الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

" لم نحلم بأشياء عصية "

مع البدايات نحتاج كثيرا لأن تُمزج بالحب لنتقوى به ونخطو عتبتها إلى ما هو بعدها ، يقيننا به يبلغ العنان ومع تكرار الخيبات والخذلان لا نلومه بل نظل نتشبث بأمل القرب والوصل ، كلما استحال علينا تمسُكنا به يشتد وفي الأخير نجدنا قطعنا شوطا كبيرا في الدرب ، ابتعدنا عن البدايات ودخلنا التجربة ، تم اختبارنا ، لا يهم ايا كانت النتيجة ولكن عبء التجربة لم يكن هين ، خضنا الدرب وحيدين وحينما ننظر إلى هذا الحب لا نجده حمانا مما نخاف ، لا نجدنا تقوينا به ، لا نجده رَبَت على اكتافنا حينما كان أقصى أمانينا كف تذوّب تلك القسوة وتخفف عبء الحِمل الثقيل.
خوض التجربة أكسبنا (قسوة) وأفضل تسميتها هكذا وليست (صلابة) لأن الوحدة التي أصبحنا عليها أصبحت توصمنا بالخذلان والهروب والإغتناء عن المقربين مقابل أنانيتنا طالما مازلنا ندعي آماننا في تلك الوحدة واكتفائنا بها. تلك (القسوة) لنشد على الآخرين عند اتهامهم لنا ، حتى لا نبرر وحدتنا ولا نعطيهم حتى سبب واحد بلومهم بأنهم لم يتفهمونا كفاية ولم يحتوا ألمنا ، كانوا بالفعل مقربين بالمعرفة _ بأنهم يعرفوا ثِقل التجربة_ لكنهم ليسوا مقربين بحمل العبء معنا.
تلك القسوة المكتسبة هي المفتاح الذي سيجعلنا نخوض التجارب التالية ونحن نثق في أنفسنا كفاية بأننا جديرين بخوض القادم. الذعر هو ما جعلنا نبحث عن الآخرين لتسكيننا ولكن عندما لم نجد السكن عندهم ووجدنا أنفسنا نسير نحو الهاوية بذلك الذعر من كابوسية النهايات وانه ليس هناك مفر مهما حاولنا و"طرقنا كل جدران الخزان"  مع تغيير المسار والانفراج الأخير فلن نجد أفضل من أنفسنا نسكن إليها ، سنجد أنه لم نكن بحاجة للأخرين فهم ليسوا بتلك الأهمية التي تصورناها يوما ما !

ربما ليس أشرس شيء ممكن أن تقابله هو شدة عليك تجاوزها وليس أمامك أي سبيل أو شيء تقدمه لتنفرج أو لتساعد على انفراجها ، ربما وقت الشدة ستتخيل ذلك انها الأسوأ لأن ما تحمله من خوف وصل بك حد ما تصفه الآية " حتى إذا بلغت القلوب الحناجر " هكذا كنت دائما ما أصف لأختي احساسي بأني أشعر بأن قلبي "محشور" في حلقي كما لو اني سألفظه ! حتى داهمتني في أقسى لحظات الإنتظار استدعاء تلك الآية فجأة حتى وجدتها تفصح بشكل بليغ عن لحظات ذعري تماما.
وقتها ظننت ان كل ما سيأتي بعد سيهوّن تلك اللحظات أو لأكون صادقة كفاية تلك السنة والنصف من الإنتظار المميت !
لكن الإحساس الذي تلاها وما اشعر به الآن هو حالة من الخواء التام ، أشبه بصوت الريح عندما تمر من انبوب مجوف فنسمع صفيرها المدوي ، لا شعور على الإطلاق ، ليس الأصعب ما ممرت به بل ما انا مقبلة عليه ، الأول عمل على تعطيل حياتي تماما من أجل شيء آخر أهم وأكبر ودفعني لأدفع ثمن لا يخص إخفاق أو فشل خاص بي ولكن هذا ما اقتضته الظروف ، لأجدني أواجه ما كان المفروض أواجهه لو تم ترتيب الأحداث التي كنت سأمر بها في سياقها الطبيعي ولم يتدخل القدر.

سأصنع نفسي ....
جملة عند كتابتها تمتلك من الإبداع والقوة والإقدام ما يجعلها جميلة في حد ذاتها ، فلأكررها مرة أخرة (سأصنع نفسي) ، تلك الجملة هي سبب ضياعي التام ، هي سبب مرحلة الضباب والوجوم التي أعيشها ، جملة أستطيع أن أضع أمامها كل أدوات الإستفهام وأقف عاجزة عن إجابتهم ، كيف سأصنع نفسي ؟ لماذا سأصنع نفسي ؟ متى سأصنع نفسي ؟ أين سأصنع نفسي ؟ ما الذي سأصنع نفسي منه ؟
قدر مخيف وانت تبدأ الخطوات الفعلية لتؤسس انت بعد خمس ، عشر ، عشرين والخ الخ من الأعوام ويقابله كل هذا الضياع أمام البدايات والإستقرار على ما تود كونه ، تعرف العديد من البدايات لكنك في كل واحدة منهم ينقصك شيء ما خارج عن طاقتك ، حتى في أكثر الأمور استقرار لديك أصبح ينقصك نفس الشغف والحماسة التي كنت تملكها بينك وبين نفسك.
تتسائل هل هذا الإنهاك الذي تشعر به الآن ناتج عن خوض تلك التجربة التي بالفعل غيرتك ، وفقدان هذا الشغف وضباب الرؤية هو نفسك الجديدة التي تلح بفرض نفسها وانت تكبح ظهورها بتمسكك بشغفك القديم حتى ان كنت لا تعرف هل هذا هو حقا ما تريده ام لا أو ليس هكذا تحديدا هل حقا ستحقق النجاح أو الإبداع فيه الذي كنت تريده أم لا !

صخب احتكاك قائمة ما تود فعله يتنافس بداخلك وتقابله انت بكل عدم الشعور الذي أصبحت عليه لا اريد الآن لا استطيع !

** العنوان مقتبس لـ محمود درويش / لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي

" ولنا أحلامنا الصغرى, كأن نصحو من النوم معافين من الخيبة لم نحلم بأشياء عصية نحن أحياء وباقون وللحلم بقيةْ "


السبت، 19 يوليو 2014

بعض من مذكرات شارلي شابلن

* إن هذا الاتجاه نحو تصوير الفقر في صورة جذابة للآخرين أمر يبعث على الضيق. فلا انا عرفت حتى الآن رجلا فقيرا يحن الى الفقر أو يجد فيه حريته. ولا المستر "موم" يستطيع ان يقنع أي فقير بأن الشهرة والثراء الفاحش يعنيان القيود.
انني لا اجد قيد على الاطلاق في الثروة، بالعكس اجد فيها كثيرا من الحرية. ولست اظن ان "موم" يرضى بان ينسب مثل هذه الأفكار الزائفة إلى أية شخصية من رواياته ولو في أقلها شأنا.
فالقول بأن ( مناظر شوارع الحي الجنوبي في لندن تمثل البهجة والمرح والانطلاق في المغامرة ) قول يحمل طابعا من الميوعة والخفة يليق بماري انطوانيت !

انني لا ارى الفقر جذابا ولا بانيا للشخصية. فالفقر لم يعلمني شيئا غير تشويه القيم والمقاييس والتقدير المبالغ فيه لفضائل ومحاسن الأغنياء والذين يطلق عليهم صف الطبقات الأرقى.
اما الثروة والشهرة فإنهما على العكس قد علماني ان ارى العالم رؤية صحيحة وان اكتشف حين اقترب من البارزين من الرجال ان لهم نقائصهم الخاصة مثلنا جميعا. كما علمتني الثروة والشهرة ايضا ان انظر الى العلاقات العريقة المرسومة على السيوف والعصى وسياط الركوب باعتبارها نوعا من الادعاء، وان ادرك زيف اللهجة الجامعية كمقياس لذكاء الإنسان وجدارته ومدي الأثر المدمر لهذه الخرافة المحفورة على عقول الطبقة الوسطى الانجليزية. وان اعرف ان الثقافةليست بالضرورة نتيجة للتعليم أو معرفة الكلاسيكيات.

وبالرغم من افتراضات "موم" فأنا ككل انسان آخر لست إلا أنا. فرد قائم بذاته، مختلف عن غيره، له حوافز ونوازع ممتدة إليه عبر خيط وراثي قديم وتاريخ شخصي من الأحلام والرغبات والتجارب الخاصة ، أمثا أنا حصيلتها الكلية .


*  إني لأدرك أن الأيام والظروف قد جاملتني. وانني تغلغلت في عواطف العالم، وجربت حبه وكراهيته. نعم، ولكنه منحني الكثير من الحب والقليل من الكراهية. ومهما كانت قرارتي فانني أؤمن بأن الحظ والسوء يهبطان على الانسان اعتباطا كالسحب. ولأنني أعلم ذلك فإنني لا أصدم ابدا بما يصيبني من سوء واستقبل ما يصيبني من خير كمفاجأة أرحب لها. وليست لي خطة معينة اعيش بها أو فلسفة .. فنحن جميعا عقلاء وحمقى ومرغون على صراع الحياة !
وموقفي تجاه المصاعب لا يلبث على حال، ففي بعض الأحيان تثيرني أشياء تافهة، وفي بعض الأحيان أواجه الكوارث بغير اكتراث .. على أن حياتي الآن اكثر اثارة مما كانت في أي وقت مضى. فأنا في صحبة طيبة، ومازلت قادرا على الخلق، ولدي مشاريع لانتاج مزيد من الأفلام. قد لا اظهر فيها ولكن اكتبها واخرجها لأفراد أسرتي وبعضهم يملك مواهب مسرحية لا بأس بها.

ثم انني ما ازال بالغ الطموح ولن اعتزل على الإطلاق. فهناك اعمال كثيرة احب ان اقوم بها بالاضافة إلى ما عندي من سيناريوهات سينمائية تحتاج ان تستكمل، فانني اود لو اكتب مسرحية واوبرا اذا سمح الوقت.

ولقد قال شوبنهاور ان السعادة حالة سلبية ولكنني لا اوافقه. فأنا قد عرفت طوال الأعوام العشرين الماضية ماذا تعني السعادة

