عقارب ساعته بزجاجها المشروخ عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.تلك اللحظة هي لحظة إنتهاء عمر تلك الأشياء القصيرة، لحظة إنتهاء عمر البهجة، هي لحظة أعلنت فيها ساعة اليد حدادا على صاحبها فتوقفت احتراما له. أعادت كل شيء إلى مكانه وأغلقت الصندوق
ربما أعادت الحياة إلى أشيائه لبعض الوقت وربما أعادت أشيائه لها الحياة لبعض الوقت ولكن الزمن توقف بعقاربه عند الساعة الواحدة والنصف .

السبت، 5 مايو 2012

لم ينتظر احدا .. محمود درويش



لم ينتظر احداً،

ولم يشعر بنقص في الوجود،
أمامه نهرٌ رماديٌ كمعطفه،
ونور الشمس يملأ قلبه بالصحو
والاشجار عاليةٌ/
ولم يشعر بنقصٍ في المكان،
المقعد الخشبي، قهوته، وكأس الماء
والغرباء، والاشياء في المقهى
كما هي،
والجرائد ذاتها: أخبار أمس، وعالمٌ
يطفو على القتلى كعادته/
ولم يشعر بحاجته إلى أملٍ ليؤنسه
كأن يخضوضرالمجهول في الصحراء
أو يشتاق ذئب ما إلى جيتارةٍ
لم ينتظر شيء ولا حتى مفاجأة
فلن يقوى على التكرار...
 أعرف
آخر المشوارمنذ الخطوة الأولى-
يقول لنفسه- لم أبتعد عن عالمٍ،
لم أقترب من عالم.
 
لم ينتظر أحداً..
ولم يشعر بنقص في مشاعره
  فما زال الخريف مضيفه الملكي،
يغريه بموسيقى تعيد إليه عصر النهضة
الذهبيّ...والشعر المقفى بالكواكب والمدى
لم ينتظر أحداً أمام النهر/
في اللا انتظار أصاهر الدوريّ
في اللا انتظار أكون نهراً-قال-
لا أقسو على نفسي، ولا
أقسو على أحد،
وأنجو من سؤال فادح:
ماذا تريد
ماذا تريد؟

الأربعاء، 2 مايو 2012

مشوار .. قصة قصيرة


أتدري يا خالد ،
دائما ما تضعنا الحياة بمحض ارادتنا امام فرصة لم نكن نظن يوما انها ستحدث لنا.
من هول المفاجأة نتخبط كثيرا من ادراك ماهيتها او إلى ماذا ستفضي بنا ؟
أتدري هذا التردد المشبع بالخوف  !
هذا التردد أ اقتنصها الآن ام لم يحن الوقت بعد ؟
هل هذه الفرصة حقيقية بالفعل أم مجرد إغراء لإلهائنا عن امر جلل سيحدث ؟!
فنظل نُعمِل العقل كثيرا لفهم المسببات وحساب النتائج، حتى تفتر ارادتنا ونتركها تضيع هكذا بدون أن ندري حينها ماذا خسرنا. لكن بعد ان نمضي ونمضي في طريقنا نجد اننا فوتنا علينا الفرصة الأمثل.
فالحياة دائما تنتصر إلا على من كانوا ذو ارادة قوية ليكسروها.

وهكذا كانت هي تماماً !
مازلت اذكر ذلك اليوم جيدا عندما سمعت صوت احدهم يهرول خلفي، التفت ورائي، في تمهلي هذا لحقت بي واصبحت بجواري.
ألقيت عليها التحية، فأجابتها بإقتضاب شديد وحثتني ان اكمل سيري
فعلت
فإذا بها تسير بجواري تماما
توقفت مندهشاً وسألتها عن الأمر
تململت من الحديث ولكنها اجابتني :
عندما رأيتك عن بُعد، ادركت في تلك اللحظة اني اريد أن اسير بجوارك
أمنية تمنيتها للتو ولم اعط عقلي أية فرصة ليمنعني عن الأمر حتى اندهاشك هذا لن يمنعني عن مواصلة السير بجوارك .
فهل تستكمل طريقك كما كنت واعدك اني لن اعيقك عن الذهاب إلى المكان الذي تريد. ستتخلص مني قريبا عند هذا المفترق وكل سيمضي في طريقه.