السبت، 31 مايو 2014

عابريّن في المقهى .. قصة قصيرة

رأيتهما مقبلين علي من بعيد ، تتشابك أيديهم كما يفعل العشرات غيرهم ممن يأتون إلى المقهى يوميا في كل ساعة. كانت ترتدي هذا اللون الروز الخفيف الذي يكسو وجهها بمسحة رائقة للغاية تبدو هادئة وخجولة وفي عينيها لمعة الإبتسامة المطمئنة. هو أطول قليلا يتقدم في خطوته عنها بخطوة كما لو انه يريد الإسراع بالقدوم إلى المقهى ربما ليستريح بعد مشوار طويل قضياه سويا بالخارج. اتخذا طاولة بجانب الباب الزجاجي المطل على الشارع واختارت هي الكرسي المواجه لتلك الواجهة الزجاجية وهو قبالتها. كان المقهى هادئا قليلا من الزبائن فتقدمتُ بعد فترة قصيرة من جلوسهما لأسألهما عما يريدانه طلبت هي عصير الفراولة باللبن مع كثيرا من السكر وهو قهوة مظبوط. أعددت ما طلباه وذهبت إليهما كانا منهمكين في الحديث لا أدري عن أي أمر تحديدا فلم تتسلل لأذني بعض من كلامهما ولكنها كانت كثيرة الإبتسام والإماءة برأسها. توقفا قليلا ريثما أعددت الطاولة وحييتهما بإبتسامة ترحاب وذهبت لأجلس في ركن أمام التلفاز لأتابع أثر اليوم الثاني للعملية الإنتخابية على قناة السي بي سي مع مدام لميس الحديدي تلك المرأة المنفعلة بغلاظة والمعلقة دوما على ما تعرف ومالا تعرف.
تعلقت عيناي بهما قليلا حيث كانت تخرج من حقيبة يدها كتاب مصور أخذت تريه فيه عدد من الصور معلقة بإسهاب على كل واحدة منها وهو يتابع معها منتبها لما تقول وعينيه تتأمل ما تريه إياه، هي تحكي بشغف جم وتحرك يديها كثيرا شارحة وضاحكة وهو يبدو متفهما تماما. تحولت مرة ثانية للتلفاز محاولا تركيز انتباهي ولكني نفرت كثيرا من المتابعة وأصابني الملل اختلست النظر إليهم مرة ثانية فكانا مازالا منهمكين في الحديث كما لو ان الوقت متوقف عندهم لا يشغله غيرهما. وجودهم أضفى الحميمية للمكان فهناك بعض الزبائن الجالسين بمفردهم ضجرين يأكلهم الملل وينفثوا كسلهم في الدخان المندفع من أنوفهم وأفواههم. أما هم فمتناسين ما حولهم يوزعون تلك الإبتسامات بسلاسة امتلكت قلبي بعفوية جعلتني شديد الألفة بوجودهم.
تلك الألفة اخذتني لتلك الأيام القديمة في قريتي التي وفدت منها لأبحث عن عمل هنا يساعدني على قضاء حاجات أمي وأخوتي البنات بعد ضيق الحال بهروب والدي مع تلك المرأة التي عشقها وباع الكل من أجلها. وجدنا أنفسنا فجأة وحيدين ومرتبكين ماذا نفعل وكيف سيكون الحال. اتفقنا ضمنا بيننا على أن نتحايل على الأمر بعدم ذكره مرة ثانية وأن نستعين بغيابه على نسيانه كأنه لم يكن يوما في حياتنا. ذلك الأمر الذي فررنا منه جميعا كل إلى ذاته وانا حيث قادتني قدماي إلى هنا.
نعم كانت حياتي في بلدتي هادئة قبل تلك الحادثة وكنت أنعم بألفة مماثلة وسط الأهل وكانت لي تلك الفتاة التي أحببتها منذ صغري لا استطيع ان أقول ان علاقتنا كانت تشبه الجالسان امامي بالطبع ولكني كنت اطمئن بوجودها كانت حلمي الحقيقي الذي هربت إليه في كل لحظات الضيق والضجر ومنيت نفسي يوما أن يستقر بي الحال بجوارها نأنس سويا. كنت أعشق الرسم والألوان كما لو انني أكسو كل ما اقابله بلون يجعله مفعم بالحيوية والبهجة. رسمت كثيرا من الأشخاص متحايلا على حقيقتهم لأجعل منهم أشخاص سعداء. نعم كان بعضهم عابس ومنهم من حفر الزمن في وجهه خطوطه وتشققاته تاركا أثره القاسي عليهم ولكن بتلك الألوان جعلتهم أكثر حقيقية مما هم عليه لم تعد وجوههم باهتة بل كانت مشرقة بفخر محبب للنفس تعتز به. حبيبتي كانت على الورق جميلة ونضرة ولكنها في الحقيقة أجمل وأجمل هناك جمال خفي مهما حاولت إبرازه بالألوان لا تستطيع الإمساك به يفاجئك بخطفة سريعة في القلب مع النظرة الأولى تاركك بعدها مرتبكا.
اتخيل الآن لو أن إحدى رسوماتي لها تسللت لذلك الكتاب المصور امامهما لكانت حكت عن جمالها بنفس هذا الشغف وتلك الإبتسامة وربما اكثر ولربما جلستُ معهما احكي انا بالنيابة عنها وأشرح لهم مالم يستطيعون أن يروه فهم لا يعرفونها مثلي. أحكي عن تلك العيون العسلية الخجولة حين تنظر إلي وتشيح بوجهها سريعا ، عن سر تلك الخصلات الأمامية لشعرها والتي لا تنتبه انهم مكشوفين أسفل حجابها الذي يتواطؤ معي ليُزاح قليلا على غفلة منها وهي مشغولة بعمل ما فأتابعهم خلسة وأصورهم بألواني كخصلات الخيول النافرة.
بعيني المركزة عليهما وعقلي السارح بعيدا رأيتُ إشارة من يده طالبا الحساب. ذهبتُ مسرعا وودعتهم بسلام أكن له في داخلي كثيرا من الإمتنان. راقبتهما إلى أن مضيا بعيدا عن المقهى.
أحن لتلك الأيام وأحن إليها كثيرا ربما في يوم نجتمع سويا وندخل ذات مقهى متشابكين الأيدي كالعشرات الذين أراهم هنا وننسى كل ما حولنا ويسرقنا الوقت فلا ننتبه له ولانوليه بالا ونجبره نحن بدورنا أيضا أن يتوقف عندنا قليلا فلقد أنهك قلوبنا طول السفر.

الأحد، 27 أبريل 2014

يوما ما سيجبرك الألم على وأد الأمل طوعاً

من أين لي التصالح والسكون ؟ من أين لي ذلك الخدر الذي يجمدك عما حولك مطمئنا ؟ من أين لي هدوء العابد الورع ؟ من أين لي تلذذ ذبذبة الأنين التي تشي بالتحرر من الألم ؟ من أين لي الخطوة القادمة ؟ التغيير القادم ؟ الحياة الجديدة ؟ من أين ؟
أنا مرهقة ومتعبة لم يعد لدي أي قدر ضئيل من الطاقة حتى للخطو خطوة واحدة. منهكة ومفرغة بالكامل فأنا كل ما أصبحته قفص صدري يعلو ويهبط كمؤشر للحياة الإكلينيكية. ودقات قلب عنيفة طوال الوقت أشعر بها في جدار ذلك القفص الصدري كما لو أنها تريد ان تتحرر منه بمنتهى العنف والقوة وانتزاعه انتزاعا، لكنه يمنعها فتتمرد علي _أنا الذي لا حول لي ولا قوة_ بإيلامي بين الحين والآخر ببث تياراتها العصبية شديدة الحدة تاركة إياي في حالة من الإنهيار الهستيري والإنهاك البدني التام !

أخذوا مني تلك الحياة وتلك القوة وبخجل شديد أقول تلك البهجة !
لم اطلب شيئا، ولكي لا أطلب شيئا قننت احتياجاتي حد الكفاف، بدون تذمر وبنوع من الإستعلاء لأحفظ بعض مما بقى لي من حس رفض الإهانة. أغلقت عليّ باب حجرتي على مدار العام، اكتفيت بالخروج منها للضرورة، رفضت الأكل معهم. أن اجلس مع من يسحق كرامتي على مائدة واحدة أي ذل ذلك ، ملوحا بأنه يطعمني جاهراً بها. فقدت شهيتي رويدا رويدا وفقدت القدرة على النوم ، أنا لا أنام بإغفاءة عميقة تريح جسدي بل يظل عقلي عاملا طوال الوقت مذكرا إياي بآلآمي الجسدية وإهانتي، واضعا كافة السيناريوهات والحوارات الممكنة لتأييد أفعالي مخلفا من وراء ذلك إحساس بالسخط الدائم وحالة من النكران وراء جدار الصمت الجافي هذا !
لو أردت النوم لأرتاح اعتمد على الدواء المهدئ ليريح بدني وادخل في تلك الإغفاءة التي يصرخ عقلي أغلب الوقت لينالها.
تنكرت لكل ما أريد حتى وصل الأمر لما احتاج، تقبلت ذلك التحول من الحد الأدنى إلى الأدنى منه إلى أن ضاقت علي الأرض بما رحبت وضاقت علي نفسي.
أنظر إلي الآن لا أعرف من أكون وما أستطيع فعله، فقدت القدرة على الصمود، تآكل جسدي، تآكلت روحي من قبل ذلك بزمنٍ كما لو أنني أحمل بقايا نخر عظام لعجوز !

كان علي أن اواجه المصير وحدي، فإن تمنعت في بذل شيء لأجله يستطيع شراءه، فهو سلبني في المقابل مالا أستطيع شراءه ولا يستطيع هو تعويضي إياه. سلبني عام كامل من عمري يتوقف عليه الكثير من مُضيّ قُدما وتحقيقي لذاتي وإكسابي تلك الهوية المستقلة التي طالما شغفت عمري المنصرم كله لبلوغي إياه.
اعتزلت الآخرين كلهم القريب والبعيد لم يعد منهم من يستطيع تسكيني، لم يعد هناك من يستطيع الفهم، لم يعد هناك من أستطيع أن أدين له أكثر بمعروف يبدد مزيد من الطاقة المهدورة بدءاً.
عزلتي عنهم لحمايتي لهم أكثر من تجنبي ذلاتهم. حمايتي لهم مني التي لم أعد أعرفها ولا أستطيع كبح طباعها الشرسة. حمايتي لهم من تحميلهم عبء لن أستطيع شكرهم عليه لأنه أبعد ما يكون عما أريد ولا لوم عليهم في ذلك.
عزلتي حتى لا أرى ذلك الإحساس _المميت لي_ بشفقتهم علي من مصيري، أنا المتخلفة عن ركبهم  ومهما حاولت وكابرت لأبدو متماسكة تماما مازالوا ينبشون بأظافرهم الحادة  ما أحاول إخفائه من كسرة في النفس لا أستطيع تحملها.

لم أستطع منع ذلك الشعور المؤلم بالخوف من عدم استطاعتي بالنجاح في المرة الثانية. لأول مرة أشعر بعجز تام خاص بي أنا وحدي في أمر متعلق بي. كنت أزعم دائما اني كفيلة بأمري وأستطيع تجاوز كل ما يتعلق بي بإرادتي الصلبة المعهودة ولكني كنت خائفة لدرجة الألم الذي فتك بي وانا على مشارف خوض التجربة الثانية. شعرت بنفاذ المحاولات مع فقدان القدرة التام !

مزيد من الشعور بالأسف وعدم الإنصاف، فلقد مررت بكل هذا في المرة الأولى ولم أدخر أي جهد في طاقتي. عملت أقصى ما في استطاعي حينها لإنجاح الأمر ولكن يبدو أن وقودي كان قد نفذ قبل خط النهاية بثلاثة بالمائة فقط !
وكوني لم أبذل مجهود اكبر ايضا هذه المرة حيث اني اتممت الأمر صحيحا في المرة الأولى ولكن خانني الحظ، أشعر بالغضب والإجهاد معاً.
عندما رأيت أغلب من معي في المرة الثانية يبدو الأمر لهم عادياً ولم يبذلوا مرة أخرى عناء لإنجاحه شعرت أني لا امتلك تلك الرفاهية التي يملكون. أنا في احتياج لإنجاحه اما هم فلا يعنيهم كثيرا إنجاحه أم لا، لأنهم لا ينقصهم شيء ولا حتى ذلك الشعور بالخجل من النفس !

تكرار نفس الأمر بنفس الطريقة وانتظار نتيجة مخالفة نوع من الهدر الأحمق للتوقعات وخيبة أمل ليست عن سوء حظ ولكن عن غباء صادر عنك. وهو لا يفعل شيء غير إرجاعنا آلآف المرات بنفس الطريقة إلى ما نحاول التحرر منه. كلما هممنا لتجاوزه مد يده طويلة ومعها لسانه ليكبلك بهما. في البدء كنا نواجه بدفع الأذى الآن لم يعد هناك ما نستطيع الدفع به فالتزمنا الصمت أما هو فمستمر في كربلائيته المريرة !
نحن تحولنا تماما لبقايا ليست مهزومة بالعكس منتصرة ولكن ما نفع النصر لشخص ميت لن يجدي معه شيء ليبعثه من جديد وأي نصر ذلك كل ما فعلته انك تحملت الضربات !

حاولت مهادنة الخيبة بتطلع بعيد لأمر يبعث في قلبي البهجة لأسكنه قليلا وأعينه على التحمل قليلا. حتى هذا الأمر بالرغم من فرضيته في عالم الأحلام إلى أن الواقع نهرني بشدة كما لو كنت أهنته، حتى انني لم أفعل اي شيء يذكر لجعله واقعا، كما لو ان محاولاتنا للتخفف يستشفها القدر أو ايا كان مسماه ويعاقبنا عليها بقسوة بدرس ليس له داعٍ من تذبذب الإيمان ! كما لو انه ليس سوء حظ أو عثرة بل ترصد، انك المقصود والمتتبع ، سننال منك حتما سننال منك عن آخرك !

بالأخير لا أتمنى شيء غير أن اخطو الخطوة القادمة، أن تكون هناك خطوة قادمة من الأساس وإن لم تكن فليس هناك داعِ لتحمل كل هذا الألم يا الله.



الأحد، 9 مارس 2014

لو بعتني يا عم وسط الناس غليني

الحاجة الوحيدة اللي شايفاها تعرفني هي دراستي / شغلي ، اعتقد ان دي الحاجة الوحيدة لحد دلوقتي اللي انجزتها بنفسي وبإختياري ، وكوني الأولى في عيلتي في المجال ده فحققت ده بطريقتي الخاصة وبإسلوبي الخاص لأن مفيش خبرة أو تجربة سابقة اتعلم منها. وكأي طريق الإنسان بيمشيه بنفسه لازم بيلاقي مطب بيتكعبل فيه ،  المشترك برضه فيه انه لازم يواجهه لوحده ويحاول يتقبل العثرة دي في الأول وبعدين يتجاوزها ، او يتعامل مع المعطيات الجديدة كفرض واقعي،  بمعنى انه يحاول يتخلص من مرحلة الإنكار اللي للأسف ساعات بتيجي متأخر بعد تقبل وقتي للأمر يلاقي نفسه بعد كده ساخط جدا ومحاولة التقبل الزائفة ما كانتش غير فعل وقائي عشان يثبت لنفسه انه لسه متحكم وصاحب السيطرة.

انا طول الوقت كنت مدركة ان المرحلة الأولى ” للخلاص ” بالنسبالي هو اني انهي دراستي الموضوع بالنسبالي كان هدف حقيقي أكتر من انها مرحلة في حياتي من الطبيعي اني هعدي بيها ، عشان كده كان السبب الوحيد اللي بيمنعني من اني اتمادى في نقد طريقة التعليم واني ازود عدد سنين الدراسة اللي اصلا مش محتاجة كان هو ده ” انا لازم أخلص دراستي ” مش ممكن استنى ترم كمان ولا سنة ولا حتى شهر زيادة.