عندما استعيد ذلك اليوم اجد انها كتبت البداية والنهاية في آن واحد منذ هذا القاء الغريب.
فها هي تفعل تماما ما تريد وتتحدى ارادة الحياة وتحسم الأمر لصالحها ولكن أمام ارادتي اعطتني الفرصة كاملة للأختيار وها أنا كما تراني، أفسدت الأمر برمته !

- وماذا فعلت لتفسده ؟
الحقيقة لم افعل اي شيء ــ وهذا ليس لتبرئة نفسي من اتهام ــ ولكن كما اخبرتك في الوقت الذي كانت تغدق علي فيه بإهتمامها كنت دائم التفكير في المصير وما سيئول إليه الأمر.
كنت انظر للأمر بكامل واقعيته فلم اعط نفسي اي فرصة لأشاركها الحلم. كنت اظنني حينها اتخذ القرار الصائب لكلانا
لم اكن اريد ان يطول الأمر اكثر من هذا، فأخبرتها اني عاجز تماما عن اكون البطل في هذه الرواية. فأنا لم اختر دور البطولة منذ البدء وحتى اذا عُرض علي لن اقبله !

- هكذا بمنتهى السهولة؟
- هكذا كان.
- وهي ماذا فعلت؟
لم تندهش ابدا ولم تتأثر، وهذا ما اثار اندهاشي منها مرة اخرى !
لكنها حدثتني انه :
اعتقد كانت البداية بلا سبب واضح، كانت عفوية هكذا واعتقد ان هذه النهاية كذلك ايضا.
فبين بداية ونهاية كانت مجموعة احداث سعيدة بالنسبة لي
ولكن ماذا انتظر من احداث بدون هدف ان تجدي في النهاية ؟!

بعدها اختفت، انسحبت بكل سلاسة وبدون اي ضغينة تذكر
عشت بعد ذلك فترة في ذلك الفراغ الذي ولده غيابها
اصبح لدي حينها مئات الأسباب لأعيد التفكير مرة اخرى، ومئات الوسائل الكافية لإنجاح الأمر على احسن صورة.
ولكن هيهات لكل هذا. الفرصة دائما تأتي مرة واحدة ولا أعني بذلك اني لم احب احدا بعدها ولكن هكذا كانت متميزة عن الآخرين، فكانت فرصة متفردة لم احظى بمثلها حتى الآن قط.

اقولها لك الآن بكامل اليقين
لكي تحقق ما تريد عليك ان تتمتع بالشجاعة والإندفاع معا.
لا تفكر كثيرا. فأنت بالطبع ليس من يكتب النهايات. وإن اصابك الجبن حينها لا تتحجج بالظروف لأنك ستكون غبي ايضا !الجندي يستبسل في المعركة ويستشهد تلبية لنداء الواجب ولا تعنيه ماهي الظروف
وهكذا علينا أن نواجه الحياة.