في مرحلة معينة بتضيق بينا نفسنا وبنضيق من اللي حوالينا خاصة لما تتأخر مرحلة مواجهة نفسنا بالعالم الخارجي ، بإننا نشوف حجمنا الحقيقي وقدراتنا الحقيقية ومدى تأثيرنا واحتياج الآخر لينا.
خاصة كمان لما تدرك ان حياتك كلها كانت مُسيّرة من قِبل شخص واحد ، الشخص الواهب أو اللي بيدفع فاتورتك من الآخر ، فاتورة حياة كاملة انت عايشها. لما تبدأ ترفض وتعترض بتلاقي ان جزء منك مكسوف وشايف انه كاذب لأنه عليه فواتير كتير ما ادفعتش ، وخاصة كمان لما اللي كان بيدفع ـ وانت كنت مفكر وقتها ان ده حقك الطبيعي ـ بدأ يطالب أو يفكرك انك عليك فواتير كتيرة أوي فأنت ما تستاهلش انك يدفعلك فاتورة كمان !

وعشان تبقى المحنة حقيقية وتحس بشدتها فعلا بتيجي في الحاجة اللي انت كنت بتقلق منها الأقل او بتتمناها الأكتر على حسب الأكثر إيلام ليك في اي جهة بالظبط ، انك تأخد ضربة غير متوقعة فتسببلك عجز تام في كل ردود أفعالك وتصرفاتك او تأخد ضربة في الحاجة اللي بتحبها الأكتر فتصاب بخيبة أمل كبيرة جدا تفقدك اتزانك وتخلي قدامك الطريق مموج أوحتى فجأة تلاشى.

أنا محنتي دايما متعلقة بإنتظار الخلاص على كل الأصعدة في حياتي الخاصة ، أي حاجة بتحصلي هو اني بستنى وبستنى وبستنى ، بستنى الأمور تتحسن ، بستنى ابدأ حياتي اللي بتمناها ، بستنى الخبرة الكافية عشان احقق شيء واقف على ارض صلبة ، بستنى حد يقول كلمة وما بيقولهاش ، بستنى عدالة ما بتجيش ، بستنى ناس تتغير وما بتتغيرش ، بستنى انا اتغير وبرضه ما بتغيرش.

برغم ان خلاصي من دراستي كان هدف أساسي بس ما كنتش أتخيل انه في يوم هيكون أشد حاجة محتاجاها في حياتي في المرحلة دي. انه تخطى فكرة *مرحلة* لفكرة *احتياج* عملت كل اللي أقدر عليه وقررت المواجهة ومهربتش واتحملت ضغط عصبي يفوق أضعاف اللي بيتحملوا زمايلي عشان اشبع الإحتياج ده ـ نظرا للظروف الخاصة اللي مريت بيها - بس برضه فشلت ، وفشلت على تقديرات بسيطة جدا
بيخليني قول لنفسي ان التجربة كانت ناجحة بالنسبالي جدا بس بتقديرات الآخرين اللي دايما بيهمهم النتيجة الأخيرة فهي فاشلة.

اتقلبت ما بين تقبل أولي عشان اتماسك ، لسخط عارم عشان أعرف المقابل اللي دفعت عليه التمن الغالي ده من حياتي من وقتي ،  لحالة صمت أجوف جوايا بيتحايل انه عادي مش هتفرق كتير عشان يغالب إحساس ان يبقى فيه ندم ما اقدرش احسس نفسي بيه لأني ما قصرتش فعلا فمش عايزة أظلمني بزيادة ، 
لإحساس انه ياما دقت ع الراس طبول *وده حقيقي جدا* إن مش اسوأ حاجة حصلت في حياتي هو ده لأ انا واجهت الأسوأ بكتير على كافة الأصعدة اللي يخليني أفضل متماسكة جدا.
كل السخط إن فعلا اللي دفع التمن في حياتنا * الكذبة * هم الناس الغلط اللي المفروض ما يدفعوش أي تمن في حين اللي غلط بجد حياته اتعادت ترتيبها بشكل أفضل واللي بيدفع التمن عنه حياته اتدمرت !

كل اللي محتاجاه اني أهرب مش هروب عاجز عشان سايبة حاجات تستحق انها تتقفل لأ هروب لبداية جديدة ، أهرب من مستنقع ما بيعملش حاجة غير انه يوسخك أكتر وأكتر ، عايزة أهرب قبل ما الكويس فيّا يتغير وبدل ما أكون قادرة اني أسامح امتلك قسوة يتحجر معاها حاجات كتير اتمنى انها تفضل حية فيّا يمكن تنقذ أي حاجة يمكن انقاذها مسقبليا عشان كده أنا كنت في * احتياج * اني أنهي كده وما يفضلش فيه قيد مكبلني مش قادرة اتحرر منه

الأربعاء، 1 يناير 2014

2014 ..

ابتدأت تلك السنة الجديدة من بضع ساعات فقط ، استبشار وتمني لم أعهده في نفسي على مدى عام كامل ولم استقبل به حتى العام المنصرم عام ال 2013.

2013 كانت الأصعب على الإطلاق ، سنة كاملة كل ما كان فيها هو محاولة الصمود أمام ضربات القدر المتتالية ، آلآم جديدة كل يوم وجرح في النفس يترك ندبته أبد العمر ، سننسى حتما سننسى ويتراكم الغبار على تلك الأيام يوما ما لكنها ستظل قابعة هناك في ظلمة البئر عميقة ومن حين للآخرسننفض الغبار عن تلك الذكرى ليعود الجرح يؤلم من جديد لكن من المحتمل أن يكون حينها مستنا تلك الفرحة  بعين الرضا التي تعيننا على تحمل الأوجاع وتطيّبنا بحكمة " هكذا هي الحياة " !

لن أنسى ما كتبته بختام ال 2012 ، مودعة عام ومستقبلة عام ، كتبت وكنت على يقين بما اكتب والآن أنا أيضا على يقين بما حصلت عليه
"

ويمضي الوقت ونظل عالقين خلاله. فلا عام ماضٍ يستوقفه برهة ولا عام آتٍ يسرع به قليلاً. فنحن عالقين به في حالة متصلة . فلن نتوقف مثلا عند الثانية عشر صباح اليوم الأول من العام الجديد لنعلن أننا أفرغنا ذاكرتنا تماما مما مضى ، أو نعلن أن هذا العام يَجُب ما قبله من أخطاء سواء كنا مسئولين عنها أم أُجبرنا عليها ، أو نعلن ولادتنا من جديد ، او نعلن إنتهاء حالات القلق ، أو نصرخ مدافعين عن الشعور "بالوحدة" كجزء من ذاتنا الجديدة مع العام الجديد ، أو نُصر على سيناريو بعينه مُعَّد للسنة الجديدة ، أو نجزم بحقيقة شيء سابق تعلمناه لن يتغير هذا العام بطريقة أو بأخرى !

نحن من نجدد التوقيت لكن الزمن لا يتجدد والحلقة لن تنكسر بين لحظتين زمنيتين و كما أن الآمال لا تنشب فجأة وقت التأهب لها ! "

الآن مع حلول هذا العام كم اتطلع لبشرى جديدة، لأمل جديد ، لبرهة نتأمل قليلا ماذا كنا وكيف أصبحنا وماذا بعد ؟
لنعيد خلق ذواتنا الجديدة بذلك الحِمل ، لنتغلب على الهشاشة لننفضها ونرى أثر دفع الأذى عنا وكيف اكسبنا صلابة ، لنضع خططنا لهذا العام ولنغدق أمانينا على من نحب ، لنسأل الله العون وأن ينظر إلينا بعين الرحمة والهدي للطريق.

سنة أودعتها دعاء ورجاء ليحفظه الله، عنده لا تضيع الودائع. أنا من آمنت أن الزمن لا يتجدد ولا ينكسر بين لحظتين أشعر هذا العام كما لو اني نفضت عن عاتقي غبار حِمل ثقيل ، فما حدث قد حدث ، متطلعة للقادم بعين مستبشرة وقلب أخضر. فالماضي انتهى مجازا لابد أن يكون هكذا ولأبدأ عام جديد كما لو أن الزمن يبدأ الآن مبددة ما جمعته من خسائر. فمازلنا مرضى مصابين بالأمل.



                                                                                                                                                           

عدت سنة !

2013 لم تكن بنا رحيمة على الإطلاق !

- كل واحد منا يعيش معاناته الخاصة جدا ، لا أحد يمتاز عن الآخر بكون ألمه أكبر أو أقوى ، بكل بساطة كل واحد يعيش جحيمه الخاص ، كل واحد منا يحاول دفع الأذى عن نفسه ، يحاول أن يتحرر وفي كل محاولة تلتف عليه معانته بطرق شتى ، مع كل محاولة للمقاومة نزداد هشاشة ونتحصن بالصمت لا غير !

- لو كان هناك شيء أشد من فاجعة القدر فهو محاولة تأويله ، ولو هناك أمل قاتل فهو أمل اليائس ، ولو هناك انتظار غير رحيم وهو في المجمل هكذا فهو انتظار لشيء يستنزفك ، انتظار خلاص لا دخل لك به !

- (الوقت) جدير بالتبجيل ، لا تدرك أهميته إلا حين ينفذ أو لا يستوعب مغامرة " شغف " ، الوقت سواء ساعات ، مرحلة ما ، أو عمر كامل ، مخيفة فكرة استرجاعه ولا يوجد به شيء يستحق التوقف عنده ! هناك وقت نرجوه ليمر وهناك وقت نستوقفه ، الوقت بالضرورة ينقلني لتلك اللحظة التي يشعر عندها المرء بالإكتمال ، لحظة تسترعي الإنتباه أخاف أن تكون ولت و اتمنى أن تكون قادمة ، وفي هذا أو ذاك لا اعتقد أن تكون وجدت بالفعل لأنها ستكون بدون خوف أو أسف أو حتى تمني. سيكمن كمالها في انها هي !

- فكرة استحوذت علي هذا العام هي فكرة " الإنتحار " تلك الطاقة الموازية تماما لطاقة الحياة ، تلك الرغبة الدافعة لتلك الغريزة الجوهرية فينا ، اولئك من امتلكوا الجرأة للهو بالحياة ، من امتلك حس تمرد خالص تماما ليواجه ايا كان ما ينتظره على الجانب الآخر أو لأنه اكتفى فقط بما حققه.
فيلم the hairdresser's husband
لم تكن تتخيل انها تستطيع ان تكون أكثر سعادة مما هي عليه، في لحظة ما قبل أن يخبو صخب العلاقة وتصاب بالفتور، اختارت أكثر لحظاتها تألقا وفي أعلى قمة للمنحنى أنهت كل شيء تماما تاركة خلفها مالا يفسر محققة لحظة اكتمالها.
كاتب يدعى "رومان جاري" عاش حياته كلها تحت اسم مستعار "آميل اجار" حقق مجده باسم أخر ، واجه الحياة بهوية مزيفة ، خدعة استخدمها ليلهو بتلك الحياة وحقق انتصاره عليها. في رسالة انتحاره كتب :
" لقد استمتعت كثير باللهو ، شكراً الوداع "

- كتابة بعقد مصالحة مع القسوة كانت " أطول رسالة في العالم" تلك التي كتبها الفتى نيقولا ذو الأحد عشر عاما لحبيبته المستقبلية المتخيلة شوكس
لا استطيع منع تلك العبارة من أن تقتحم تفكيري من حين لآخر لتعقد هدنة للتصالح معي ( لو كنت أنا يا شوكس سأكون كما في الأحلام السعيدة )
ربما حلمه السعيد أن يكون معها هي التي لا يعرفها ولكنه ينتظرها ، ربما حلمه السعيد أن يستعيد جدته ، أن نستعيد هؤلاء من نحبهم وغادرونا ولا نستطيع جلبهم إلينا إلا بإستحضارهم في أحلامنا السعيدة ، ربما حلمه السعيد أن يقف في وجه زملائه الذين لم يكترثوا لإختفاء صوته حزنا على جدته ، أن نكون أكثر قسوة مع هؤلاء الذين يتجاوزونا ويسخروا من ألمنا فقط لأنه لا يعنيهم !

- الموت على الرغم من فرطته والتفنن في خطفتنا بطرق شتى، ستبقى له هيبته ، سيظل أمر يروعنا إذا اقترب من أحبائنا ، سيظل يكسونا بحزن هش بلوري سهل الكسر طالما مازال قادرا على أن يوجه ضربته إلينا مباشرة تاركنا بلا حيلة وبجرح لا يندمل. مثير للشفقة من يظن إنه بموت أحدهم حقق انتصار ، هو في الحقيقة الموت هزيمة لنا، هزيمة لنا نحن الأحياء فقط لا غير.

- " كنا نمسح دموعنا ونقول : "لايهم حين نكبر سنكسرهم أيضًا
إلا أنهم وحينما تأتينا الفرصة المناسبة ينكسرون من تلقاء أنفسهم " #عماد_أبو_صالح
ينكسرون ويتركونا ننازع أنفسنا ، نتخبط ، يقتلنا التفكير ، فنحن أيضا ننكسر معهم تماما فنمسح دموعهم بقلوبنا الممزقة !

- " فينا نحمل الصخر فوق الجبل ونرميه ونعيد ونعيد ونعيد "
" فينا نفتح عينينا لما يرموا فيها تراب ، قلن لسا شايفين "
" فينا نقاوم ليهلك الخيال اللي حاربناه ، قلن لسا صامدين "
" فينا نرفض نأكل بعض لو الناس شافت عضامنا، قلن مش جيعانين "
كلمات تخلد لـ #مشروع_ليلى
الجملة الأخيرة كتبت على صورة لأحد رجال الشرطة وهو يمسك هراوته، الصورة مزيج من الألوان الخافتة ، واصبحت متداولة كصورة cover ، تلك الأغنية تبعث في حماس غير عادي عندما تستفحل الأمور ، تلك الأغنية لو طلب مني وضعها خلفية لحدث ما فهو عندما تمكن زميلنا المعتقل من أداء امتحانات هذا العام. لم استشعر حلاوة وسط هذا التخبط واليأس كهذا الحدث. إن كان حمل الصخرة مرة بعد مرة هو عقاب سيزيف الأبدي فأنا أرى إنه طوق النجاة الوحيد لنا كنوع من "المقاومة"

- "أفضل دليل علي أن الموسيقي ليست من جوهر إنساني بأي شكل من الأشكال هو أنها لا تبعث أبدا علي تصور الجحيم!" #اميل_سيوران
الموسيقى كانت تحدي الصمت ، خلفية جميع الأوقات ، لساعات وساعات وساعات ،
شعور ببهجة متسللة ، ليس هناك شعور لاذع بحزن أو فرح مسيطر ، كاسترسال لطّيف خفيف .
في فيلم Amadeus الذي يحكي قصة حياة موتسارت
يخبرنا انه:
" أكثر من صوت يتحدث في مسرحية ما في وقت واحد يعد ضوضاء أما بالموسيقى ، الموسيقى وحدها يستطيع أكثر من عشرين شخص أن يتحدثوا في وقت واحد ويصبح هذا الإنسجام التام "
فقط الموسيقى لا يمكن استيعابها ، الموسيقى تسمو فوق الفرح والألم.

السبت، 21 ديسمبر 2013

وعل في الغابة .. رياض الصالح حسين

القصايد دي لازم تخلد وكل الناس لازم تعرفها :)

شارع

هذه مدينة مليئة بالشوارع
شوارع مفتوحة
تؤدي إلى جميع الجهات
لكن، اسمعني، أرجوك
حياتنا مغلقة
و الشارع الوحيد العادل
ذلك الذي يأخذني إلى قلبك

الجدار
مثلما يمكن أن تصنع
من غصن الشجرة الأخضر هراوة
 و من زجاجة الكازوز الفارغة
أداة جارحة
مثلما يمكن أن تصنع
من الغرفة الأليفة زنزانة
و من الشارع الواسع مسرحًا للقتل
مثلما يمكن أن تكتب رسالة تهديد
بالقلم نفسه
الذي كتبت به رسائل الحب
و تستطيع أن ترسم مشنقة
بالريشة نفسها
التي رسمت بها طفلاً يضحك
و طائرًا يطير
و راعيًا يغني
هكذا تمامًا..
يتحوّل بعض البشر إلى جدران

قاسية و كتيمة كما ينبغي
جدران تستطيع أن تدق
مسمارًا فيها
أن تضع عليها الصحف
و الأواني
و الكراسي الخشبيّة
أن تفتّتها بالفؤوس و المطارق
لكن من المتعذر تمامًا
أن تقول للجدار: يا صديقي
فيرد عليك: يا أخي
نتفق أو لا نتفق

نحن متفقان:
الحياة جميلة
و الناس رائعون
و الطريق لم تنته
و لكن انظر إلي قليلاً
فإنني أتألم
كوحش جريح في الفلاة
نحن متفقان إذًا
الربيع سيأتي طبعًا
و الشمس ستشرق كل صباح
و في الصيف سيجني الفلاحون القمح
الربيع يكفينا
و الشمس ايضًا
و القمح إذا أردت
و لكن قل لي:
لماذا يملأ الدم
غرفتي و سريري و مكتبتي؟
و لماذا أحلم دائمًا
بطفل متطاير الأشلاء
و دمية محطّمة
و رصاصة تئز؟

غداً

عشرة آلاف غد
خرجتْ من حياتي البارحة
و ما زلت أقول غدًا..
غدًا تأتي الغيمة
و تبلل القلب المعطوب
غدًا يمد النهر أصابعه
و يربت على كتف عطشي
الغد يتحول إلى “اليوم”
اليوم يصير “البارحة”
و أنا أنتظر بلهفة
الغد الجديد

حتى الذئاب

عندما تكونين حزينة
يحزن معك النهر و الزورق
أشجار الصفصاف و الدوري الرمادي
الجبل و مصباح الغرفة
الستائر و ضوء الشمس
القلب في الصدر
و السمك في الأنهار
و حتى ذئاب البراري المتوحشة
حتى الذئاب
تدفن رؤوسها في الرمال و تبكي

تغيير

يرمي ثيابه في البئر
يرمي كتبه و خاتم الزواج
يرمي ماضيه المريض
و حاضره الخائف
يرمي أغانيه القديمة
و أصدقاءه المنافقين
يرمي كل ما تطاله يداه
من أوراق و مذكرات
من أفكار و دمى
يرمي بئر حياته في البئر
يرمي دماغه أخيرًا
و يستدير
نقيًا و أبيض و سهلاً
الآن فقط
يستطيع أن يقول: أحبك


العاشق
اعطِ القناص رصاصًا
و انتظر بضع دقائق
فسيملأ الشوارع بالجثث
اعطِ النجار خشبًا
و انتظر بضعة أيام
فسيملأ البئر بالنوافذ
اعطِ الحداد حديدًا
و انتظر بضعة أشهر
فسيملأ البراري برجال يشهرون السيوف
اعطِ البستاني بذارًا
و انتظر بضع سنوات
فسيملأ الصحارى بالأشجار
أما العاشق
أما العاشق
فلا تعطه شيئًا
ففي قلبه ما يكفي الدنيا
من السيوف و النوافذ
من الأشجار و الجثث

الراية
انظروا إليه
انظروا إليه فقط
لقد تفسخ جسده
منذ زمن بعيد
و ما زال يحمل راية الحرية

حياتنا الجميلة
الحياة حلوة
يقول العصفور
و يرتمي ميتًا قرب حذاء الصياد
الحياة حلوة
تقول الوردة
و ترتمي ميتة في يد الولد الوسيم
الحياة حلوة
يقول
و يطلق على رأسه النار
الحياة قبيحة، كريهة، فاسدة، شريرة
يقول الطاغية
و يقضم قطعة من البسكويت
............

"كانا اثنين
أهدته قلمًا للكتابة
و أهداها حذاء خفيفًا للنزهات
بالقلم كتب لها: "وداعًا"
و بالحذاء الخفيف جاءت لتودعه"
..........

"كان عليه أن ينظر مرة ثانية
وبعمق شديد
ليرى عينيه الضاحكتين الودودتين
تسخران من كل هذا الخراب"
.........
دائما

أنا الهواء في رئتيك
و الأزرار في قميصك
أينما كنتِ ستجدينني
براحتيَّ الدافئتين
و قامتي القصيرة
أنتظرك على الرصيف
أنتظرك في العمل
أنتظرك فوق السرير
واثقًا بأنك ستأتين
لأنني معك دائمًا
أخلط أيامك بالقُبل
و دمك بالأزهار
أنظر إليكِ من سمائي كإله
و أرفع يدي طالبًا مغفرتك

أنا صرخة الألم في حنجرتك
و الأغنية الجميلة التي ترددين
أنظر إليك من البعيد
و أخاف أن ألمسك
و حينما أمسك يدك
لا أستطيع أن أبتعد عنكِ

حيوانك المدلل أنا
و هوايتك المفضلة
بلادك النائية
و مستقبلك القريب
بقدميّ الحافيتين و قلبي المرتجف
أركض معك في الدروب الوعرة

أنا الغبار من حولك
و العرق الذي يسيل من مسام جسدك
أينما نظرتِ سترينني
على الطاولة و الكرسي و المدفأة
في المكتبة و الحمّام و الباص
في الحقول و المصانع و مظاهرات الطلبة
أنمو كالأعشاب في شرفتك المشمسة
و أتدلى من سقف غرفتك كالمصباح

بأصابعي العشرة أحتوي وجهك
و بأصابعي العشرة أدفع المتاعب عنكِ
بأصابعي العشرة أعدّ لك القهوة
و بأصابعي العشرة أسندك
إذ توشكين على السقوط

أنا الوردة في شَعرك الأسود
و الدبوس في عروة سترتك
عندما تنامين
أندس بين أحلامك و لا أنام
أضحك و أبكي و أتألم
و أحارب أعداءك القساة
و في الصباح
أتدحرج مع الماء على وجهك
و أجفّفه بشفتي

أنا التفاحة التي قطفت
و الأرض التي طردتِ إليها
أنا اللوحة التي تزينين بها
جدار حياتك الأسود
و الدم الذي يسيل منكِ
حينما يطلقون عليك الرصاص

يناديك النهار فألتفت
تبردين فيرتعش جسدي
بعيني تشاهدين الطيور
و بصوتك أطالب بالحرية
أما عندما تموتين
من الجوع أو الحب
فسأحاول ألاّ أموت معك
ذلك أن الموتى
بحاجة لمن يذكرهم
و لن يفعل ذلك أحد سواي






رسالة انتحار .. فيرجينيا وولف

" إنني على يقين من أنني أرجع لجنوني من جديد. أشعر أننا لا يمكن أن نمر في فترة أخرى من هذه الفترات الرهيبة.
وأنا لن اشفى هذه المرة. أبدأ بسماع أصوات، لا يمكنني التركيز. وأنا سأفعل ما يبدو أن يكون أفضل شيء ليفعل.
أعطيتني أكبر قدر ممكن من السعادة. وقد كنت أنت في كل شيء كل ما يمكن أن يكون أي شخص.
لا اعتقد أن شخصين من الممكن أن يكونا أكثر سعادة حتى جاء هذا المرض الرهيب. لا استطيع أن أقاوم المزيد.

وأنا أعلم أنني أفسد حياتك، و أنك دون وجودي يمكنك أن تعمل. وسوف تعرف. ترى
أنني لا أستطيع حتى كتابة هذه بشكل صحيح. لا أستطيع القراءة. ما أريد قوله هو أنني مدينة لك كل السعادة في حياتي.
وقد كنت معي صبورا تماما وجيدا وبشكل لا يصدق. أود أن أقول ذلك -- والجميع يعرفه.
إذا كان من الممكن أن ينقذني أحداً فسيكون أنت. كل شيء ذهب مني إلا اليقين بالخير الذي فيك.
لا أستطيع أن أزيد إفساد حياتك بعد الآن. لا أعتقد أن شخصين من الممكن أن يكون أكثر سعادة مما كنا نحن. فيه"

الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

هدايا الصدفة

وأنا بنضف الأنبوكس بتاعي على موقع لتعلم اللغات اسمه Livemocha
كنت مسجلة فيه من 2009 عشان أقوي الإنجليزي بتاعي وأتعلم جنبه فرنساوي وألماني كبداية
رجعت تاني الموقع دلوقتي عشان أبدأ أراجع الفرنساوي، لأني بقيت مهتمة جدا اني أتعلم اللغة دي عشان أفهم أغاني داليدا ولارا فبيان وخوليو اجلاسيوس اللي هبلوني ..
لقيت رسالة كان بعتهالي شخص اسمه د/ روي .. أنا حقيقي مش فاكراه ابدا ولا فاكرة ليه هو بعت الرسالة دي لما قريتها صدفة غير لما قريت الطلب اللي أنا كنت بعتاهوله انه يديني نصيحة عشان أقوي الإنجليزي بتاعي بسرعة خاصة المحادثة ..
الرسالة حقيقي جميلة جدا والنصيحة هايلة ، اتبسطت بيها جدا وأكدتلي معنى صديقتي قالتهولي لو انتِ عايزة تتكلمي لغة معينة كل اللي عليكي هو انك تتكلميها وخلاص وما تركزيش على الأخطاء ومع الوقت هتتقنيها

ده نص الرسالة  :
From:
To:
Sent Date:
Dec 4, 2009, 8:25 pm
Subject:
Re: thank you
Message:

I don’t want you to be more careful, I want you to be less careful! Confidence in speaking any language comes from taking the risk that you might not speak a language perfectly, but we speak anyway. Risking that we may not be perfect is truly confidence. Speaking more than one language is not about attaining perfection, it’s about taking the risk to learn something new. Think of your language skills as second to no one. Think that you will eventually figure out or get the idea of what you hearing or saying. You don’t have to understand every word being said. Remember as you speak a new language you become comfortable with it, more and more each day.