السبت، 21 أبريل 2012

محاولة لترتيب الكراكيب

اللحظة اللي تكتشف فيها ان كل حاجة غلط
انك بتدور في المكان الغلط
انك بتحلم تكون مع الناس الغلط
انك بتضيع وقت كبير اوي ما بتعملش حاجة صح
ولا حاجة غلط
بتتفرج على حياتك بتمشي بيك
وانت رهن الانتظار
عشان تعيش الحياة اللي انت عايزها
عايز القرارات اللي في دماغك بس هي اللي تتحقق
غير كده لأ
بتقاوح اوي وبتتمسك اوي باللي انت لقيته
بس القلم الكبير بقى ان اللي انت لقيته ده
هو اللي يسيبك
عادي جداااا
ساعتها فعلا بتقدر انك كنت فعلا غلط
وتسلم للأمر الواقع ، يأخدك معاه
تحس ان الدنيا بتأدبك عشان توافق ع قرارتها هي وبس
وعن اقتناع منك كمان ورضا
انسى بقى ايام زمان والاحلام المزهزهة دي
المشكلة مش ان اختياراتها وحشة
بالعكس هي ممكن تكون المناسبة ليك اوي
بس انت كارهها عشان انت ما اختارتهاش
انت مجبر عليها
اعمل اللي انت عايزه واللي يرضيك انت
وفرح نفسك بنفسك
ما تدروش ع اللي يهتم بيك
الناس ما بتقربش من الضعفاء وما بترثيش حالهم
الناس بتقرب منك لما تحس ان فيك حاجة مميزة
لما تحس انك فعلا قوي وقادر تتحكم في حياتك بالشكل المظبوط
الناس كمان محتاجة حد تتعكز عليه ويواسيها
مش ناقصاك تزود حملها
الناس محتاجة تلمح حلم في عينك
او نوع من الغموض ما يقدروش يفسروه
يضيفولك احترام زيادة
مش عشان انت غامض
انت عادي جدا
بس ساكت
مليون تفسير هتلاقيه ليك
الاجلال و المهابة
او الصمت مداري شخصية ضعيفة
او وراه سر
ما تفرحش اوي لو الناس قالت عنك انك وراك سر
دايما الاسرار بالنسبة للناس حاجة مشينة
او انك طالع فيها اوي ومش عارفين ع ايه
ما انت عادي زيهم اهوه
من غير رغي كتير
" من يعتمد على الآخرين في رفع معناوياته يفقد نفسه حين يفقدهم "
واسيني الاعرج

الأحد، 15 أبريل 2012

البدايات الجديدة !

لم اكن اعلم انها سنة البدايات الجديدة الى هذا الحد
ان يرتبط الافتراضي بالواقعي لدرجة لا تستطيع الفصل بينهما
فهذا يدل على مدى الهشاشة التي وصلت اليها اهتماماتك او علاقاتك
او ايا ما انشئته لنفسك عبرها
ان تنهي شيء يسبب لك التذبذب بمجرد محو كيان افتراضي لإنشاء آخر
فكم اصبحت واهي ومجوف او (تافه) بالمعنى الأصح !

انت لا تحل المشكلة الأساسية
كل ما تفعله هو الهروب من الأمر برمته
آملاً ان مضي الوقت يكون كفيلا لترميم ما سببته للآخرين وما سببه الآخرين لك.

كل ما تظن انك تفعله هو انك تمنح الآخرين فرصة الخلاص منك
وانك تريحهم من عبء وجودك المزعج حولهم
متجاهلا ما تركته لهم منك
كل ما تبقى لهم منك هو بعض الألم
وبعض الذكريات التي ربما كانت جميلة فيما مضى ولكنها الآن اصبحت الأسوء على الاطلاق

البعد لا يُسّكن الألم، هو فقط يُنسيه
لكن تظل حسرة الكلمة التي لم تقال
الدمعة التي لم تذرف
وربما الصفعة التي تستحقها
يؤلم من عذبتهم في غيابك ورفضك.

ليست كل بداية جديدة هي جديدة بالفعل كما ندعي
لن تكون كذلك إلا اذا كانت نابعة من داخلنا، عندما نكتسب ذلك التصالح مع النفس
عندما نسامح من اخطأ في حقنا ويسامحنا من اسأنا اليهم
عندما نتأسف
ربما الأسف لن يشكل فارق ولكن يكفيه ان يطيب بعض الاساءة

من اعتاد ان يرمم داخله بالتخفف مما علق به
زاهدا ولو في كلمة تمنحه السكينة
هو الأكثر عذابا على الإطلاق
حتى وان نعته البعض بعدم الاهتمام او ببارد القلب
هو لاينسى ولا يتذكر ايضا
هو فقط تم وشمه بخبرة قاسية
تجعله يترفع عن الألم المفتعل !

هؤلاء من ترجو دمعتهم ان تٌذرَف
صدقني لن تسامح نفسك ما حييت
ان اجبرتهم على ذرفها امامك !

السبت، 31 مارس 2012

بعض من البوح على الطريقة السريالية !