Great people exchange ideas, average people exchange solutions, people who are neither thinking or unable to care about anyone, enjoy criticizing harshly the rest of us. So, right or wrong, speak and then speak some more! Your friend, Roy

أسبوع اسكندرية

أنا مش عارفة اكتب عنه ايه بس هكتب للتوثيق ليس إلا.
كنت مستنية من أول ما خدت الأجازة اني أسافر اقعد عنده شوية أفك وأغير جو وطبعا كالعادة كل حاجة بتمناها لازم لو حصلت تحصل بطلوع الروح، بحس اني بس اتمنى عشان تبدأ المشاكل تقف في طريق الحاجة اللي بتمناها وسقف تطلعاتي يبدأ يقل يقل لحد لما يبقى في الأرض وفي الأخر أرضى باللي ممكن احصل عليه واحاول أحصل على بعض البهجة من الباقية المتبقية !

طبعا الخناقة الكبيرة مع بابا يوم السفر بالظبط وانه منعني أسافر، وطبعا الخناقة دي كانت لازم تنتهي بالقطيعة بيني وبينه اللي كالعادة هتبقى فترة كبيرة جدا ربنا اللي يعلم هتخلص امتى وازاي، وطبعا من غير أي جانب مني كمحاولة لإنهائها لأنه بكل بساطة دي الإنتصارات البسيطة لكرامتي اللي بحس فيها بأني فعلا قدرت أخد حقي بما اني لسه ما واجهتش تحدي سلطة أكبر يقع عليّا مباشرة وأجرب نفسي هتصرف إزاي، ودي طبعا واحدة من الأسباب اللي بتخليني طول الوقت بترقب شكل المواجهة مع السلطة الأكبر اللي هتتحكم فيّا وازاي هقدر أقاوم وهصمد لأمتى وهأخد حقي ولا لأ ؟!

سافرت ممنية نفسي بآمال كبيرة لخروجات وفسح
ظبطت مع صاحبتي اني أحضر فيلم Amadeus في مكتبة أسكندرية تبع NeuroCinema هيشارك في مناقشته دكاترة Psychiatrists من الكلية
الفيلم كان مدته 3 ساعات قعدت اتفرج عليه متواصل من غير أي فواصل، حقيقي كنت مستمتعة بيه جدا وكنت متاخدة بشكل كبير بشخصية كل من موتسارت وسيالري ، والممثلين اللي أدوا أدوارهم حقيقي كانوا عباقرة. كنت متوقعة بعدها مناقشة ثمينة بس للأسف خيبت آمالي أو أقول كانت عكس توقعاتي !
في الوقت ده بدأت النوة، الحمدلله عدى اليوم بسلام وخلص اليوم الأول عشان ينذر بنوة عبارة عن كتلة من التلج على مدار 3 أو 4 أيام، يعني مقيمة في البيت لحد لما يتحسن الجو، يعني الأسبوع اللي كنت ناوية أخرج وأفك فيه اتضرب بالجزمة !

عدى تاني يوم مقيمة في البيت، اليوم التالت، اليوم ده كان صدفة لحاجة عرفتها من تدوينة شخصية "لإسلام يوسف" على مراجعته لأحد أجزاء " رباعية الأسكندرية" لـ "لورانس داريل" عن انه كان بيروح يتفرج على الفيلم اللي بتعرضه سينما "المركز الثقافي الفرنسي" في شارع النبي دانيال وبناءا عليه كان عندي عزم اني اروح استكشف المكان في وقت ما بس ما كنتش مُهيأة للفرصة دي!  اننا نمشي جنب شارع النبي دانيال واروح اسأل عن المركز وكمان ألاقي ورقة بالفاعليات بتاعتهم اللي يطلع من ضمنها فيلم " Sport des fillles " اللي هيتعرض تاني يوم الساعة 7

وقتها عرفت تاني يوم هنروح فين، هننزل نتفرج ع الفيلم طبعا، قعدنا نتراهن ان الفيلم مترجم ولا لأ، أنا كان عندي يقين إن الفيلم مترجم ، بس انا كان يقيني نابع ان الفيلم معروض للكل فأكيد هيراعوا حساب الناس اللي جاية من برا المركز  فهيكون ع الأقل فيه Subtitles انجليزي، وبناءا ع كده عملت رهان وتأكيدات وتطمينات وخلافه :))

نزلنا قبل الفيلم بساعتين، أول ما نزلنا عند مكتبة أسكندرية حسيت بشدة اني عايزة أقعد في "ديوان" بحس براحة في المكان ده ، ده مكان أقدر أقول اني بنتمي ليه لما بقعد فيه.


رحنا الفيلم متأخرين ربع ساعة بس لقينا لسه الفيلم ما اتعرضش لمشاكل تقنية حسينا انا الحظ حالفنا، قعدنا نستنى
الفيلم فعلا باظ وما اشتغلش فشغلوا مكانه فيلم اسمه " Quelques heures de printemps " مش مترجم ! طبعا انا طور الله في برسيمه ومفهمتش ولا كلمة، بس أكتر حاجة جذبتني للفيلم انه صامت بمعنى ان بس كلام الممثلين، صوت خطواتهم، شربهم، فتح الباب وقفل الباب وكده، ووقت لما الممثل كان بيقابل البنت اللي بيحبها كان فيه Soundtrack بيشتغل رائع جدا ، شدني بشكل مش ممكن وده كان شغال مع بداية الفيلم خالص مع تتر البداية للأسماء.

خلص اليوم الأخير، جاتلي خروجة مع أصحابي في الورشة، قعدنا في " الريحاني" ، على أمل اننا نأخد ورشة، قعدنا نتكلم ، بالنسبالي ده كان يوم كئيب بامتثال من أوله خالص.

لأول مرة أدير الورشة واقترح موضوع، واتناقشنا وكتبنا وقرينا اللي كتبناه. أنا لحد دلوقتي مستغربة النص اللي كتبته لأنه كان أبعد ما يكون عن إحساسي وقتها وأبعد ما يكون عن اللي كنت عايزة أكتبه، استنتجت اني كنت بهرب.
كتبت عن الصدف السعيدة والبهجة !! آه والله كتبت عن كده !!
النص كان

" لو كان للسعادة درب أو وصفة فهي الصدفة. صدفة من لا شيء تظهر فجأة تحسسك بإحساس اختلاس وقت مبهج من وتيرة مملة. السعادة وقتها أشبه بجملة اعتراضية وسط نص بايخ طويل.
لو كان الإحساس بيدوم فمتوقف على مدى قوة الصدفة دي وأد إيه هزتك، متوقف على عامل الإنتظار لشيء بتتمناه أو صدفة لشيء جديد تجربه,
نيقولا لما كتب لحبيبته المستقبلية شوكس رسالة قالها فيها :
" لو كنت أنا يا شوكس سأكون كما في الأحلام السعيدة "
شوكس حط نفسه جوا حلم، طفل عنده 11 سنة اختار انه يكون في حلم سعيد، بحاول اتخيل شكل حلم سعيد بالنسبة لطفل في سنه عامل ازاي ؟!

شيء خفي بيربطني بالأسكندرية، بالمكان، لما قريت "وجوه سكندرية" لعلاء خالد خلصت بعدها بجملة بترن في وداني بتقول " الأسكندرية كأنك على موعد مع الحب ! "
مدينة بتعود بيا لحنين غريب لزمن ما عشتهوش بس بيملأ الجو بعبق أشبه بحنين لجزء من نفسك المفقودة، المدينة بترجعك ليه.
أنا بيربطني بأسكندرية برضه عامل صدفة حتى لو كان فيه أسباب منطقية على السطح.

صدفة أنا ووسام على كونيش اسكندرية في النوة ..
الصباحات المبهجة ما هي إلا صدفة !
صدفة في سياق تشبه ترتيب القدر بس الأجمل لو آمنت إنها بمنطق العبث، صدفة تعثرت فيها فانتبهت فأختلست قدر من البهجة ! "

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

2013 . .

ليلى الجهني

" هذه هي حياتي: طويلة وثقيلة وغير مكتملة لأنّي لم أمت بعد، لكنّها ناضجة. ربّما كانت سيئة أحيانًا، لكنّ ذلك لا يعني أبدًا أنّني كنتُ سيئة. كنتُ أحاول، وقد فشلتُ في مرّات وسأفشل، ونجحت مرّات وسأنجح، ولعل أكثر ما أفكر فيه الآن أنّني دافعتُ الأذى، لكنّني حاولت جاهدةً أن لا أُدافعه بالأذى. أتأمل وجهي، أتأمل عينيّ خاصة؛ فأشعر بوخزة من عرف ما لا ينبغي له أن يعرفه، لكن لا مناص من أن أمضي، سواء عرفت أم لم أعرف. وهذه الكتابة ليست في مديح ما مضى، بل لفهم معناه، ولن يفهم معناه سواي. لن يفهمه أحدّ كما فهمته وسأفهمه أنا، لأنّ أحدًا لم يعشه سواي بكل ما فيه من إنجاز وفضل وفرح وأسى وعفو وغضب. "

أثير عبد الله النشمي

"
بعض الذكريات عندما تقفز في ذاكرتنا، وبعض "الماضيين" الذين يظهرون فجأة في حيواتنا بين الحين والآخرة، يجعلوننا نبتسم لا سعادة ولا تهكما، بل لأن شيئا ماضيا جميلا، وأحيانا مرا، زارنا في وقت لم نتوقع فيه أية زيارات من الأمس البعيد "

"
بعض الاحداث والحوادث التي نمر فيها تعيد تشكيل حياتنا من جديد, نشعر بعدها وكأننا ولدنا أشخاصا آخرين أشخاصا لم يعودوا يشبهون أنفسهم "

" أعرف اليوم بأننا لا نودع الحزن إلا لنستقبل آخر . . بأن السعادة ماهي إلا فاصل زمني يفصل بين الحزن عن الحزن الآخر . . وبأن الحياة لئيمة ، لئيمة جدا مع الأذكياء . . وكأنها تعاقبهم على محاولاتهم لفهمها ولسبر أغوارها ! . . تعاقب الحياة الأذكياء والباحثين عن أسرارها فقط . . لا تقسو الحياة على غيرهم . . تحنو هي على كل البسطاء والسطحيين ، تترفهم ، تدللهم . . ولا ترفض لهم طلبا أبدا لأنهم لم يجروؤا يوما عليها "

" الموسيقى حالة لا تفهم .. لا تفهم!.. حالة تجعلنا نشعر بكل ما يمكن أن نشعر به.. الموسيقى تجردنا من كل ما هو مزيف .. تزيل فينا التزيف، التدليس والبهرجة الكاذبة .. الموسيقى حالة من حالات الخلق الإنسانية كالكتابة تمامًا "

" أنا رجل لايخاف الموت.. لكني احترمه ، احترمه أكثر من أي امر آخر .. احترم غموضه ، هيبته و وقاره الذي لايضاهيه وقار ! وقور هو الموت بحضوره، بموته بسواده، بصمته وبروده .. وقور هو بكل مافيه "

" بعض المقطوعات برزخية بلا أدنى شك، عندما تستمع إليها تشعر بأنّك عالق في مساحات ممتدّة النهايات حتى لا تنتهي "


أميل سيوران


" أفضل دليل علي أن الموسيقي ليست من جوهر إنساني بأي شكل من الأشكال هو أنها لا تبعث أبدا علي تصور الجحيم!
إنها الفن الوحيد الذي يضفي معني علي كلمة المطلق، إنها المطلق معيشا لكن عبر وهم كبير، لأنه يتلاشي مع عودة الصمت"

"
الاتصال الحقيقي بين الكائنات لا يتم إلا من خلال الحضور الصامت، من خلال اللاتواصل ظاهرياً ، من خلال التبادل الغريب، الخالي من الكلمات، و الذي يشبه الصلاة الداخلية "

أطول رسالة في العالم

"
لو كنت انا يا شوكس سأكون كما في الأحلام السعيدة "

حسين البرغوثي


" الحزنُ ضعف، ولو صرت به شبه إله. والشعورُ بالذنبِ ضعف، ولو صرت به قديساً. والشفقةُ على أيّ شيءِ وعلى نفسك ضعف، ولو صرت بها مسيحاً "
" في كل ذهن تسبح الأفكار و تبقي نتف، بين الفكرة الأولي و بين الفكرة الأخري هناك الكثير لكي يكتشف، و من هذه الكلمات شعرت أن روحي التي كانت تشبه كتلا متراصة، صارت غربالا انفتحت فراغات بين كل فكرة و أخري، و كأن ذهني صار جزرا صغيرة متباعدة في محيط أزرق مشمس، بين الجزيرة و الأخري معارف لا نهائية غير مكتشفة، و شعرت أن كل ما أعرفه لا شئ، مقارنة بما يمكن أن أعرفه "

" ورجعت لبودابست .. قبل هذه الزيارة كنت أحن إلى وطن وبيت وبقاع في الذاكرة تشكل مرجعية لي في المنفى والمتاهات، إلى شيء ثابت دائم لا يمكن أن يتغير أو يتم فقدانه. كنت كمن يعيش في بلاد مبنية على ظهر حوت فيها نخل وبحارة وأسواق وذهب وعبيد، بلاد متاهة، ولكن على الأقل ثابتة تحتها ثابت، وفجأة تحرك الحوت نحو الأعماق وبدأ كل شيء يغرف، الفكرة عن الثبات غرقت وكل عالمي صار أهوج لا سواحل له، يسكنه قراصنة على ظهر السفن "


" - أفتعرف معنى المنفى "بري" أفتعرف معنى المنفى ؟
- هذا الطفل الهش الصغير ، الدمية الحمراء ، في بطنه بحر وفيضانات مكبوحة ! "

الأحد، 8 ديسمبر 2013

كلنا تعبانين

الأفكار اللي بتجيلي قبل النوم والحوارات الوهمية اللي بخلقها مع نفسي بتخليني ما اعرفش أنام أو ادخل في النوم بسرعة، أقعد أفكر وأفكر وأفكر وبعدين أصحى من النوم تاني يوم ببقى مش عارفة أنا امتى تحديدا رحت في النوم.
مؤخرا نومي بقى مضطرب جدا، أغلبه صداع وافكار حية بتدور في دماغي كأني صاحية بالظبط، أي صوت بيحصل حتى لو صوت التفلزيون لو حد معدي في الشارع لو ماما بتتكلم برا بقى كفيل انه يصحيني من النوم بصداع قاتل.

امبارح كان فيه حوار تخيلي في دماغي بيني وبين عمي الكبير المريض بالسرطان.
حاولت ألاقي شكل لحوار ممكن يخفف عنه، أنا في الحقيقة بعجز عن اني أقول كل اللي حساه شعوريا لأني بحس اني هيبقى مبالغ فيّا او ممكن أقول كلام اللي قدامي ما يفهمنيش أو يفكرني بهرتل أو نوعية ثقافته ما تخلهوش يقدر يفهم اللي بقوله أو اللي بقوله يكون عامل تخفيف عنه لكن العكس.

كوني هبقى طبيبة فده بيحسسني بحمل كبير تجاه عمي اني لازم اخفف عنه ومش بس عمي لأ كل مريض أنا هتعامل معاه لازم أوصل لصيغة تهديه وتخليه يثق فيّا والأحرى انه يثق في نفسه كمان وإنه ايا كانت الأزمة اللي بيمر بيها سواء بمرضه أو عوامل تانية مؤثرة فهو لازم يقهرها وما يستسلمش.
تخيلتني بقول لعمي انه حتى لو مريض وفترة المرض مثلا ماكسيمام هتخليه يعيش 5 سنين، هو ممكن يتغلب على ده ممكن يتغلب على ال 5 سنين، ممكن يزودهم انه يقدر يتعايش معاه 10 سنين كمان ، 15 سنة كمان وليه لأ ؟!
ممكن يقهر الخلايا السرطانية ويجبرها تتعايش في جسمه زي مريض السكر والضغط وخلافه من الأمراض المزمنة.
حتى لو اتألم إيه يعني الألم ، الحياة معناها إيه اصلا من غير ألم ، احنا أوجدنا بألم وعايشين في ألم وهنغادر في ألم. فايدة الطب دلوقتي انه أوجد مسكنات وعلاجات للألم ده بطرق مختلفة تقدر تخلينا نقاوم ونحب وجودنا حتى لو بالألم ده.
لسه قدامه كتير يضحك كتير، ويفرح كتير، ويلم حبايبه حواليه، يخرج يشم طهارة الصبح، يسافر مكان بيحبه، يسترجع ذكريات تعينه أنه يحب الدنيا ويحب نفسه ويبقى أكبر تحدي ليه دلوقتي انه يفضل عايش، احسن منحة أوجدت لإنسان هي "الحياة"

تخيّل وجودنا لو احنا في الكون الكبير أوي أوي أوي ده لوحدنا ! معنى كده اننا معجزة ربنا، حياتنا ووجودنا معجزة ربنا في الوجود
واحنا غاليين أوي وقدراتنا تفوق أضعاف أضعاف اللي احنا متخيلينه على نفسنا.
 جميل ان احنا نفكر لو متوسط حياتنا مثلا 70 سنة ، 60 سنة فده قصاد العمر الكوني ولا شيء ، لا يحسب على الإطلاق
بس جميل اننا اقتطعنا الفترة دي ، ودخلنا النغم وعملنا ذبذابتنا الخاصة،  جميل اننا عملنا لحياتنا قيمة ، جميل اننا أوجدنا وموجودين !

تخيلتني بوصل مريضة فرضا تعمل أشعة وماشية معاها وهي بتتألم وحزينة، حاولت افتح معاها كلام واخفف عنها واقولها انها هتبقى زي الفل امال هي جاية تتعالج ليه وفايدة العلاج ايه ؟
أحلى حاجة انها تواجه الألم بضحكة صافية وقلب شاكر نعمة ربنا في السراء والضراء، ولازم تكون واثقة انها هتخف وهتكمل حياتها تاني عادي والألم فترة بسيطة جدا قصاد حياة تانية أجمل مستنياها، والألم ده شيء طبيعي .

بتخيل دايما ليه الناس بتفترض ان الألم شيء استثنائي المفروض ما نحسش بيه مع ان حياتنا كلها معاناة وأسسها الألم وده اللي بيخلي حلاوة أي حاجة في الدنيا بتكون بعد مرور أي أزمة والناس بتبدأ تدرك قيمة اللي عندهم وقد ايه حتى لو بسيط فهو غالي وغالي جدا ويستحق اننا نتمسك بيه لأنه أكيد أحسن من الصعب اللي جربوه.

الحياة الأخرى للأشياء الصغيرة

علاء خالد

مرة أخرى تجد أن العلاقة بين الصغر والأحجام الصغيرة الذي يسم الطفولة والكِبَر والضخامة النفسية الذي تراه به العين عندما تمر السنوات، هذه المفارقة التي أنضجها الزمن، هي الحياة الأخرى للأشياء الصغيرة، الحياة اللامرئية التي لم ندركها حينها لضعف بصيرتنا ولأننا كنا منجذبين أكثر لإحساس أعم، احساس السجن والملكية.

خطأ مكرر، تفاوت في الزمن والحجم والمسافة، عبر هذا التفاوت ينشأ الحنين والخوف من الموت والرفض. تلك الوحدات البسيطة لقياس الحياة وفي نفس الوقت غير قابلة للإلغاء. استمرارها الأبدي يجعل الرغبة ملحة في اكتشاف تلك الحياة الأخرى التي تنشأ من هذا التفاوت، من هذا الصراع.

الكتابة تعيش عل مكانية هذه التفاوتات، على تبديها الأشياء في لحظة صدامها، في لحظة استقرارها، في لحظة موتها. المهم أن تكون لحظة فارقة تجمع على مائدة واحدة الحاضر والغائب. من يملأ المسافة بين إيقاعنا الشخصي وإيقاع الحياة، بين ذاكرتنا التي تراكم وذاكرة الحياة التي تحذف !

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

فانتازيا الثورة

" فينا نحمل الصخر فوق الجبل ونرميه ونعيد ونعيد ونعيد " #مشروع_ليلى
هو ده احساسي ناحية الثورة تماما ، الثورة بالنسبالي بعد السنتين دول أصبحت محاولة لعدم الفهم أو الإدراك ، الثورة بقت حالة من العشوائية والعبث اللذيذ جدا ، حالة فانتازيا وسرعة في تغيير الأحداث بحركات من المد والجزر ما أعتقدش حاجة تقدر تساويها غير احداث تتم بصورة قدرية بحتة الإنسان مش متوقعها إطلاقا فتكمن عنصر المفاجأة قصاد قوة تحمل الإنسان !

هي حالة لا يحكمها أي منطق ، ولا أي فعل إصلاحي بالمناسبة بطريقة قابلة للتنفيذ بشكل واقعي إلا لو فعلا الثورة امتلكت قوة التنظيم والإطاحة التامة للعناصر الفاسدة وهي في الحقيقة لا تملك ده إطلاقا لا دلوقتي ولا في الكام سنة اللي قدام حتى ، هي دلوقتي بتمر بعملية هدم هدم هدم هدم ، امتى البناء الله أعلم !

لو فيه عامل واحد بيشعل الأحداث ويضفي عليها صورة "هو ده الشباب الثوري الطاهر" _اللي بقت كليشيه دلوقتي بالمناسبة_ هي حاجة فعلا تستحق وصف الطهر ألا وهي البوصلة الإنسانية / الأخلاقية ، دي دايما الدفة أو الوجهة اللي بيولي الشباب شطرها ، كل اللي بيملكوها عوامل رفض ، حالة رفض لعدة ممارسات وقيود واستنزاف لحياتهم من قمع وقهر وخلافه.

أشخاص محددين فقط اللي ظبطت بوصلتي عليهم والحمدلله ظني لم يخيب إلى الآن، في الإحساس الإنساني والتضامن ده شيء مفيش فيه مناقشة بس كطريقة تفكير قلة هم اللي قدروا يوازنوا صح وحددوا أولوياتهم.
كان عندي إحساس غريب وأنا بشوف مظاهرات الإخوان ورابعة الصمود ومعنديش انتقاد ليهم طالما مستعدين يدفعوا تمن أفكارهم زي برضه ما كانش عندي انتقاد لأصحابي المتضامنين معاهم ضد الإنقلاب عشان كل الإنتهاكات الرهيبة ضد "الإنسان" اللي هو أرخص حاجة عند النظام.
هنا لقيت حد فاصل تاني بينا وبين جيل أهالينا ، أهالينا عندهم القدرة على الكره التام والحب التام بدون أي مواربة أو مرونة في تفكيرهم ومعنهدومش استعداد في اي لحظة انهم يعملوا لنفسهم نوع من المراجعة وبيزيد على ده حدة انهم عارفين اكتر مننا واننا لسه ما شوفناش حاجة !
يعني كرههم للاخوان واضح وصريح بدون اي شفقة أو رحمة على أي فرد واحد فيهم، وأمنيات الإبادة الجماعية ليهم صادقة لأبعد حد في قائمة الأمنيات. جيل اتجرع مرار طويل وكلمة أمل على مشارف انتهاء خط العمر الطويل يخلي وقع الكلمة ذاته ينفي احتمالية وجودهم لما يتحقق. فالقاطعية في الحكم بقت سمة أساسية لإثبات الوجود من غير مهادنات. "أنا رأيي كده ورأيي هو الصح أنا إذا موجود ! "
على عكسنا برغم اننا شهدنا وزامنا تماما خسة الإخوان وتضيعهم للثورة كاملة مكملة، وهم والنظام وجهين لعملة وسخة إلا اننا مازال عندنا مرونة وبراجماتية في التعامل وشايفين ان فينا أمل اننا ممكن نوصل لميناء سلام .
ما بنتكلمش بقطعية وبنمشي على كل أطياف الألوان وأنا شايفة ان ده مش رعونة في التفكير وإصدار الأحكام النهائية اللي هيخلينا أنضج، أنا شايفة ان ده طابع فينا في الوقت ده اننا لسه قلبنا أخضر حي ، لسه فينا حلم وأمل والمرار اللي بنشوفه بيخلينا نعافر ما ننهزمش.
" فينا نفتح عينينا لما يرموا فيها تراب " أيوة احنا كده
" فينا نرفض نأكل بعض لو الناس شافت عضامنا قلن مش جيعانين "

احنا هنفضل عاملين زي العيل الخيبان بس نفسه يتعلم، هيروح يأخد في الإمتحان الأول 5/10 بعدين يذاكر أكتر يبقوا 7/10 بعدين 8 ، 9 لحد لما يجيب الـ 10/10 أيوة هنجيبها أنا واثقة من كده حتى لو بقيت مكحكحة وسناني واقعة هطلع التدوينة دي واقراها تاني وهقول لنفسي أنا كنت صح :)

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

بلال علاء قال كله


أظن إني في طريقي لمغادرة مدونتي للأبد، بخفوت ما كان يمكنه أن يصنع سرابا ما،
لا يمكن لبدايات الدروب المتخيلة أن تكون جميلة، وبالوقت لا يعود ممكنا إجبار النفس على آمال البدايات، لا تعود البدايات المستأنفة جميلة، من فرط تكرارها، بالوقت ، لا يعود ممكنا مراوغة حقيقة أن الدرب لم يعد في بدايته،
لقد أثقل القلب، بمحاولاته لوصل ما لم يتصل، السرابات المترسبة فوق القلب،ومعها آمالها الخاصة، لا تترك براحا لأي إدعاء بالخفة، كما وهو الأساس،
لم يعد ممكنا الاستمرار فيما يضر الآخرين، أو يؤذيهم، أو يولد عندهم شعورا بالذنب، وإن كان ثمة من عزاء، فهو أن بداية الدرب، لم تبنأ بهذا أبدا، أن ينتهي كل شئ، بوطأة ثقيلة تكاد توقف القدرة على التنفس، وطأة السعي بوصال، لا يبدو أنه ترك أثرا سوى خليطا من العطف والأسي والإحساس بالمحاصرة وعقدة الذنب والعجز عن التفلت عند الآخرين ، لم يكن مفترضا لهذا أن يسبب الأذى لأحد،

لقد حاولت خلط هيستريتي بنوع من العقلانية الجافة، عل المشهد في النهاية لا يكون هيستريا جدا، فلم يخرج إلا مشهد لمجنون يعرف أنه مجنون، يقفز من سور مصحته، ويسير وسط الناس، مرتبكا ، ومحاولا في الوقت نفسه الظهور كشخص مبالغ في الجدية، فلا يمكنه سوى أن يكون هزليا بشكل شديد الجدية،
وإن كان من تقدير للنفس في هذا كله، فأعتقد أنني كنت شخصا مثابرا بشكل كبير، عاملا بالنصائح، وحين أبحرت لإيثاكا تمنيت من كل قلبي أن يكون الدرب طويلا، وإلم أعد أعتقد أن الوصول إليها قدري، وإن كان ثم من وسيلة للعمل ب"لتكن إيثاكا في روحك دائما"، فهو الاحتفاظ بها كأمل مغلق على نفسه، أمل بلا نهاية، أمل تجريدي بلا رحلة، لقد آن وقت الانتقال من اليأس المتخفي في ثياب أمل مقاتل، إلى اليأس العادي، التافه، غير الطموح، وغير المتهكم، لعل ذلك لا يؤذي أحدا ..