الأمور يا صديقي اعظم منك .. الأحداث جلل لإدراكها كاملة او للتعامل معها على النحو المطلوب.
مرحلة ضبابية تفتك بك من الحيرة وعدم وضوح الهدف.
ربما تفكر ايضا ما جدوى كل هذا طالما الى زوال
 او ربما تفكر بشكل آخر هو التضحية من اجل كل تلك الأمور العظيمة المؤمن بها اشد الإيمان
ولكنك تجد ان تلك التضحية ضيئلة جدا امامها خاصة ان لم تحقق الفائدة المرجوة.
تريد ولا تستطيع !

هل حقا الواقع يلائم الخيال؟
الواقع اضئل من ان يحتوي الخيال، الخيال ان انتقل للواقع شُوِه.
الواقع ردئ، نهرب منه الى الحلم، الحلم من صنعنا نحن، كما ان الحلم بسيط.
يقولون ان بإمكاننا تحقيق الحلم؟
هذا إذا كان الحلم شيء مادي قابل للتطبيق
ماذا عن الحلم بعالم سعيد؟
هناك معاني جُعلت للحلم فقط، الحلم ليس للاستحالة، الحلم شيء كافي لإحتواء ادراك الإنسان لأمور اكبر من واقعه.
لا تقول سأحقق حلمي بل قل سأحقق ما اريد.
ليس كل ما نحلم به بالضرورة نريده، نحن نحلم فقط حتى لا نشعر بالفراغ المحيط.

لا شيء يحدث بالكمال الذي نرجوه كما لو انها احدى السنن الكونية، ان لم تصدقني جرب، ستجد ان مازال هناك الكثير من الأشياء لإفساد كل شيء.
ربما انت ايضا احد تلك الأشياء وربما الواقع نفسه من اجترار الحلم اليه.

مازال لديك الكثير لتفكر فيه
الله / التاريخ / الوطن، الحاكم، المحكوم / الآخرين من حولك / انت نفسك ...
كلها امور اكبر منك؟
الناس لن تغفر لك خطيئة التفكير مهما حاولت من ابراز سلامة النية.
فهم منذ بعيد حددوا قوالب التفكير المتاحة لك واراحوك من عبء الأمور الأخرى فهي ليست من اختصاصاتك.
إما مسلم بها او شأن العلماء وحدهم، فهي اكبر منك حقا...
اذا فالناس حكموا عليك منذ بعيد انك غير مؤهل للتفكير وربما للحلم ايضا.
فهم يتسربوا اليك من كل حنايا العجز بداخلك !

هل الشيطان مفعول به ام فاعل؟
لا تفكر في امور تتعدى تفكيرك. لا اكذبك القول ولا اثبط من عزيمتك ولكن هذا السؤال سيزج بك إالى سؤال آخر
ماهو معيار الصح و الخطأ ؟
فالله غفر لأدم ولم يغفر للشيطان !
لقد وقعت في الزلل الأن ولا مناص من ذلك، لن تستطيع ان تدعي انك فقط تفكر وهذا من حقك.

يقول لي ابي وماهو الإنسان ان لم يكن متناقض حتى تجاه الشيء الواحد !
اقول له / هل تتعاطف مع انسان ولا تتعاطف معه في نفس الحدث؟
يقول لي / التعاطف مع النتائج امر حتمي لكني لا اتعاطف مع المسببات !
لا اكذبك القول ادعيت الفهم حينها !!

هل تريدني ان احدثك عن اصل العلة بي؟
الخوف.
انا اخاف من نفسي كثيرا، بعض الأحيان اخاف من التحديق الى نفسي في المرآة او حتى إالى راحة يدي
اشعر كما لو اني احدق إلى جسد ميت
ينتابني الذعر من ذلك التفكير، اتنفس سريعا، اشعر بقطرات العرق البارد تتفصدني، اجلس قليلا انتظر النهاية.
أتدري ماهو المرهق حقا؟
انها ابدا لا تأتي وقت التهيأ لها. لا اخفيك سرا اشعر بالإرتياح حينها فأنا اريدها ان تأتي فجأة..
أتراني اشعر بالإثم الداخلي من اختلافي عن الشعور الديني السائد تجاه تلك اللحظة؟
بالقطع لا !