عندما تتهيأ للرحيل إلى إيثاكا،
تمن أن يكون الطريق طويلاً،
حافلاً بالمغامرات، عامراً بالمعرفة

لتكن ايثاكا في روحك دائماً.
الوصول إليها قدرك.
لكن لا تتعجل انتهاء الرحلة.
الأفضل أن تدوم سنوات طويلة
وأن تكون شيخاً حين تبلغ الجزيرة
ثرياً بما كسبته في الطريق،
غير آمل أن تهبك ايثاكا ثراءً.

إيثاكا منحتك الرحلة الجميلة.
لولاها ما كنت شددت الرحال.
وليس لديها ما تمنحك اياه أكثر من ذلك.
حتى وإن بدت لك ايثاكا فقيرة،
فإنها لم تخدعك.
ومادمت قد صرت حكيما، حائزاً كل هذه الخبرة،
فلا ريب أنك قد فهمت ما تعنيه الايثاكات.
#كفافيس

السبت، 23 نوفمبر 2013

عن المشاركة

لو بحب حاجة فأي حد يقدر يميزها جدا من شغفي وحبي ليها، لو فيه حاجة مميزة عندي فأكيد درجة استمتاعي بيها مالهاش حدود.
أغلب الحاجات اللي بحبها بعملها لوحدي، وأغلب الحاجات اللي بحبها اتعودت انها ما ينفعش تكون غير لوحدي في مساحتي الخاصة اللي على أدي، ما أعرفش يا ترى ينفع فيها إحساس المشاركة ولا لأ .
لما بقرأ كتاب، لما بسمع موسيقى، لما يمسني إحساس ديوان شعر معين وابقى speechless مش عارفة احكي عن حالته ولا اوصفها بس سايبلي حالة غامضة ومزاج متغير تماما، بيخليني أدور على عوالم تانية بعيدة جدا عن واقع سيء جدا قاتل لكل حلم وحياة قاسية على أي خيال.
فيه ناس معينة ببقى فرحانة لما اشاركهم حاجة بحبها وخاصة لو حاجة قريتها. القراية اتخطت عندي من كونها معرفة او كتاب بيتقرأ لمعلومة، لما بقرأ كتاب كأني بعيش حياة تانية، بتنفس مع الكتاب ، دماغي بتخلق عالم كامل تاني لحد آخر صفحة فيه، وبتبقى من اللحظات المحبطة لما اخلص كتاب مستمعة بيه عشان خلاص عارفة اني علاقتي بيه انتهت هنا وصعب اني اعيد قرايته تاني وحتى لو قريته تاني بيبقى انتهى الشغف والإنبهار ولحظات فض البكارة الأولى عن العوالم السحرية اللي بخلقها في دماغي.

لما بقرأ كتاب بنفعل معاه بكل حواسي وبنفصل عن العالم الخارجي لدرجة بتوصل اني ممكن اصرخ، اصقف، أعلق بصوت عالي أو لو كتاب وحش اني اشتم الكاتب وارمي الكتاب في الحيطة ! بتخيل مين اللي ممكن اقدر اشاركه لحظاتي الخاصة جدا دي ؟!
مين هيبقى عندي الشغف اني امسك سماعة التليفون وأكلمه احكيله عن الكتاب ده ، أو عن أفكاري ، أو عن خيالي ، أو ولعي بالناس اللي حالتهم وصلت للحالات الـ extremes في الدنيا !
مين هيتقبل حبي للمنتحرين، وللمرضى النفسيين، ونظرتي للمرض النفسي مش انه مرض لأ ده مرحلة البرزخ بين الواقع واللاواقع ، المعقول واللا معقول وان المريض النفسي عايش في فانتازيا الحياة ، كأنه مسته لحظات كشف خلته يشوف اللي احنا مش قادرين نشوفه ، حتى لو كان هوسه بالخوف والرهبة فكأنه اتطلع على احدى بوابات الجحيم !!

مين هيهديني كتاب ؟! او اسطوانة لمقطوعة موسيقية ؟! أو لوحة فيها تفاصيل كتير ؟! ما بحبش الصور الصامتة اللي احساسها بيبقى مبهم من اللحظة الأولى ، أحب تكبير التفاصيل واشوف كل عالم ليها ودرجة اتصاله/انفصاله عن العناصر التانية في اللوحة
مين مثلا ممكن يهديني لوحة لسلفادور دالي أو بيكاسو ؟! .. ايه احتمالية اصلا اني اعرف حد ممكن يشاركني أدق التفاصيل ويكون بيعرف دالي ؟!
بالرغم اني أهديت كتب إلا اني ولا مرة حد أهداني كتاب، إلا مرة واحدة حصلت بس أنا مش سعيدة بيها وما بعتبرهاش مرة لأنها كانت رسالة مبطنة لهدف تاني !

ايه هي مدى احتمالية اني اعرف حد يقرب من دايرتي الخاصة لدرجة المشاركة ويكون مهووس بعماد أبو صالح ووديع سعادة ؟!
أو محمود درويش ورياض الصالح حسين ؟! أو يكون بيحب السريالية وبيحب جنونهم ؟!
مين عنده المجازفة انه يشاركني لحظات مجنونة وجودي في المكان اللي انا فيه دلوقتي مقيدني ؟! مين هيشاركني ويديني حريتي كاملة ؟
مين هيسمعني في لحظات انفعالي وانا بقول خطب وما يقولش عليا مجنونة او يهاودني وخلاص ؟! مين هيدرك المعنى فعليا وهيحاول يغير معايا اللي نفسي فيه من غير ما يحبطني !

مين هيناقشني في الكون والوجود وربنا ، مين هيعلمني وينصحني واتقبل منه ده ، مين هيطمني ويتصور معايا جنة وجحيم غير الصور المادية اللي حشوا دماغنا بيها من واحنا صغيرين ، مين هيخليني افضل احب نفسي واحب الناس وما يبقاش بيني وبينهم استهجان عشان كرهت نمطيتهم ومحافظتهم وكلامهم وثوابتهم الإجتماعية المتخلفة ، كرهت ضعفهم وجهلهم وذلهم ، بيخلوني آآمن بيهم وأكفر فيهم في لحظة بس عمري ما شكيت لحظة انهم محتاجين مساعدة ومحتاجين وعي وعمري ما سبيتهم ، انا بسب الجهل وبسب المنظومة الفاسدة اللي أكلتنا وأهانتنا وشردتنا وحسرتنا على عمرنا المهدور !

إيه بقى مدى احتمالية اني ألاقي نوعية المشاركة دي في دايرتي الخاصة ؟! :)

الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

الضوء الأزرق -- حسين البرغوثي


" غريب كم يبدو المكان كمصيدة ! كنت عاقلا، ومثقفا، وطالبا في الدراسات العليا، وكل شيء يبدو على مايرام وفي الداخل صحراء، فيها كائن قاعد على ركبتيه في الفراغ  "ويأكل قلبه" _كما يقول شاعر انجليزي_
فسألته: هل هو مر؟
قال: مر جدا يا صديق !
                                    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" كأن كان قدرا يوجه خطاي دائما نحو أمكنة تبدو كمصيدة ! نحو الأمكنة الخطأ. حتى شعرت بأن حياتي مجرد انحرافات متوالية عن "حسين الحقيقي" عن حياة من المفروض أن اعيشها ولكنها تفلت مني باستمرار. "

                                   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" التاريخ يترك الناس أحيانا بلا شيء يفعلونه بتاريخهم ! "

                                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" سألته: هل نحن داخل العقل كالنبي يونس في بطن الحوت؟
قال: نحن فيه وهو فينا. انظر إلى المَخرج الأخير يا رجل ماهو؟ مقهى؟
قلت: نعم مقهى وطاولات خشبية ومصابيح "كاز" ولوحات على الجدران
- لا لا هذا المقهى كان حلما في خيال صاحبه ! وبناه والآن نحن نلعب الشطرنج في داخل حلم صاحب المقهى، في دهاليز حلم سابق. تخيل ! توجد مجرة مضيئة ومنفصلة وتدور حول محورها وتسبح في داخل كل ذهن. "

                                 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" لأن من طبيعة السمكة أن تسبح في كل ماء ..
هذا هو الفهم: سمكتك الذهبية من طبيعتها ان تسبح في كل نظرية، كل تجربة، كل رأي، كل نوع من انواع المعرفة، كل ماء وتبقى هي هي ، سمكة ذهبية. إن من طبيعة الذهن أن يفهم نفسه كما أن من طبيعة السمكة أن تسبح

- وأين يسبح العقل؟
- في نفسه، إنه الشلال والسمكة التي تسبح في الشلال. هل فهمت معنى قولك كن شلالا وكن سمكة؟
- فهمت
- ولمَ لم تفهم هذا سابقا؟
- لا أدري
- لأنك لا تتأمل الكون
- وما هو التأمل؟
- أن تتأمل نفسك يعني أن تفهم ما كنت تعرفه دائما من غير أن تفهمه. دائما كان قلبك يعرف معنى كن سمكة وكن شلالا حتى قبل أن تكتب الجملة كنت تعرفها ولكن دون ان تفهم ما تعرفه.

                            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" كنت ذاكرة اليابسة أمام مسافات مفتوحة والبحر كان يعيد صياغة ذاكرتي "

                            ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" إبريل أقسى شهور السنة حيث تمتزج الذكريات بالرغبات ! "

                                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" ومن انا الآن يا "بري" غير مجنون يركض في جبل مقمر في ذهن تاريخ مختل؟ من أين لي بالتوازن أو بتاريخ متوازن يا "بري" ؟ "

                              ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


" لكن هناك نوعا من الناس مثلي لا يمكنه أن يحسم كل حياته كلها لآخر ذرة في قلبه من أجل أي شيء في الدنيا، وقدره أن يبقى "مشتتا" كالندى فوق العشب بدل أن تتوحد كل قطراته لتكون جدولا أو نهرا وتحسم نفسها بـ "اتجاه" ما، اتجاه واحد ولا رجعة عنه ولا شك فيه. اعني انني من هذا النوع الذي لا يحيا لأجل أي شيء إلا بنصف قلب على الأكثر وكل شروره تأتي من نصف القلب هذا، إن بقي لديه أي قلب أصلا ! "   

                            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" لباس الكاراتيه يرتبط في قلبي بالقوة ..
هذه " الذاكرة" نائمة في اللباس نفسه مثلما كانت تنام معرفة الخير والشر في التفاحة الإلهية التي أكلت منها حواء وآدم في الجنة "

                             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" أفتعرف معنى المنفى "بري" أفتعرف معنى المنفى ؟
هذا الطفل الهش الصغير، الدمية الحمراء، في بطنه بحر ! وفيضانات مكبوحة ! "

                         
                            ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" ورجعت لـ بودابست .. قبل هذه الزيارة كنت (احن) إلى (وطن) و(بيت) وبقاع في الذاكرة تشكل (مرجعية) لي في المنفى والمتاهات، إلى شيء ثابت، دائم لا يمكن ان يتغير أو يتم (فقدانه) . كنت كمن يعيش في بلاد مبنية على ظهر حوت فيها نخل وبحارة وأسواق وذهب وعبيد ، بلاد – متاهة ، ولكن على الأقل ثابتةـ تحتها ثابت، وفجأة تحرك الحوت نحو الأعماق وبدأ كل شيء يغرق، الفكرة عن الثبات غرقت وكل عالمي صار أهوج لا سواحل له، يسكنه قراصنة على ظهر السفن. "

                               ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" على الجهة المقابلة بيت فلسطيني قديم وضخم، حوله أشجار صنوبر أضخم منه، ومحاطة بأسلاك شائكة تدهورت حالتها، جذبتني طاقة الحطام هذه، فصرت أعزف وأراقبه. شيء فيه يشبهني هكذا شعرت. في الليل تنبح كلاب كثيرة عددها لا معقول وتنبح وتنبح بجنون وغضب وكأن شيء يحدث في الداخل، داخل البيت او الكلاب أو داخلي انا. حدقت حولي في الشوارع ذات المصابيح الصفراء. الشوارع خالية لكي أرى إن كان هناك احد يسمع ما يحدث غيري، ولم ارَ غير شبابيك مغلقة تماما مرة وإلى الأبد، هكذا تبدو مغلقة مرة وإلى الأبد، خلفها عائلات أو عاهرات او لا أدري، خلفها مالا يفصح عن نفسه. حاولت أعزف ولكن النباح طغى على اللحن فوضعت الناي في حضني وشردت في منطق هذا المكان. الأمكنة كالناس تخفي وساوسها ومخاوفها في نفسها ولها كلام خاص بها ومنطق خاص بها "

                              __________________

"
كل فرد في العالم يقاتل أشباحا خاصة به "
                                       ________________

“الحزنُ ضعف، ولو صرت به شبه إله. والشعورُ بالذنبِ ضعف، ولو صرت به قديساً. والشفقةُ على أيّ شيءِ وعلى نفسك ضعف، ولو صرت بها مسيحاً.”