منذ يومين تقريبا عطست فقالت لي امي يرحمكم الله
قلت لها لكني لم اقل الحمدلله واغلب الأحيان لا اقولها
تعجبت امي كثيرا. ذكرت الحدث مرة اخرى امام ابي واخوتي وعادته علي مرة اخرى ومازالت متعجبة مني إلى الآن
اما انا فمتعجبة من الأمر برمته !

يكفيني هذا الأن بدأت اشعر شعور الآثمة وعلي ان ارتاح قليلا.

الجمعة، 23 مارس 2012

رحمــاك ربي فقد استبد بي الوجع !

وجودهم وغيابهم منهك نفسيا وجسديا، لم اكن ادري حقا شعور ان يفنى الجسد وهو حي يرزق !
ان يصيبك الكسل التام كما لو اصابك الشلل، ان تهزل كما لو انك اوشكت ان تتلاشى، ان لا تجد في حلقك غير الغصة والمرارة،
لم يعد المقربين قادرين على اخراجك مما انت فيه، فهم اشبه بالمسكن يزول مفعوله بمجرد الافتراق.
اشد عذاب لك هو سؤال (لماذا) ؟!
ابغض هذه الصيغة الاستفهامية التي ليس لها جواب..لماذا..لماذا..لماذا؟!
حقيرة هذه الصيغة ووضيعة ايضا. هي الوحيدة القادرة على هزيمتي طوال الوقت. لا احتاج لأصارعها فهي دائما تصرعني،
وكم يبرع كل ما حولي في استخدامها ضدي !

هذه المرة الصفعة تعدت اقصى مراحل تحملي. الامر بالنسبة لي ابعد مما يبدو. لدي الكثير لأتشتت.
الكثير للإطاحة بكل الهدوء والسكون وكل محاولات التجاهل والنسيان لا تجدي.

انا لا اسأل عن الغياب او حتى اتمنى العودة، فأنا اتسائل لماذا حدث كل هذا من الأساس؟!
لم اكن اريد احدا ولم اكن ابحث عن احد، كنت مكتفية بنفسي ولنفسي وبذلك الوجود المبهم حولي.
احاول ان اجد تفسيرات ترضيني لهذا الكون، كنت احوم في عزلة خاصة بي ولم اكن اشكو منها ولم تكن توجعني
او تعكر صفو السكينة بداخلي.

يجتاحونك كالسيل العارم، يشعلون بداخلك تلك المشاعر التي تتولد من خلال  التفاصيل الصغيرة،
من اهتماماتك الصغيرة، من الأشياء التي تحبها كثيرا، واخيرا يتركوك لتلك التفاصيل بعد ان فقدت بهجتها وألوانها
لتظل توجعك بألم لا حد له.
فأنت لا تستطيع التخلي عنها لأنه ببساطة هو انت ، انت كل هذه التفاصيل الصغيرة !
يدمرونك بالحزن الصامت البطئ !
كم هو من الصعب ان تجد اشياء اخرى تكتسب نفس قيمة سابقتها عندك. لاشيء يطغى على مكانة شيء آخر مهما حاولت.

تحاول ان تجد لنفسك متنفس تنفذ من خلاله لعلك تستريح ويعينك على التحمل، تحاول ان تسامح لعلك تستريح
لكن هذا التسامح عسير. فأنت لا تغفر، لا تغفر ابدا مهما حاولت او ادعيت ذلك.
تجد ان شيء ما في اعماقك تحطم ولم يعد يجدي ترميمه، تجد ان هذا القلب لا يحمل طهر الملائكة وبراءة الأطفال
عليك ان تفيق من أحلامك عن الإنسان الطيب المسامح المسالم !
انت بشر إن لم تتفاعل مع كل مؤثر خارجي بطبيعتك حتماً ستفنى !!

تسترجع كل ما مضى وبداخلك تلك الصرخة المكتومة، لاتدعوا بأنه لم يكن هناك شيء على الإطلاق بل هو
خيالك من صور لك ذلك !
كذب كل هذا، كان هناك الكثير، كان هناك عالم كامل انشئ من اجلك ومازال يحمل اسمك !

انت لا تريدهم بعد الآن، ولا تسامحهم، ولا تريد رؤيتهم ايضا
كل ما تريده فقط معرفة لماذا انت؟!
لماذا انت بالذات من اختاروك ليغيروا سير حياتك الذي ألفته واعتدت عليه؟

ربي اشكو اليك بقلب هش مسه الوجع ولم يعد قادر ان يتحمل المزيد ان تريحه كيفما تشاء
ولكن ربي اتوسل اليك لا تؤجل الإجابة إلى حين.

الخميس، 22 مارس 2012

بالأمس حلمت بك

لم تحلم به بالأمس فقط ولكن لأيام متفرقة بأثر متصل. في كل حلم حادثة غريبة لأسباب نفسية متعلقة بها.
لبقايا تركها تقتص بعض منها، لأمنيات لم تتحقق ولذكرى لم يبرأ اثرها بعد.
صدق فرويد حين قال ان الحلم هو استكمال ليومنا، فهو ليس شيء منفصل بل هو رغبة باطنية كبتها الوعي وايقظها اللاوعي.
تذكر تلك الأحلام بتفاصيلها الصغيرة وذلك الأثر الشديد المصاحب لها حتى بعد الاستيقاظ.

ليس هناك اسوأ من ان تهرب مما يوجعك باللجوء الى النوم لتجده يتربص بك هناك في حلم تتجسد فيه امنيتك او يتجسد فيه حزنك !
في الغياب يقتلك الانتظار وعندما تملل الانتظار تدعي النسيان ولكن مازال هناك شيء بداخلك ينتظر لكن لم تعد تدري ماذا تنتظر بالتحديد أهو عودة الغائب نفسه ام عودة ذلك الشعور بالاطمئنان لوجوده.
لكن هذه المرة لمست نفسها ان الغياب لا عودة منه وان عاد فسيعود غريبا.
هذا الشعور بالفقد كيف لها النفس ان تصوغه في احلامها بغير ما الفته من شعور الفقد النهائي بالموت !

كان الحدث جلل والفجيعة لا حدود لها، غريبة هي وسط الجمع ترثي من لم يكن لها يوما
وهاهي اليوم تتعرف على اشياءه عن قرب ،غرفته، ملابسه، كتبه، اوراقه وتلك الورقة التي كُتب عليها حروف اسمها !

وبعد ايام تلته، تحلم بتلك الرقصة المشتهاة كما اسمتها. فان كان لابد من الرحيل فلتحقق تلك الرغبة بأن ترقص معه على وقع موسيقى من اختياراها
والمدهش في تلك الرقصة انها حافظت على تلك المسافة بينهما !
كم انت رائع يا فرويد. هاهو الواقع يفرض نفسه مرة اخرى في حلمها.

بالأمس حلمت بك، اسم حملته مجموعة قصصية للمبدع بهاء طاهر، وهو اسم ينطبق عليها هي الأخرى.
فبالأمس حلمت به يدون لها دعوة ما على اوراقها بشكل خفي وعلى عجل منه
لكنها تذكر ذلك الشعور بالضيق الذي اصابها فربما كانت الدعوة لشيء افتراضي آخر سئمت منه.

أمنية ..

متى نصحو من النوم وقد سددنا جميع نوافذ الذاكرة، واغلقنا جميع الأبواب المواربة،
فلا ننتظر احد ولا احد ينتظرنا، ولا ننتظر ما يحمله لنا الغد سواء بقريب هو ام ببعيد ..
متى نصحو من النوم لنعيش اليوم فقط لا لشيء سوى اننا نريد ان نحيا يوما خالي من خبرات سابقة،
إشارات سابقة، عبارات سابقة، احاسيس سابقة..
يوم مميز كونه لا يعي شيء عن الأيام التي سبقته ولا يكون بداية لأيام تلحقه ..
متى نصحو من النوم وكل ما نمتلكه من شعور كما لو اننا استيقظنا من العدم !