                                 _________________

“في كل ذهن تسبح الأفكار و تبقي نتف, بين الفكرة الأولي و بين الفكرة الأخري هناك الكثير لكي يكتشف,
و من هذه الكلمات شعرت أن روحي التي كانت تشبه كتلا متراصة, صارت غربالا انفتحت فراغات بين كل فكرة و أخري, و كأن ذهني صار جزرا صغيرة متباعدة في محيط أزرق مشمس, بين الجزيرة و الأخري معارف لا نهائية غير مكتشفة,و شعرت أن كل ما أعرفه لا شئ, مقارنة بما يمكن أن أعرفه.” 

                          ____________________

“لا أعرف عنك شيئاً , فعمق البحر لا يعرف شيئاً عن شواطئه .. وجهك شاطيء”

                                ________________

لأشهر لم أتكلم مع أحد, وأتسكع وحيداً بين أشجار الغابة, ليلاً وأفكر وأفكر..أفكر دائماً في شيء ما, في "ممضمون" ما, فلسفه ما, أفق ما..ولكن اكتشفت أن المشكله ليست في "ماذا" بل في "كيف" أفكر, ذهني كاميرا, عدستها غير دقيقة, أو منحرفة أو ببساطة غير صالحة وكل صورها غير دقيقة ومنحرفة وغير صالحة.. كيفية تفكري هي العدسة
منذ زمن وأنا أعتقد بأنني سأجن..أحدق في المرآه وأنا أحلق لحتي وأقول لنفسي "ابق على الخط"

الأحد، 17 نوفمبر 2013

16/11/2013 ( كل يوم سبت موعود )

الساعة دلوقتي 2:15 الصبح ، واحد من أطول الأيام اللي عيشناها ، بالنسبالي اليوم ده ما بدأش من ساعة ما صحيت النهاردة الساعة 6 الصبح وإن كان ده مجازاً ، اليوم ده بدأ من شهر 8 واحنا بنستناه ، بنعدي يوم وراء يوم وراء يوم عشان يجي ويجيب الخلاص ، اليوم بدأ بالنسبالي 6 الصبح ولماما واختي 5 الصبح ، طول اليوم بنستنى ، قلق وخوف وتوتر وفي الآخر كل اللي عملناها اننا استنينا ، الإنتظار قاتل لو مستني نتيجة معينة وماحصلتش ، لو متوقع حاجة سيئة هتحصل.

طلعت روحنا واحنا بنستنى أي خلاص أي فرحة بقى أي راحة وأي إحساس بالأمان ولسه ربنا ما أذنش ، تعبنا يا ربنا تعبنا أوي ومالناش حيلة غير اننا نستنى مشيئتك. إيه في الدنيا يهوّن لما تشوف مامتك والخوف بيموتها وانت مش عارف تعملها حاجة غير انك تواسيها بشوية كلام فارغين من المعنى لا انت مقتنع بيهم ولا هي بتسمعهم.
لما هي توصل لمرحلة انها فقدت أي أمل في العدالة وانت فقدت ده قبلها، لما موقف بسيط يخليني ألاحظ عقلها الباطن بيفكر ازاي ، استسهلت الموت على إن العدل يتحقق !

يارب العيب فينا ولا الحكمة صعبة اننا نفهمها ؟! ليه حاكمها علينا أوي كده ؟!
يا بكرة طلعت روحنا لأجل تيجي وبنستناك ، يا بكرة يا يوم الخلاص والفرج القريب نشّفت دمنا ولسه بتتقل علينا وبرضه بنترجاك ،
يا رحمة بعيدة حاوطينا بقى وطبطبي علينا ده احنا عضامنا بانت من كتر النخر من الخوف ، يا رب بصلنا بصة رحمة ، يا رب صبرنا وطمنا ، يا رب حبنا ..

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

اليوم الأخير لوقته 11/11/2013


محدش هيعرف يكتب حكايتنا غيرنا زي ما حدش يعرف يحكيها زينا حتى لو حفظها ورددها مرة بعد مرة ، كل مرة مع الحكي بتتضاف تفاصيل وتتضاف مشاعر وطاقة غريبة بتخلي للحكاية رونق جديد كأنها بتتحكي لأول مرة ، بس الحكاية عمرها ما هتتردد لو كان ناقصها الشغف.
يمكن انا معنديش غير حكايات بعدي بيها الوقت ، الحكايات بتحصل كل يوم بس أنا بشوف الحكاية وأنا عيني باصة لبعيد ، عندي شغف حفظها وترديدها ، ممكن أنسى الأسامي وأنسى الأيام بس ما أنساش إحساس اليوم بتاعها أقدر أشبه أي يوم زيه  بيه وأنا بسترجع رعشة في قلبي وإحساس وخز لطيف.


(1)
القلب بيتقل يوم عن يوم ، كنت فاكرة عشان القلب مخبي حكايات نفسه يحكيها لحد ما حكيت بس ما كانش ده السبب، القلب فرحان بأن حكاياته جواه بس هو تعبان ، تعبان وموجوع من خوفه على اللي بيحبهم ، كأن نصيبي أعيش ودايما قلبي موجوع على اللي بحبهم. كان أكتر خوفي في الدنيا إنه يصيبهم سوء وكأن خوفي ده تعويذة أو سحر مرتبط بهاجس عندي لو فكرت فيه يتحقق ، وكان إبتلائي في اللي خايفة منه ، أنا فقدتهم وبفقدهم وإحتمالية فقدانهم بتقرب مع الوقت.

لو الوقت بيعدي ما اقدرش انكر رهبته وهو بيعدي ، وقت بيعدي عشان مستنية حاجة هتحصل وكل لما يقرب الخوف يزيد ، النخز بيوصل للعضم ، الجلد بيتحرق ، شرارة كهرباء بتزيد ، مستنية  خلاص لو مجاش هيبقى مكانه واحدة من بوابات الجحيم.
وفي وقت بيعدي بتمنى إنه ما يعديش عشان بيتسرب في خفة ، بيسرق من عمرنا من غير ما نحس وفجأة هلاقيني وصلت لمرحلة مش عارفة أنا جيت هنا ازاي ؟ ازاي وصلت لكده ؟ امتى كل ده حصل ؟

(2)
كان لازم من حضور مكثف عشان ما يلاحظوش عزلتي، عشان ما يفسدوش لحظاتي الخاصة اللي انا دايما حاسة فيها بتأنيب ضمير ! هم ما بيحبوش يكونوا لوحدهم عشان فعلا البيت فضى عليهم بس أنا ما بقدرش استحمل اللي وصلنا ليه فبختار العزلة بإرادتي لأننا كده كده بقينا وحيدين .

كل حد يعرفني حتى من بعيد بيقول عليّا قوية وأقدر اتحمل ظروف صعبة ، أنا في تربيتي ما كانش عندي رفاهية اني اكون بنت مدللة أو اتدلع بس كان عندي الأفضل من كده وهو المعرفة، دي الحاجة الوحيدة اللي بدين لبابا فيها بكل الفضل إني خدت منه  الصفة دي ، الشغف للمعرفة وهو رباني على اني اتناقش معاه ورأيي حر واختياراتي تلزمني من غير ما يتدخلوا فيها حتى لو بتأثر بيهم بس من غير فرض أو إجبار.

لما أرجع دلوقتي ابص لنفسي في كادر من بعيد وأعمل مقارنة بيني وبين قرايبنا من العيلتين وطريقة التفكير والصفات والطباع بحمد ربنا اني فلت من مستنقع القطيع ، بس ده ما يمنعش اننا فعلا دفعنا التمن وهو فقدان الإحساس بالأمان لعدم انتمائنا ليهم !

 لما عرفت زمايلي في الكلية وقربت منهم وكونت صداقات عرفت اني اتربيت في ظروف صعبة مينفعش حتى اني احكي عنها، مختلفة تماما عن حياتهم في حين بعضهم بيعاني فراغ انهم مش عارفين يحسوا بمتعة في حياتهم وبين ناس تانية اتبنت قواضي بعيدة عنهم عشان يكسبوا لحياتهم قيمة ومعنى وناس تالتة بتستمتع بسنين الشباب وإن ده الوقت اللي هم فعلا لازم يعيشوا فيه ويجربوا لذة الإستمتاع بالحرية الفلتانة وسرقة عمر البهجة من الزمن.

لقتني انا وأهلي قضينا حياتنا كلها بنحارب عشان نعيش وما يغرقناش الفساد والجهل اللي محاوطنا من كل ناحية ، بنقاوم عشان نقف ثابتين وضهرنا مشدود ما يتحنيش مع العواصف اللي بتهب علينا من وقت للتاني بعد لما الدنيا تخدعنا اننا كده خلاص استريحنا، بنحارب عشان نأكل ، بنحارب عشان نلبس ، بنحارب عشان نفضل طيبيين ، بنحارب عشان نفضل في نفس المستوى ، ولما ارجع أبص لنفسي تاني بادرك قيمة التربية اللي أهلي ربوهالي وأدرك قيمة انهم عملوا مني (إنسانة) مش (عروسة باربي) ، اهتماماتي في اللي يخصني وازاي احققه مش ادور على مين يحققهالي  ، ده علمني الصدق والجرأة واتحمل مسئولية الوضع اللي انا فيه.

(3)
أخويا هرب من مسئوليته وزودنا بحمل الله وحده هو اللي يقدر يعينا عليه ، غيّر حياتنا تماما وساب لبابا وماما حسرة وليّا وأختي خوف ما بينتهيش ، بنجرب دنيا غريبة وحياة أشد في قسوتها عن أي وقت كان ، احنا ما بقيناش عايشين احنا بنحاول نعيش بنحاول نمثل اننا طبيعيين بس جوانا دمار وانهزام وضعف ، كل واحد فينا لما بيسكت بيبقى جواه دوشة وكلام كلنا عارفينه بس هنفضل نواسي في إيه ولا إيه.

(4)
المواقف الصعبة بتعلمنا ويمكن بتكون محور لبداية جديدة أو درس جديد هيفيدنا بعد كده ، المواقف الصعبة بتغير مننا سواء للأحسن او للأسوأ بس الإنسان بعدها غير قبلها ، أنا كان نفسي أقول اني اتعلمت حاجة جديدة بس لقيتني بتصرف كأن ده الإختبار اللي كنت طول الوقت بهيأ حياتي ليه ، لقيتني بحاول أتصرف باللي اتعلمته واللي علّم فيّا ، ده كان اختبار لنفسي وقوة تحملي للمسئولية وشدة ووطأة الظروف ، إلى الآن بحمد ربنا اني كنت اد المسئولية ، ده ما يمنعش اني ضعفت كتير وانهزمت كتير ، وتعبت من الحِمل ، وفقدت ايماني بين لحظة والتانية نتيجة للغضب ، بس لسه جوايا قادر يقاوم وحاسس انه في يوم هيجي خلاص بفرحة لا يشوبها أي خوف تاني ، عيني باصة لكده وبستنى ، لكن أكتر هلعي لو الظروف بقت أسوأ من كده ، مش قادرة اتخيل ان ممكن يبقى فيه اسوأ من كده ، الأسوأ من كده فعليا هيساوي انك بتردم على إنسان وهو حي وبتموته بكامل إرادتك !

(5)

الأمور القطعية اللي أي حد بيجزم فيها عندي بتقع تحت النسبية لأني مش عارفة بكرة هيبقى ازاي وانا بكرة هبقى ازاي فلازم  احتفظ بحقي اني اغير رأيي لما الأمور حواليّا تتغير وتوضح أكتر.
أنا دلوقتي اكتفيت ومش عايزة حد تاني، وما بفكرش في حد تاني، سكك من اهتماماتي بتتفتح قدامي عشان احقق حاجات بحلم بيها ، بيتهيألي ده أفضل حماية ليّا في الوقت الحالي ولازم اتمسك بيها واتحلى بجرأة ومبادرة اني آخد المخاطرة.
بس هيفضل جوايا حنين وامتنان وشغف همّ دول اللي صنعوا البني آدمة اللي اتمنى أكون عليها من غير ضغائن ولا حقد ولا كره