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

دوران



- اطلع برا الدايرة
انا بساعدك، خد ايدي
ويلا نلف في الحلقة

- هنفضل ندور جواها
وبردو هنفضل جوا الدايرة

- هي دي الفكرة!
انا هطلعك برا الدايرة
لما اعلمك
انك تبطل لف في حلقة فارغة

- مش فاهم
- اتحرر
- مش عارف
- اتحرر !
- ازاي؟
- ارمي عنك اي تعب
- مافيش حاجة معينة !
- مش قولتلك اتحرر
- مش عارف اركز

- بص جواك كويس
ايه اللي تعبك؟
- حاسس بالغربة
الدنيا دي صعبة

- ركز واتحرر
- ألِف اكتر ؟
- شكلك بدأت توصل !
ونلف اكتر ..
- شايف شريط الالم بيمر قدامي
- ركز اكتر،
اغفر اكتر،
سامح اكتر،
اتحرر اكتر ...
- ونلف اكتر ؟
- لغاية السكينة ما تسكن قلبك
- العلة أصعب !
- الشوق أصعب وأصعب
- شكلي لسه ما وصلتش !

- لِف اكتر ...
لما توصل هتزهد
مش هتزهد غير بالتخلي
سيب كل حاجة وأي حاجة
وازهد ...
وسع بصيرتك
حواسك أبعد من الحواس
هي حقيقة واحدة
الشوق اليه
هتفني نفسك عشانه
ممكن هتهلك دون الاجابة
بس اتأكد
في يوم هيخصك باسمك ..

الأحد، 19 فبراير 2012

وهل كل منا كان عليه ان يصنع مأساته الخاصة ؟!

هل نسيء الى احد؟ هل نسيء الى بلد؟ لو اصبنا ولو مرة من بعيد برذاذ الفرح ؟!
محمود درويش
هذا السؤال شعرت كما لو ان درويش يطرحه على استحياء، هل نسيء الى احد/ بلد بالفعل ؟!
...
واهم من تصور ان من يفرح بالاشياء الصغيرة على بساطتها الا يحزن على مثيلاتها
فليس من الضروري ان يكون في حياتك وجع مفجع او حادثة مهولة لتبرر حزنك
كما انه ايضا من السذاجة ان ترفض استقبال الفرح وطور النسيان المؤقت حدادا على حزنك ومؤازرة له !
... 
هل سبق لك ان تعمقت في نفسك لدرجة تخيلك لحركة اعضائك الداخلية كالقلب والمعدة والامعاء وتخيلك مرور الدم اليها وفجأة تملكك احساس انك شيء جامد اشبه بدمية بلاستيكية بلا ادنى شعور لا تملك من امرها شيء او لها وظيفة وكل ما حولك فراغ !
 ... 
هل سبق وتعمقت في ان البشرية استنزفت كامل المشاعر والكلمات وان كافة التعبيرات البشرية تدور حول نفس المعاني التي بليت من كثرة الاستهلاك !
 ..
.هل سبق وارهقك التفكير في استمرارية الدورة البشرية وتكرار نفس التجربة ! 
... 
هل سبق وشعرت بمدى محدودية جسدك في ان يحتوي تلك الروح التي تطوق الى التحرر والانطلاق والتمرد!
 ...

الصراع بين المادي والروحاني
بين الاستهلاك والزهد
بين استنزاف كامل المشاعر الانسانية في جميع المواقف
...
اذا تركنا لأنفسنا العنان لسيطرة شعور ما علينا سيصيبنا الخجل من الاستمرارية على هذا المنوال لادراكنا المبالغة التي نقترفها
لأننا بكل بساطة لا نمتلك الشعور المجرد الخالص بمفرده
اننا ذواتنا (مركبة)
 .. لا نفعل بدون هدف
.. لا نشعر بدون مؤثر
.. ان اصابتنا الوحدة حدقنا في الفراغ

دائرة انفسنا المفرغة لن تأخذنا لاكتشاف المجهول
فالحل الامثل هو الصدق مع الذات
فصدقنا مع انفسنا سيجعلنا ندرك المفارقة بين المبالغة في صنع المأساة
 ومدى طوقنا للتخلص منها حتى نمتزج بحب الحياة